بكر أبوبكر : مقدمة: إذا كنا نستطيع التواصل ونقل الأفكار، والآراء، والأحاديث بوضوح أثناء المواقف اليومية بدون الاستعداد لذلك، فلم نحتاج إلى الاستعداد لأداء إلقاء كلمة أو خطاب أو محاضرة؟ سؤال ربما يسأله البعض ولكن هناك سببان رئيسيان لذلك، هما:
أولاً: خلال إلقاء كلمة يستغرق مدة عشرين دقيقة، أو أكثر سنحتاج إلى نقل كمية كبيرة من المعلومات، تفوق كثيراً ما اعتدنا على نقله في جلسة يومية. فنادراً ما يحصل الحضور على فرصة أثناء الإلقاء لمقاطعة المتحدث، والاستفسار عن شرح لمعلومة ما، ولذلك علينا أن ننقل أفكارنا بأقصى درجة ممكنة من الوضوح. نريد أن نمنح الإلقاء تنظيماً وترتيبا ونسقا يسهل متابعته, وأن نطرح الأفكار بطرق يستطيع الحضور فهمها، واستيعابها بسهولة ويسر.

 ثانياً: إن لم نكن معتادين على إلقاء الكلمات أو الخطب...الخ، فإن الموقف قد يكون مليئاً بالمفاجآت غير المحددة, التي تحدث قلقاً يصعب علينا أداء الإلقاء على النحو المطلوب، وقد نجد صعوبة في نطق كلماتنا، ولا نستطيع التفكير بوضوح. إن الاستعداد يساعدنا على إزالة الأمور المجهولة من الإلقاء. وفي الواقع، فإن الاستعداد لإلقاء الكلمة أو الحديث أو الخطاب أو المحاضرة يمنحك الثقة في الأداء بطريقة طبيعية أكثر.

          ونستخدم هنا مفهوم فن لأنها تتعلق بالفعل الإنساني المرتبط بالقدرة والمهارة القابلة للتطور بالجهد والمران والتكرار إثر الرغبة والتصميم والإرادة وتحقيق الفعل. إن الفن صنع إنساني بحت قد يرتبط بالموهبة ولا يتطور إلا بالمران والتجربة ليصبح مهارة .

     بعد إطلاعك على هذا الموضوع الهام المتعلق بفن وتقنيات الحديث  سوف تتعلم كيف تكون قادرا على أن:

تقهر الخوف وتستعد جيدا لخطابك.

تعرف ماذا تقول وكيف ولمن وبأي وسيلة مساعدة.

تجذب القلوب والعقول إلى فكرتك، حديثك، خطابك .

تنجح في نقل أفكارك للآخرين=الجمهور .

تستميلهم للفهم الأفضل، أو للعمل بما أقنعتهم به .

 مراحل إلقاء الحديث .


أولا: مرحلة ما قبل الحديث=المحاضرة، الحوار، الخطاب ( الاستعداد النفسي والتحضير ) .

    أ- الإعداد السليم لإلقاء الحديث

    ب- خطوات التحضير.

ثانيا: مرحلة أثناء  ( الإلقاء ) .  

أولاً : مرحلة ما قبل الحديث ( الاستعداد النفسي و التحضير )


 يعتبر الاستعداد النفسي أحد العناصر الأساسية لنجاحك فعليك أن تتخلص من:

1- الخوف من المواجهة

 مسبباته :

 عدوى الخوف للمرة الأولى أو الضعف.

 الاهتمام الزائد ببعض الحاضرين ربما من ذوي المركز السياسي أو العلمي أو الديني أو الوظيفي أو العشائري-حسب مادة الحديث والجمهور هنا  

 المبالغة في تفسير تصرف أحد الحاضرين سواء بالإشارة أو الكلمة.

التجربة السابقة الفاشلة في الخطاب. 

 2- الأفكار السلبية

 مسبباتها:

 عدم الثقة بالنفس .

 الرغبة في النجاح بسرعة= من أول مرة.

التوتر أو الانقباض والعصبية الزائدة.

لا تخف من الخوف :

 لأن الخوف إحساس طبيعي فطري ( والخوف مختلف عن الجبن) عندما تواجه أي حاسة من حواسنا الخمسة الخطر

 وإذا ما سيطرت عليه فإنه يصبح شيئاً مفيداً ومحفزا على التحسين، أما إذا شل حركتك فهو أمر ضار ومقعد عن الأداء.

  وأحسن ما تفعله للسيطرة على الخوف هو معرفة كل ما نستطيع معرفته عن موقفنا الذي يسبب التوتر أو الانقباض

أفكار سلبية مثبطة :


-لدي مجموعة أحاديث وآيات أو أمثال وحكم وقصص ليس لها علاقة بالموضوع ولكني أحفظها جيداً لذا فسوف أقولها أولاً ( فلن يلاحظ أحد ذلك ) لأكتسب الثقة .

-إذا لم أستطع أن أقنع الجميع بوجهة نظري فهذا معناه الفشل ولن أتحدث ثانياً  

-ماذا لو نسيت الكلام أو التسلسل؟! سأنهار فوراً وأتمنى لو تنشق الأرض من تحتى وتبلعني .

-أريد أن تكون كلمتى دسمة بما يكفى ولذلك سوف أحشوها بكلمات فخمة ( ومصطلحات كبيرة=غير مفهومة للأغلب) أرددها بين الحين والأخر .

-أنا عصبى ولذلك لو اعترض أحد على ما أقول فسوف أنهره فوراً .

