مفهومه: تُوجَد عدة مفاهيم للتعلُّم الذاتي، منها: الأسلوب الواعي المُنظَّم الذي يقوم به الفرد بالمرور بنفسه على المواقف التعليميَّة المختلفة، لاكتساب المعلومات والمهارات، وبحيث ينتقل محور الاهتمام من المُعلِّم إلى المُتعلِّم، فيصبح المُتعلِّم هو الذي يُقرِّر متى وأين يبدأ ومتى ينتهي، وأي وسائل يختار، وهو المسؤول عن تعلُّمه وعن النتائج التي يتوصل إليها والقرارات التي يتخذها، ويُعَدُّ التعلُّم الذاتي من أنواع التعليم اللاشكلي، حيث إن كل ما يبذله الفرد من جهد وقصد من ورائهأن يُعلِّم نفسه بنفسه.

 

الأسس العلميَّة التي يعتمدها التعلُّم الذاتي:

أولاً: الأسس الفلسفية الاجتماعيَّة:

  1. مبدأ المشاركة في الحضارة المعاصرة، حيث تستوجب هذه المشاركة أن يكون المجتمع مُتعلِّماً تعليماً عصرياً، وأن يتسلح أفراده بالمهارات المُتجدِّدة لمشاركة الآخرين في الاعتماد على التعلُّم الذاتي.
  2. مبدأ القضاء على التخلف في المجتمع، حيث يمكن بأساليب التعلُّم الذاتي المُتنوِّعة، التصدي للتخلف والقضاء عليه.
  3. مبدأ التنميَّة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة الشاملة، لأنه يُعَدُّ طريقاً فعَّالاً في المساهمة في تعليم أفراد المجتمع، وتعديل الاتجاهات، مما يحققالتنميَّة الاقتصاديَّة المطلوبة، لأن تطور أي بلد يرتبط بكم ونوع المُتعلِّمين المتواجدين فيه.

 

ثانياً: الأسس السيكولوجية التربويَّة وهي:

  1. الاستثارة، لأن المجتمع المعاصر مشحون بالمثيرات، وتزداد فاعليَّة هذا الوسط المثير بزيادة نمو الفرد وارتباطه بالمجتمع، ولذلك يتحتم على الفرد أن يتعلَّم لسببين:
    • الرغبة في التوافق الاجتماعي والنفسي، من خلال تحسين مركزه الاجتماعي وتعديل الأدوار التي يؤديها.
    • حريَّة الاختيار، حيث تُترَك له حريَّة اختيار ما يشاء، لإشباع مثيرات لديه، وبالمستوى الذي يطمح إليه.
  1. الدافعيَّة، لأنه يعتمد على مبدأ التعزيز لزيادة الدافعيَّة، ويوفر ما يسمى بالتعزيز الفوري. وكذلك تكون الأنشطة الاستكشافية تعزيز يزيد من دافعيَّة المُتعلِّم إلى معرفة تفاصيل جديدة.
  2. الاستجابات المتفاعلة، فهو يتيح فرصة إنشاء استجابات جديدة، معتمداً فيها المُتعلِّم على خبراته الماضية، وفي هذه الحالة تُعَدُّ الاستجابة ناشئة من قِبَلِ المُتعلِّم نفسه، لأن العلاقة بين الإنسان وبيئته علاقة تفاعليَّة.
  3. الفروق الفرديَّة، فهو يقدم حلاً لهذه القضية من حيث السماح للمُتعلِّم بحريَّة استخدام الوقت المناسب له، فالكتب المبرمجة تجعل كل مُتعلِّم يسير وفق سرعته الخاصة، ولا يتقيد بسرعة الآخرين.

 

مهارات التعلُّم الذاتي:

يُعدِّد (كرابيه) مهارات التعلُّم الذاتي  كالآتي:

  1. القدرة على تحقيق التواصل بالآخرين والتعايش معهم.
  2. الابتكار.
  3. اتخاذ القرارات المناسبة.
  4. تحقيق النجاح.
  5. تنميَّة شعور الفرد بقيمته الذاتيَّة.
  6. التكيف مع الظروف المُتغيِّرة.
  7. اتباع أسلوب المُتعلِّمين عند ممارسته للسلوك في المجتمع الذي يعيش فيه.
  8. المحافظة على صحته الشخصيَّة وعادات التغذية السليمة.
  9. المساهمة في الأمور التي تتصل بما يتعلَّمه الشخص في مجتمعه الذي يعيش فيه، ودوره في ذلك.

 

وهناك أيضاً نموذج للتعلُّم الذاتي الذي وضعه (ديفيز)، والذي يتكوَّن من الخطوات الآتية:

  1. التحليل من حيث تحديد أنماط السلوك النهائية، ثم تحديد الأهداف السلوكيَّة ومستوى الأداء والمعايير الخاصة به.
  2. التركيب وهو تحليل كفايات المُتعلِّم، وحصر المواد التعليميَّة المناسبة، وتحديد نوعيتها، وإعداد التجهيزات اللازمة لعمليَّة التعلُّم.
  3. العمليات وتشمل التدريس والتقويم والتغذية الراجعة، حيث يُوكِّد هذا النموذج على تحديد موقع المُتعلِّم في برنامجه، من حيث اختيار الأهداف وطريقة التدريس، وأسلوب التعلُّم المناسب.

