تُعَدُّ الفروق الفرديَّة ظاهرة عامة في جميع الكائنات العضوية، وهي سنة من سنن الله في خلقه، فأفراد النوع الواحد يختلفون فيما بينهم، فلا يوجد فردان متشابهان في استجابة كل منهما لموقف واحد، وهذا الاختلاف والتمايز بين الأفراد أعطى الحياة معنى، وجعل للفروق الفرديَّة أهمية في تحديد وظائف الأفراد، وهذا يعني أنه لو تساوى جميع الأفراد في نسبة الذكاء على سبيل المثال فلن يصبح الذكاء حينذاك صفة تميز فرداً من آخر، وبذلك لا يصلح جميع الأفراد إلا لمهنة واحدة.

كما تُعَدُّ الفروق الفرديَّة ركيزة أساسيَّة في تحديد المستويات العقليَّة والأدائية الراهنة والمستقبليَّة للأفراد، ولذلك فقد أصبحت الاختبارات العقليَّة وسيلة هامة تهدف إلى دراسة احتمالات النجاح أو الإخفاق العقلي في فترة زمنيَّة لاحقة.

أمّا عن الفروق الفرديَّة في الشخصيَّة، فنجد أن كل إنسان مُتميِّز بذاته، ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا اختلف عن الآخرين. وقد اقترح "فؤاد أبو حطب" في كتابه عن القدرات العقليَّة تعريفاً للشخصيَّة في إطار الفروق الفرديَّة، حيث وصف الشخصيَّة بأنها البنية الكلية الفريدة للسمات التي تُميّزُ الشخص من غيره من الأفراد. وتعتمد مقاييس الشخصيَّة ظاهرةَ الفروق الفرديَّة في الكشف عن العوامل الرئيسة التي تحدد نجاح الأفراد، حيث إنّ النجاح يمتد في أبعاده ليشمل كل مُكوَّنات الشخصيَّة، في تفردها بشخصٍ دون آخر.

وتعد ظاهرة الفروق الفرديَّة من أهم حقائق الوجود الإنساني التي أوجدها الله في خلقه حيث يختلف الأفراد في مستوياتهم العقليَّة، فمنهم العبقري والذكي جداَ ومنهم الذكي ومتوسط الذكاء ومنهم منخفض الذكاء والأبله، هذا فضلا عن تمايز مواهبهم وسماتهم المختلفة.

 

عبد الله الخضراوي

المصدر: مجلة المقالات