ولذلك استعمل أفكاراً إيجابية تساعدك على النجاح .


أ-الإعداد السليم لإلقاء الحديث

دعنا ننظر إلى بعض هذه الأمور المجهولة. هنالك أربعة مكونات أساسية لأي إلقاء, والاختصار ح و/ م ر سوف يساعدك على تذكرها ( رحوم ) :

ح = الحضور،  و = الوسيلة،  م = المتحدث أو المقدِّم،  ر= رسالتك. 

يواجه المتحدث أو المحاضر محدود التجربة, والخبرة أموراً مجهولة في مجالات أربعة:

ماذا يتوقع الحضور؟

هل سيصغون إليّ؟

كيف ستكون ردود أفعالهم لما سأقوله لهم؟

كيف سأقف أمامهم؟

هل يجب عليّ استخدام الكثير من الشرائح =الشفافياتSlides = ؟

هل أتصرف معهم بطريقة رسمية؟

ماذا يحدث لو أنني نسيت ما أريد قوله لهم؟

هل سيفهمون ما سأتحدث عنه؟

إن الاستعداد ( المسبق) يجيب على هذه الأسئلة, وعلى كثير غيرها مما يمكن أن يسبب المتاعب للمتحدث أو للمقدِّم قليل الخبرة, والتجربة (وحتى للمقدِّمين الذين اعتادوا على تقديم العديد من الإلقاءات). كما أن الاستعداد يساعدك على تجنب العديد من المآزق.

 ب-خطوات التحضير

الخطوة الأولى : حدد الموضوع :

عند تحديدك لموضوع كلمتك أو حديثك أو خطابك افعل الآتي:

1. تعرف على مستمعيك ما أمكن (المشاركين في المحاضرة أو الندوة...) أولاً.

2.  يفضل اختيار موضوع واحد في اللقاء الواحد.

3. التركيز والتعمق في موضوع واحد أفضل من التوسع والتعميم.

4.اختر عنواناً جذاباً لكلمتك.

الخطوة الثانية: المطالعة وجمع المعلومات :

1. تمتع بروح الوفرة واجمع أكبر قدر من المعلومات عن موضوع الكلمة “إن النحلة تمتص مليون زهرة حتى تعطينا مائة جرام من العسل” .

2.  لا تجمع إلا المعلومات الصحيحة الموثقة ( أشر إلى المصادر واستخدم الصور والجداول والإحصائيات...الخ) .

3.غربل المعلومات، أولا تجمع إلا الأفكار التي تناسب الموضوع .

4.  إياك والأفكار المعلبة بل أعد صياغتها بأسلوبك وأضف عليها تعليقك أو ملاحظاتك .

5.استعن بأدوات جمع المعلومات من المكتبات وعبراللقاءات، وتلك التكنولوجية مثل أقراص الحاسوب ومواقع الشبكة العالمية= الإنترنت.

أجب على الأسئلة التالية لتصل لما تريده من مراجع :

1)   ما هي الكتب أو الدوريات أو المراجع التي تحدثت في هذا الموضوع ؟

2)  ما هي المصادر التي تتحدث حول هذا الموضوع ؟

3) من هم الأفراد أو المؤسسات أو الجهات الذين لديهم معلومات في هذا الموضوع ؟

4)  ما هي الفترة التي سوف اخصصها للبحث والمطالعة ؟ وهل هي كافية ؟

الخطوة الثالثة: انتقِ وخطط وضع العناصر الأساسية والفرعية :

      التخطيط والعناصر: بعد الخطوة السابقة سوف تجد أنك قد تكون جمعت عدداً كبيراً متناثراً من المعلومات عن  الموضوع الأساسي. عليك الآن أن تغربل ثم تصنّف تلك المعلومات وترتبها تحت عناوين أساسية وفرعية واختر عنوناً جذابا يلفت النظر.

الخطوة الرابعة : احفظ خطابك (أو عناصره الرئيسية).

      إن حفظ الحديث/الكلمة/الخطاب بشكل سليم أو حفظ العناصر الأساسية والمضمون والأهداف والعناوين وليس حفظ قوالب لغوية جاهزة تجعلك إذا نسيت كلمة انهارت كلمتك بالكامل.

لا تتكلم قراءة من ورقة: فعيوب محاضرة الورقة:

-صوت ممل رتيب يدعو إلى الفتور.

-منشغل بالورقة أكثر من الاتصال بمستمعيه بالعين ولغة الجسد .

-يتعثر إذا خرج عن الورقة وأراد العودة إليها.

-هيئته جامدة لا تتغير.

-شعور المستمعين بأنه ضعيف وينقل تجربة غيره .

وإن اضطررت لذلك تحتاج لتواصل بصري جسدي هام مع الحضور.

الخطوة الخامسة : تدرب جيداً :

     هناك مدرستان عند ممارسة الخطابة ومواجهة الجماهير :

الأولى : أن تتعلم الكلام بعيداً عن الناس، فراراً من السخرية التي قد تطفئ شعلة الحماس في قلبك حتى إذا تمرست النفوس بالتجربة وأتتها قدرة على التعبير تقوى مع الأيام .

الثانية : يتلخص في عدم رفض أي دعوة للخطابة والإلقاء بين الجماهير فإذا قبلت كل الدعوات لكي تتحدث فإنك تلزم نفسك بالتدريب المسبق في البيت أو المكتب أو أمام الأصدقاء عن طريق الممارسة وبذلك تحصل على الثقة بالنفس. فلكي تتعلم السباحة ألقِ بنفسك في الماء.