لعلّ أكثر لقاءات التغذية الراجعة حساسية هي تلك التي تعقدها بكونك مديراً مستخدماً معطيات الرقابة في تناول قضايا الأداء. فيما يأتي خطواتٌ مهمة في الوصول إلى الهدف الرئيس من هذه الجلسة ألا وهو تجميع وعرض الحقائق ومناقشتها لتحسين أداء المُوظَّف وتصحيح الممارسات الخاطئة، والتأكُّد من عدم تحوُّل هذا الاجتماع إلى مصدرٍ لإضاعة الوقت والموارد أو تسبُّبه بإحباط المُوظَّف أو توليد الخلافات الشخصيَّة أو التنظيميَّة.

  • حضّر لجلسة التغذية الراجعة مُسبَقاً: إن الاستخفاف بالتغذية الراجعة المُتعلِّقة بالأداء هو من أفدح الأخطاء التي يمكن وقوع المدير فيها، لأنّ استدعاء المُوظَّف لإلقاء التغذية الراجعة المرتجلة عليه أمرٌ تافه الأثر لديه ولدى المدير أيضاً. فحتى تؤتيَ التغذية الراجعة ثمارها لا بُدّ لها من أن تكون مُسبَقة التخطيط،وأن تحدِّدَ القضايا المراد تناولها مع دعم ما تقوله بالأمثلة، وفوق ذلك يجب الانفرادبالمُوظَّف في مكان ووقت مُخصَّصين له بالذات بحيث تكون مطمئناً إلى عدم إذاعة ما يجري ومرتاحاً إلى إتمامه دون مقاطعات، وقد لا يتم ذلك إلا بإغلاق باب المكتب وتعليق مكالمات الهاتف وغير ذلك من إجراءات.
  • انشر حول المُوظَّف جواً مطمئِناً: ينبغي إحاطة المُوظَّف بجو مشجّع مهما كان شعورك تلقاء بيانات التغذية الراجعة. ولا يغب عن بالك أن تلقّي هذه التغذية وردَّها مناسبة تتحفَّز فيها المشاعر حتى لو كانت التغذية إيجابيَّة. إنَّ بث الراحة والاطمئنان في نفس المُوظَّف هوَ بدايةُ إنشائِكَ بيئةً تآزريةً يمكن للتفاهم فيها أن ينمو ويثمر.
  • تأكَّد من معرفة المُوظَّف الغرض من جلسة التغذية: لا بد من أن يقفز السؤال حول الغاية من اللقاء إلى ذهن أي مُوظَّف، إن إجابتك على ذلك هي بمنزلة التحضير والتهيئة للخطوات اللاحقة.
  • لا تعمِّم بل ركز على سلوكات عمل مُحدَّدة: يجب قدر المستطاع توجيه التغذية الراجعة بشكل مُحدَّد والانصراف بها عن التعميم الغائم، فالبيانات العامة لا تزيد الغموض إلا مزيداً من الإبهام والضبابة، ولن تجدي في وضع اليد على العلة. ويزداد هذا الأمر أهميةً إن كنت تسعى إلى تصحيح مشكلة ما.
  • تجنَّب التعليقات الشخصيَّة ولا تخرج عن حدود العمل: يجب تقييد التغذية الراجعة بوصف الواقع الجاري وإبعادها عن المقاضاة أو التقدير الشخصيّ وخصوصاً إذا كانت سلبيَّة المضمون. فاضبط انزعاجك مهما كان جارفاً ولا تخرج عن دائرة الوظيفة، وإيّاك وتوجيه النقد الشخصي إلى أحدهم رداً على قيامه بسلوك خاطئ. إن ما يثير حفيظتك ويستدعي النقد والاعتراض هو السلوك الوظيفي، وأما الشخص المستهدف فيجب أن يبقى بعيداً عن ذلك.
  • ادعم التغذية الراجعة بالحقائق الملموسة: اجعل المُوظَّف على بينة من الأسباب التي أوصلتك إلى تقدير أدائه. وسوف تساعدك الوقائع المثبتة التي جمعتها في الخطوة الأولى على توجيه انتباه المُوظَّف نحو سلوكات مُحدَّدة ووضع اليد على نواحي الأداء السليم وتعزيزها، وعند توجيه النقد ينبغي لك أيضاً بيان المستند الذي جعلك تقول بعدم توافر عناصر الجودة في إنجاز المهمة.
