كلما كان إلقاء الشخص المؤثر فعّالاً كلما كان تأثيره أكبر، ولهذا يهتم المتكلمون والمعلمون والمؤثرون بأن يكون إلقاؤهم مساعداً لهم ولمستمعيهم، فهم يعرفون أن الإلقاء الأفضل هو الذي يبدو طبيعياً وعفوياً ومريحاً، ويعرفون أن الإلقاء الفعّال هو الذي لا يشعر به الجمهور.

 

حين تبدأ بالتفكير في الطريقة التي ستلقي بها خطابك تذكر الميزات الثلاثة التالية للإلقاء الفعّال: يساعد الإلقاء الفعّال كلا من المستمع والمتكلم: إن الإلقاء الفعّال هو الذي يساعد الجميع، المستمعين والمتكلم،  فإذا كنت قد حضرت بشكل جيد لإلقاء ما فهذا يعني أنك بذلت وقتاً كبيراً في صياغته والتدرب عليه، و تذكر أنك تعرف ما تريد قوله ولكن جمهورك لا يعرف. ولديه فرصة واحدة لتلقي رسالتك. وكما يؤدي التنظيم الواضح إلى سهولة استذكارك الأفكار، فإن الإلقاء الفعّال يركز على الأفكار الرئيسية ويظهر اهتمامك بالموضوع ويبيع أفكارك أيضاً.

 

أما الميزة الثانية: إن الإلقاء الأفضل هو الذي يبدو طبيعياً وعفوياً ومريحاً فلا يجب أن يلاحظ أي من جمهورك مدى الصعوبة التي تواجهها -إن وجدت- في إلقائك، بالرغم من أن بعض المناسبات ستكون رسمية وبالتالي ستكون أنت أكثر  جدية. قد تجد نفسك تتحرك وتقوم بإيماءات وباستخدام المساعدات المرئية بإفراط، لذا عليك التنسيق بين هذه العناصر جميعاً لكي يبدو إلقاؤك طبيعياً، ويمكنك تحقيق ذلك من خلال التمرين فقط.

 

أخيراً: يكون الإلقاء أفضل عندما لا يشعر به الجمهور: يجب أن يكون هدفك هو الإلقاء الذي يعزز أفكارك والخالي من التشويشات، فإذا بدأ الجمهور بالانتباه إليك وأنت تحرك خاتمك مثلاً، أو تحسب الأخطاء اللغوية التي ترتكبها فإن ذلك سيلهيهم عما تقوله، لذا عليك إزالة هذه التشويشات واستخدام عناصر الإلقاء بفعالية لتعزيز هدفك من الكلام ومساعدة الجمهور في الانتباه لإلقائك .

 

لكي تضمن إلقاء فعّالاً ركز على أفكارك وكيفية تلقي الجمهور لها أكثر  من التركيز على مظهرك وحركاتك، وإذا كنت فعلاً متفاعلاً مع المستمعين فإنك ستلاحظ مدى اهتمامهم ومدى فهمهم لرسالتك، ومدى قبولهم أو رفضهم لما تقوله. فإذا لاحظت أن  المستمعين يراقبون ساعاتهم، أو يقرؤون في كتاباً ما، أو يتهامسون مع بعضهم بعضاً، فإنهم على الأرجح يشعرون بالملل، وفي هذه الحالة يمكنك تنشيط إلقائك من خلال القيام بحركات مناسبة أو بتغيير حجم صوتك مما قد يؤدي إلى شد الانتباه مرة أخرى.

 

إذا لاحظت مظاهر الارتباك على وجوه الجمهور وأردت التأكد من مدى فهمهم للفكرة، قلل من معدل سرعة إلقائك واستخدم الإيماءات لتعزيزها. وإذا لاحظت عبوساً أو تحريكاً للرؤوس من جانب إلى آخر، فاعلم أنك تواجه جمهوراً غير ودود. هناك طرق للتعامل مع المقاومة أو المجموعة المعادية منها أن تنظر إليهم مباشرةً، وأن تستخدم معهم نبرة في المحادثة معهم مع إظهار تعابير ودية على وجهك، وتذكر استخدم جسدك لتبين مدى تفاعلك مع الموضوع. حين تتقن أساسيات الإلقاء ستكون مرناً وقادراً على التعامل مع الأنواع المختلفة من الجمهور.

 

 

 

 تستطيع الان أن تقوم باستبانة: التقييم الذاتي لمهارات الإلقاء والعرض

  1. Myron H. Wahls, ''The Moral Decay Of America, '' Vital Speeches Of The Day 15 July 1996:604.
  2. Mario Cuomo, ''Introduction,'' More Than Words: The Speeches Of Mario Cuomo (New York: St. Martin's 1993)Xiv-Xv.