التعلّم الذاتي هو من أهم أساليب التعلّم التي تتيح توظيف مهارات التعلم بفاعليّة عالية ممّا يسهم في تطوير الإنسان سلوكيّاً ومعرفيّاً ووجدانيّاً، وتزويده بسلاح هام يمكنه من استيعاب معطيات العصر القادم، وهو نمط من أنماط التعلم الذي نعلم فيه التلميذ كيف يتعلم ما يريد هو بنفسه أن يتعلمه. إنّ امتلاك وإتقان مهارات التعلم الذاتي تمكن الفرد من التعلم في كل الأوقات وطوال العمر خارج المدرسة وداخلها وهو ما يعرف بالتربية المستمرة.


أنماط التعلم الذاتي:
أنماط التعلم الذاتي متعددة أبرزها ما يأتي:

1- التعلّم الذاتي المبرمج:
يتم بدون مساعدة من المعلّم ويقوم المتعلّم بنفسه باكتساب قدر من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي يحددها البرنامج الذي بين يديه من خلال وسائط وتقنيات التعلم (مواد تعليمية مطبوعة أو مبرمجة على الحاسوب أو على أشرطة صوتية أو مرئية في موضوع معين أو مادة أو جزء من مادة)، وتتيح هذه البرامج الفرص أمام كل متعلم لأن يسير في دراسته وفقاً لسرعته الذاتية مع توافر تغذية راجعة مستمرة وتقديم التعزيز المناسب لزيادة الدافعية، و ظهرت أكثر من طريقة لبرمجة المواد الدراسية:
       أ - البرمجة الخطية:
       وتقوم على تحليل المادة الدراسية إلى أجزاء تسمى كل منها إطارا وتتوالى في خط مستقيم وتقدم الأسئلة بحيث يفكر المتعلم ويكتب إجابته ثم ينتقل إلى الإطار التالي حيث يجد الإجابة الصحيحة ثم يتابع وهكذا...
    ب - البرمجة التفريعية:
       وهنا الإطارات تتصل بإطارات فرعية تضم أكثر من فكرة، ويكون السؤال من نمط الاختيار من متعدد، والمتعلم يختار الإجابة فإذا كانت صحيحة يأخذ الإطار التالي في التتابع الرئيسي، وإذا كانت الإجابة غير صحيحة يأخذ الإطار الذي يفسر له الخطأ من بين الإطارات الفرعية ثم يوجه لإطار عمل محاولات أخرى لاختيار الإجابة الصحيحة وبعد المرور على الإطار العلاجي يعود إلى الإطار الرئيسي ويتابع.

مآخذ على هذه الطريقة:

  • السيطرة اللفظية على المادة التعليمية.
  • إلغاء تفاعل الفرد مع الجماعة.
  • تقديم خبرة واحدة وعدم التجديد والابتكار لدى المتعلمين.

2- التعلم الذاتي بالحاسب الآلي:
يعدّ الحاسوب مثالياً للتعلم الذاتي، يراعي الفروق الفردية والسرعة الذاتية للمتعلم وتوجد برامج كثيرة متخصصة لإرشاد المتعلم والإجابة عن أسئلته في ميدان اختصاصه وبرامج الألعاب (معلومات ومهارات عديدة) بمستويات مختلفة عندما يتقن المستوى الأول ينتقل للمستوى الثاني.


النقد الموجّه لهذه الطريقة:

  • ارتفاع تكلفة الأجهزة والبرامج.
  • إغفال الجانب الإنساني.
  • التفاعل بين المتعلم والجهاز.


3- التعلم الذاتي بالحقائب والرزم التعليمية:

الحقيبة التعليميّة برنامج محكم التنظيم، يقترح مجموعة من الأنشطة والبدائل التعليمية التي تساعد في تحقيق أهداف محددة، معتمدة على مبادئ التعلم الذاتي الذي يمكّن المتعلم من التفاعل مع المادة حسب قدرته باتباع مسار معين في التعلم، ويحتوي هذا البرنامج على مواد تعليمية منظمة ومترابطة مطبوعة أو مصورة، وتحتوي الحقيبة على عدد من العناصر.