  • سدِّد التغذية السلبيَّة إلى سلوكات العمل الخاضعة لسيطرة المُوظَّف: ينبغي حصرُ التغذية السلبيَّة بقضايا العمل التي يتمكَّن المُوظَّف من التأثير فيها. ثم يتوجّب عليك أن تبين له ما ينبغي عليه القيام به لإصلاح الوضع. وسوف تساعدك هذه الممارسة على التخلص من الأثر الواخز للنقد وتضيء الطريقَ لمُوظَّف يشعر بوجود المشكلة لكنه لا يرى السبيل إلى الخروج منها.
  • دع المُوظَّف يتكلَّم أيضاً: ينبغي أن تكون على بينة من رأي المُوظَّف فيما قلته أنت و خصوصاً إن كان ذلك يتعلّق بشأن مشكلة ما. وليس المقصود من ذلك التفتيشُ عن عذر لكل مخطئ، بل لأنك لستَ غنياً عن الاهتمامِ بما لديه. فانظر إلى الأمر من زاويته هو فقد ترى في ذلك إسهاماً ذا قيمة في حل المشكلة. وإنّ إتاحة الفرصة للمُوظَّف لكي يدلي بما لديه يقوي ارتباطه بالموضوع والتزامه الحل، وقد يلقي الضوء على معلومات كنت غافلاً عنها.
  • كن منصفاً وواعياً وحازماً: لا تنسَ! يمكن أن تكون النتيجة السلبيَّة عائدةً إلى عدم واقعيَّة المقياس .أي أنَّ الأهداف المطلوبة شديدة الارتفاع، أو شديدة الانخفاض. وفي هذه الحال فإنَّ التصحيح ينبغي أن يتناول المقياس قبل تناول الأداء. المشكلة الأكثر إزعاجاً في هذا السياق هي مراجعة المقياس مع النزول في المستويات الإداريَّة. وهكذا نرى أنَّ المُوظَّف أو مجموعة المقصِّرين في أعمالهم يسارعون إلى تسويغ الانحراف بخللٍ في المقياس. لا تستبعد مطلقاً أن يكون فرط ارتفاع المقياس هو سبب الانحراف، وهو السبب في تثبيط اندفاع المُوظَّفين الذين يتمُّ تقويمهم بناءً عليه. لكن عليك من ناحيةٍ أخرى ألاّ تنسى أنَّ أوَّل ما يهاجمه الإداريُّون والمُوظَّفون على حدٍّ سواء لدى إخفاقهم في تلبية المقياس هو المقياس ذاته. عندما تكون مقتنعاً بواقعيَّة المقياس فعليك أن لا تتنازل. اشرح موقفك للمُوظَّفين، وأكِّد على عدم انتظارك لأي شيءٍ سوى تحسُّن الأداء. ثمَّ تأكَّد من القيام بما يلزم من تصحيحات في الأداء لتحويل التوقُّعات إلى حقائق فعليّة.
  • تحقق من استيعاب التغذية بوضوح لدى المُوظَّف: ينبغي أن تكون التغذية مفصّلة وشاملة إلى الحد الذي يضمن فهم المُوظَّف الواضحَ لكلِّ ما قلته. وتطبيقاً لتقنيات الإصغاء الفعَّال يمكنك حث المُوظَّف على إعادة صياغة ما قلتَه أنت بأسلوبه هو حتى تتأكَّد من أنه قد توصَّل تماماً إلى المعنى الذي قصدته.
  • ارسم خطة تصرف مستقبليَّة مفصّلة: لا ينتهي أداء المطلوب فورَ تقديم التغذية الراجعة. بل يجب متابعة تعزيز الأداء الحسن ورسمُ أهداف أداءٍ جديدة. وأما في مواجهةِ سيئات الأداء فعليكَ تخصيص وقت كاف لمعونة مُوظَّفيك على تطوير خطة مفصلة واضحة لإصلاح الخلل. وتشتمل هذه الخطة على بيان ما ينبغي عمله وتوقيت ذلك وطريقتك في مراقبة الفعاليات. لا تبخل بأي مساعدة ممكنة على مُوظَّفيك، ولكن لا تنس إعلامهم أيضاً بأنهم هم من يجبُ أن يقوم بالإصلاحات وليس أنت.

 

روبرت مونتانا

من موقع مجلة عالم الإبداع