 

مصادر التعلُّم الذاتي:

توجد مصادر مُتعدِّدة للتعلُّم الذاتي، من أهمها:القراءة والمتاحف والمحاضرات والإذاعة والتلفاز ومخالطة أشخاص على درجة مُتقدِّمة من العلم والتعلُّم بالمراسلة والرحلات والمكتبة.

 

عوامل نجاح التعلُّم الذاتي:

  1. على المستوى الفردي، حيث يتطلَّبتحديد الهدف وتخطيط البرنامج زمنياً، وتنظيم الدراسة: (المكان المناسب ولوازم الدراسة)، وحوافز الإنجاز، والرقابة.
  2. على المستوى العام، حيث يتطلَّبالبحث والتجريب، والتشريع لتحديد الأدوار، والتنظيم (التنسيق)، والميزانيَّة.

 

دور المُعلِّم في التعلُّم الذاتي:

للمُعلِّم دور أساسي في عمليَّة التعلُّم الذاتي، ولذلك يجب عليه:

  1. تعرُّف قدرات المُتعلِّمين وميولهم واتجاهاتهم .
  2. مساعدة المُتعلِّمين على اكتساب بعض المهارات الأساسيَّة لحل المشكلات التي تواجههم
  3. تخطيط المواقف التعليميَّة بما يتناسب مع قدرات المُتعلِّمين.
  4. تشخيص حاجات كل مُتعلِّم وتقويم تقدمه في الدراسة.
  5. وضع خطط الدراسة الفرديَّة وتطويرها.
  6. تخطيط الصف الدراسي والحصص الدراسيَّة وتنظيمها، بغية بناء بيئة ملائمة وفعَّالة للتعلُّم.

 

وكذلك لتحقيق أهداف التعلُّم الذاتي من قِبَلِ المُعلِّم يتطلَّب منه:

  1. تقديم المشورة والتوجيه لهم.
  2. استثارة التفكير وتحديه من خلال طرح مشكلة أو إطار استنتاجي واستقرائي.
  3. الاستماع الجيد لمشكلات الطلبة وهمومهم الدراسيَّة، ووضع خطط واقعيَّة لمعالجتها.
  4. إعطاء الحريَّة الكاملة للمُتعلِّم للتعبير عن ذاته، وبالأسلوب الذي يرتئيه للحل.

ولا يعني التعلُّم الذاتي تعلُّم الفرد لنفسه بانفراد عن الآخرين، وإنما من خلال أشكال مختلفة، يقدمها المُعلِّم بين المُتعلِّم وغيره من المُتعلِّمين، سواء في مجموعات كبيرة أم في مجموعات صغيرة، بحيث يستطيع أن يحصل على تغذية راجعة سريعة عن مدى صحة إجابته، وعن التقدُّم الذي أحرزه.

 

دور الإدارة المدرسيَّة في التعلُّم الذاتي، يتضح من خلال الآتي:

  1. إبراز مكان للتعلُّم الذاتي في الخطة الدراسيَّة.
  2. توجيه المُعلِّم المكلف تطبيق التعلُّم الذاتي وتدريبه.
  3. تطوير أساليب التعلُّم الذاتي.
  4. تشجيع المُعلِّم على الإقدام، وبث الشعور بالثقة لديه، عندما يُطبِّق الأساليب الجديدة في عمليَّة التعليم والتعلم.

 

مُتطلَّبات تطبيقية في مدارسنا

  1. مُتطلَّبات المكان: مقاعد فرديَّة سهلة الحركة، ونقط كهربائيَّة، وأجهزة معينة، وخزانة ملفات.
  2. مُتطلَّبات إنتاجيَّة: أدوات رسم، وشفافيات وأقلام، وآلة كاتبة ونسخ، ولوحات عرض.
  3. المكتبة: تزويدها بالكتب اللازمة، وإعداد كادر لإنتاج المواد التعليميَّة اللازمة، وإعداد البطاقات للمواد التعليميَّة المختلفة، وتوفير أدلة العمل للتعلُّم الذاتي.

 

فوائد التعلُّم الذاتي

للتعلُّم الذاتي فوائد كثيرة منها:

  1. يؤدي برنامج التعلُّم الذاتي إلى استكمال برنامج التعليم.
  2. الاستمرار في التعلُّم والنمو.
  3. استفراد مُتطلَّبات المجتمع العامة من الشخصيَّة.
  4. يهيئ مزيداً من التعزيز والإنماء للجانب القوي في الشخصيَّة.
  5. التوظيف الأمثل لطاقات الشخصيَّة وإمكاناتها الطيبة، التي قد لاتحقق في برنامج التعليم العام.
  6. تذويب الفروق الفرديَّة بين المُتعلِّمين وتقليلها.

 

التعليم الذاتي

حسين ثلاج اليوسف