إن التدريس علمٌ وفنٌّ معاً ويبدع المُعلِّم فيه كما يبدع أي فنان، والتدريس مهنة إنسانيَّة أكثر من كونها مهنة عمل فقط.

فالتدريس مهنة تحتاج إلى كثير من الجهد وتحتاج الى جوانب وجدانيَّة كما في الفنون الأخرى حتى  يتميز ويبدع فيها الفنان والمبدع، ولو أقبل المُعلِّم على التعليم بكل نهمٍ وإتقان في أداء عمله لأكتسب خبرة كل فنان سواء في النحت أو التصوير أو الموسيقى أو الطب كلهم لا يزيدون عليه في شيء بل هو قد يكون صاحب الفضل عليه  كلهم لأنه هو من علمهم فى البداية، ومن المُعلّمين من يقومون بحل ما يعترضهم من مشكلات بابتكار طرائق وأساليب جديدة تعليميَّة لم يسبقهم أحد إليها ويحتاج التدريس الى أسس وقواعد علميَّة واضحة ومتينة ومرتبطة بعملهم مثل علم النفس وعلم الأجتماع والدين والفقه والطب أحياناً وعلم نفس الطفولة والمراهقة أي، أن يكون ملماً بأغلب العلوم الإنسانيَّة المُتعلِّقة بوظيفته ولتكون مُعلِّماً جيداً يجب أن تكون مُتعلِّماً وفناناً ومبدعاً. وقوة شخصيَّة المُعلِّم وصوته ونطقه الصحيح وطريقة أدائه وتوصيل المعلومة بالشكل المطلوب وضبط النفس وحسن التصرُّف وحضور البديهة وسرعة الخاطر لها الأثر البالغ والكبير في طلابه والمحيطين به كذلك هندامه ولباقته وأسلوبه في حل المشكلات ومدى تقبله لطلابه، ولايقاس نجاح المُعلِّم بمقدار ما يملكه من معلومات وما يعمل به بل بمقدار ما اكتسبه وتعلمه غيره منه، كل مُعلِّم يستطيع أن يكون مبدعاً إذا أراد ذلك.