4- برامج الوحدات المصغرة:

تتكوّن هذه البرامج من وحدات محدّدة ومنظّمة بشكل متتابع، يترك فيها للمتعلّم حرية التقدم والتعلم وفق سرعته الذاتية، ولتحقيق هذا الهدف تمّ تقسيم المحتوى إلى وحدات صغيرة لكل وحدة أهدافها السلوكية المحددة، ولتحديد نقطة الانطلاق المناسبة للتعلم يتم اجتياز اختبارات متعددة، وبعد إنجاز تعلم الوحدة يجتاز اختباراً تقويمياً لتحديد مدى الاستعداد للانتقال إلى الوحدة التالية وإذا كان الاختبار غير فعالاً، فإنّه يعيد تعلم الوحدة مرة أخرى إلى أن يتقنها.


5 -  برامج التربية الموجهة للفرد:

تقسّم مناهج كل مادة في هذه البرامج إلى مستويات أربعة (أ - ب - ج - د) وينتقل المتعلّم من مستوى إلى آخر بعد إتقان المستوى السابق لكل مادة على حدة وفق سرعته الذاتية وبالأسلوب الذي يرغب به ويلائم خصائصه وإمكاناته، ويشترك المعلم والمتعلم في تحديد الأهداف والأنشطة والتقويم.


6- أسلوب التعلم للإتقان:
ويتم هذا التعلم وفق ثلاث مراحل أساسيّة هي:

1- مرحلة الإعداد: وتتضمن تقسيم المحتوى إلى وحدات صغيرة وذات أهداف سلوكية وإعداد دليل للدراسة مع أكثر من نموذج للاختبارات النهائية، وإجراء التقويم التشخيصي والاختبارات القبلية لتحديد مستوى كل طالب ونقطة البداية في عملية التعلم.
2- مرحلة التعلم الفعلي: وتتضمن هذه المرحلة دراسة المادة العلمية لكل وحدة واستيعابها، ولا يتم الانتقال من وحدة إلى أخرى إلا بعد إتقان الوحدة السابقة .
3-مرحلة التحقق من إتقان التعلم: تهدف إلى التأكد من تحقيق كل الأهداف المحددة لكل وحدة دراسية أو للمقرر وبدرجة من الإتقان، وتتضمن إجراء التقويم الختامي لكل وحدة دراسية، ويتم تصحيح الاختبار فورياً ويعلم المتعلم بنتائج الأداء، وإذا اجتاز الاختبار بنجاح ينتقل للوحدة التالية حتى ينتهي من دراسة كل وحدات المقرر وتتضمن هذه المرحلة استخدام التعلم العلاجي حيث يقدم للمتعلم الذي أخفق في الاختبار النهائي للوحدة إمّا بإعادة دراسة الوحدة مرةً أخرى أو بتزويد المتعلم بمعلومات بديلة كمشاهدة أفلام تعليمية أو محاضرات معيّنة كما يتضمن تقويماً ختامياً لجميع وحدات المقرر وإعطاء المتعلمين نتائجهم، فإذا وصل المتعلم إلى المستوى المطلوب ينجح في المقرر. أمّا إذا لم يحصل على المستوى المطلوب فإنه يكلّف مرة أخرى بإعادة المقرر أو يكلف بأنشطة علاجية.


