إذا كان لديك شيئٌ تريد أن تبيعه، فلابد من أن تعرضه بسعر مناسب يستطيع المشتري دفعه إليك. فإذا عرضت المنتج بسعر أكبر من الطبيعي فعلى الأغلب سَيُعرضُ المشترون عنك، والعكس صحيح، فإذا عرضته بسعر قليل فقد تجعل المشتري يشكّ في جودة المنتج. فتحديد سعر المنتج شيء مهم جداً.

وقيمة أي منتج يحددها السوق، فإذا أردت أن تعرف قيمة عقار ما فلن تسأل صاحبه فقط، بل ستبحث في السوق عن هكذا عقار، فإذا وجدت السعر الذي يطلبه صاحب العقار من ضمن أسعار السوق فقد تهم بشرائه، أما إذا وجدته أعلى فستعرض عنه، وإذا وجدته أقل فقد تشكّ بوجود مشاكل في هذا العقار.

ما الأجور التدريبية؟

هي ما يأخذه المدرب لقاء تدريبيه يوماً واحداً. وأتكلم هنا بشكل عام ولا أدخل في التصنيفات أو في أنواع التعاقد مع المدرب. فعادة ما يقوم المدرب بتقديم التدريب لحساب جهة ما على أن تقوم الجهة بتقديم المتعلمين ومكان التدريب بتجهيزاته ودفع تكاليف إقامة المدرب الكاملة وسفره ذهاباً وإياباً إضافة إلى أجوره التدريبية.

والقاعدة الأكثر انتشاراً بالنسبة إلى المدرب غير الموظف هي أجور محددة عن كل يوم تدريبي، والذي يمتد ثماني ساعات أو أقل في اليوم الواحد. في العالم الغربي التدريبي تمتد ثماني ساعات، وعادة ما يكون من الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، والشيء ذاته ينتشر في العالم العربي إلى حد كبير وقد يكون الفرق هو أن عدد الساعات التدريبية قد يكون سبع ساعات يومياً.

 

كم تبلغ الأجور اليومية؟

هذا أمر يختلف بشكل كبير من دولة إلى أخرى ومن شركة إلى أخرى، ولا يوجد إحصائيات دقيقة عن هذا الموضوع ولكنني أعتقد أنها تتراوح:

  • ·         ما بين 650 و 1000 دولار للمدرب الخليجي عندما يدرب في دول الخليج.
  • ·         وما بين 300 و 600 دولار للمدرب غير الخليجي عندما يدرب في دول الخليج.
  • ·         وما بين 150 و 300 دولار عندما يدرب المدرب غير الخليجي في بقية دول العالم العربي.

ملاحظة: قد تصل أجور بعض المدربين العالميين أرقاماً عالية وقد تتجاوز الخمسين ألف دولار يومياً.

 

ما أجورك التدريبية؟

وقبله لابد من تحديد: كم هي أجورك اليومية حالياً؟ ولنكن واقعيين، قيمة العقار الحقيقية هي القيمة التي يحددها السوق. فإذا كنت تعمل في التدريب فإن سعر يومك التدريبي معروف، وهو الرقم الذي حصلت عليه في آخر دورة قمت بتدريبها. وإذا كنت جديداً في التدريب فإن قيمة يومك التدريبي ما زالت غامضة وذلك لأنك لمّا تحصل على أية أجور بعد! والسؤال هنا هو: كم ستكون أجورك اليومية بعد خمس سنوات من الآن؟

 

ما العوامل الأساسية التي تلعب دوراً كبيراً في تحديد قيمة أجورك اليومية؟

هناك الكثير من العوامل المهمة، لعل أبرزها:

 

الخبرة في المادة:

وهذا يعني: كم عدد سنوات خبرتك فيما تدرب، فإذا كنت تدرب "خدمة الزبائن" فما عدد السنوات التي قضيتها في عملك في خدمة الزبائن، وفي كم شركة عملت، وفي أية مستويات وظيفية؟ وما النتائج التي حققتها في هذا المضمار؟

وإذا كنت تدرّب أو تريد تدريب "السلامة العامة" فكم سنة عملت في هذا المجال؟ وما ثروتك العلمية في هذا المجال؟ وفي كم شركة عملت؟ وما الإنجازات والتجارب التي حصلت عليها في "السلامة العامة"؟

وفي هذا البند قد تندرج أيضاً شهاداتك العلمية، وهل هي في مجال تدريبك نفسه؟ وما الدورات والمؤتمرات التي حضرتها في المجال ذاته؟ وكلما زادت خبرتك بالمادة زاد سعر اليوم التدريبي.

 

الخبرة في التدريب:

كم هي خبرتك في التدريب؟ وهنا نتكلم عن قدرتك بكونك مدرباً بمعزل عن خبرتك بالمادة. وكم دورة دربت؟ وكم عدد متدربيك؟ وهل أنت متمكّن من مهارات التدريب؟ وكلما كانت خبرتك في التدريب أكبر زاد أجر اليوم التدريبي.

 

مدرب مُسوَّق له:

إذا كنت متمكّناً من مهارات التدريب، ولديك خبرات ممتازة في مادة التدريب، ولكن لا أحد يعلم بوجودك، فكيف ستقوم بالتدريب؟ ومن سيقوم بطلبك؟ ومن هنا تأتي أهمية انتشارك وكم حجم التسويق الذي تم لاسمك التدريبي. وكلماً كان اسمك منتشراً أكثر زاد أجر اليوم التدريبي الخاص بك.

ويؤثر في مدى الانتشار مدى علاقاتك، فكم لديك من العلاقات مع الشركات التدريبية وغير التدريبية؟ وكيف هي علاقاتك مع بقية المدربين؟ فكم من مدرب جديد انطلق في عالم التدريب من خلال علاقاته مع أحد المدربين المعروفين.

نقطة أخيرة: لابد من أن ننتبه لطلب السوق للتدريب الذي تقدّمه، فكلما زاد الطلب على المجال الذي تدربه زاد أجر اليوم التدريبي.

 

والآن، السؤال: أين أنت في النقاط التي تحدثنا عنها: سواء في الخبرة في المادة، أم الخبرة في التدريب، أو مدى انتشارك؟ وماذا ستفعل كي تحسّن في موقعك فيها كلها؟