إن التواصل موجود في أغلب أنشطتنا الإنسانية التي نقوم بها على مدار اليوم... ويُعد الإنصات من أهم المهارات المطلوبة واللازمة لأي تواصل فعّال. وكثيراً ما يفشل تواصلنا مع الآخرين وخاصة داخل قاعات التعليم والتدريب.... ولصعوبة الإنصات الفعّال معوقات لا بد لك كمعلم أو قائد أو مدرب من معرفتها، وسيكون تعلم الإنصات أسهل إذا عرفنا معوقاته الأساسية وتعاملنا معها، وهي المعوقات الفيزيائية الفسيولوجية والسيكولوجية والواقعية والسيمانتيكية.

نبدأ بالمعوقات الفيزيائية والتي تنشأ في البيئة الفيزيائية ويتم إدراكها من خلال حواس المنصت، ولها أشكال عدة: ضوء قوي يأتي من نافذة القاعة، برودة كبيرة من جهاز التكييف، رائحة مثيرة كرائحة سيجارة تفسد وجبة العشاء مثلاً، ثياب المعلم إذا قمت بالتركيز عليها خاصة إذا كانت غير مألوفة لك فسيصبح لديك مشكلة بالتركيز على رسالته التي يحاول أن يرسلها إليك... وهكذا.

ثانياً المعوقات الفسيولوجية والتي تنشأ من مرض المنصت أو من إرهاقه أو من ضغط جسدي غير عادي لديه مثل وجع الرأس والأنفلونزا ووجع البطن، فهذه المعوقات تحد من قدرتنا ورغبتنا في الإنصات.

ثالثاً المعوقات السيكولوجية والتي تنشأ من مواقف المنصت وقلقه وانشغاله بأفكار لا علاقة لها بالموضوع كأن يأخذ موقفاً سلبياً من المتحدث أو من سبب إنصاته له، وبالتالي سيقاوم الرسالة التي تصله منه، فإذا كنت مجبراً على أن تكون بين الحاضرين فعلى الأغلب ستكون حازماً وذهنك قليل التفتح لما تسمعه، وباختصار إذا كنت مركزاً على أفكار لا علاقة لها بما يقوله المتكلم، فستستلم جزءاً صغيراً من الرسالة المرسلة ... هذا إن استلمت.

رابعاً لابد من ذكر المعوقات الواقعية التي تنشأ بسبب محاولات استدعاء تفاصيل ما تم التواصل فيه، ويحدث ذلك عندما تُقدم لنا كميات كبيرة من الحقائق في محاضرة واحدة، فإذا تعاملنا مع كل حقيقة منها كسؤال حيوي ومهم، فسيعرضنا هذا لمشاكل في الإنصات، حيث أننا سندخل بالتفاصيل أكثر وأكثر لنجد أنفسنا بعيدين عن الفكرة الأساسية.

أخيراً المعوقات السيمانتيكية وهي التي تنشأ بسبب الارتباك الناجم عن معاني بعض الكلمات، حيث سيرتبك المستمع إذا سمع كلمة لم يسمعها أو يراها سابقاً، أو بسبب كلمة لم يتم لفظها بشكل جيد، مما يؤدي إلى انصرافه عن الإنصات الفعّال.

إن معرفتنا لهذه المعوقات سيساعدنا في معرفة كيفية التخلص منها.... في المستقبل عندما تسمع خطابا أو محاضرة اقترح عليك أن تركز انتباهك على المعوقات التي ناقشناها أعلاه، وأن تفكر بالطرق التي ستتبعها لإزالتها.

 

  1. Robert L. Montgomery, Listening Made Easy (New York: AMACOM,1981)N.P.
  2. William James, The Principles Of Psychology, Vol. 2 (Cambridge: Harvard UP ,1981),380.This Is A Reprint Of The Original 1890 Henry Holt Edition.
  3. Michael Cronin, Rick Olsen, And Jan Stahl, Mission Possible: Listening Skills For Better Communication, Computer Software, Oral Communication Program, Radford University, Radford, VA,1992.