7- مراكز  التعلم الصفي:

هي بيئة خاصّة بالمتعلم مزوّدة بأدوات متعددة وأنشطة تعليميّة يمكن أن تقام هذه المراكز في غرفة الصف أو خارج الصف ويفضَّل أن يكون مركز التعلم مغلقاً جزئياً عن طريق وضع فواصل بين كل مقعد كي لا يرى الواحد منهم الآخر، وتستخدم هذه المراكز لتقديم معلومات جديدة بشكل فردي أو إجراء تمرينات لتعزيز تعلم سابق ويمكن استخدامها كمركز علاج لمساعدة المتعلمين الذين يحتاجون لتقوية في بعض المجالات ومن أمثلة هذه المراكز ما يأتي:

1- ركن التعلم.
وهي زاوية في حجرة الصف تضم مجموعة متنوعة من النشاطات والمواد يقوم بها التلاميذ بشكل فردي لخدمة أهداف تعليمية محددة ويتصف بالآتي:

  • النشاطات فيه متدرجة في مستويات الصعوبة.
  • يضم مجموعة من الخيارات ويحتوي على كتب دراسية ومجلات لمختلف مستويات القراءة، ألعاب تربوية، أشرطة فيديو وكاسيت وغيرها.
  • فيه طريقة للتوثيق لما أنجز من نشاطات .
  • يحتوي على إرشادات حول كيفية تنفيذ النشاط و وسيلة للتقويم.
  • ليس من الضرورة أن يتواجد المعلم في هذا الركن.

2- مركز الاهتمامات.
ويهدف هذا المركز إلى اكتشاف اهتمامات التلاميذ وتنميتها مثل:

  • صور عن البيئة.
  • مشكلات بحاجة لحل.
  • خطوات عمل لتجارب علمية.

3- مجموعة التعلم الذاتي.
هي مجموعة تتألّف من خمسة إلى ثمانية طلاب يتعاونون معاً ليعلموا بعضهم بعضاً بدون مساعدة المعلم، يعطي الفريق مشكلة أو مهمة أو قضية يتداولون الأمر بينهم. ولكل فريق مقرر يسجل المداولات، ثم في نهاية التداول يعرض مقرر الفريق ما توصلوا إليه.


دور المعلم في التعلم الذاتي:
يبتعد دور المعلم في ظل استراتيجية التعلّم الذاتي عن دوره التقليدي في نقل المعرفة وتلقين الطلبة، ويأخذ دور الموجّه والمرشد والناصح لتلاميذه ويظهر دور المعلم في التعلم الذاتي كما يلي:

  • التعرف على  قدرات المتعلمين وميولهم واتجاهاتهم من خلال الملاحظة المباشرة والاختبارات التقويمية البنائية والختامية والتشخيصية، وتقديم العون للمتعلم في تطوير قدراته وتنمية ميوله واتجاهاته.
  • إعداد المواد التعليمية اللازمة مثل الرزم التعليمية، مصادر التعلم، وتوظيف التقنيات الحديثة كالتلفاز، الأفلام، الحاسوب في التعلم الذاتي.
  • توجيه الطلبة لاختيار أهداف تتناسب مع نقطة البدء التي حددها الاختبار التشخيصي.
  • تدريب الطلبة على المهارات المكتبية وتشمل: مهارة الوصول إلى المعلومات والمعارف ومصادر التعلم ومهارة الاستخدام العلمي للمصادر، ومهارة استخدام المعينات التربوية المتوافرة في مكتبة المدرسة أو خارجها.
  • وضع الخطط العلاجية التي تمكن الطالب من سد الثغرات واستكمال الخبرات اللازمة له.
  • القيام بدور المستشار المتعاون مع المتعلمين في كل مراحل التعلم في التخطيط والتنفيذ والتقويم.

 

المراجع:

  • أ.د. توفيق أحمد مرعي، د. محمد محمود الحيلة، تفريد التعليم دار الفكر 1998م – الأردن.
  • د. عدنان زيتون، تقديم أ.د.محمود السيد، التعلم الذاتي، دمشق 1999م .
  • د. خليل يوسف الخليلي، د. عبد اللطيف حسين حيدر، د. محمد جمال الدين يونس، تدريس العلوم في مراحل التعليم العام، دار القلم _ 1996م، الإمارات.