وسائلِ المتابعةِ فهيَ مُتعدِّدة، وتختلف الوسائل باختلاف النشاط المراد متابعته، والفترة الزمنيَّة، والأسلوب المتبع أيضاً في تلك الجهة

إنَّ المتابعة لعمل ما عملية مهمة جداً، ومتابعة المشرف على حلقات تحفيظ القرآن الكريم للمُدرِّسين مهمة جداً في إنجاح عملية تحفيظ القرآن الكريم للصغار. والمتابعة تعني: التأكد من أنّ الخطط قد نُفِّذَت وفقاً لما اتفق عليه، بل التأكد من أنها تُؤدَّى بأفضل طريقة مُمكنة، وتعطي أفضل النتائج تحتَ أفضلِ الظُّروفِ المُتاحةِ. كما أنّ المتابعة تقوم على الملاحظة الإيجابيَّة، وأنها ليست مجرد عملية اكتشاف الأخطاء، أو الانحرافات التي وقعت، وإنّما هي البحث عن أسبابها، وكيف يمكن تجنب وقوعها.

 

وتبرز أهمية المتابعة البالغة في العملية التعليميَّة من خلال الأمور الآتية:

  1. من خلال الدراسات والبحوث اتضحت أهمية المتابعة، وأبرز دورها، حيث أنها تظهر للجهة المسؤولة نوع المبالغة في الخطط، أو في تحديد الأهداف، أو في بناء الهيكل التنظيمي، وكذلك النقص في الكفاءات الإداريَّة أو الفنيَّة للأفراد والعاملين.
  2. أنها تقوم بتوضيح نقاط الضعف في الأداء، والذي قد يكون السبب فيه هبوط مستوى الأداء أو تدني الكفاءة في الأداء، أو سوء فهم الخطة من قِبَلِ مُدرِّسي الحلقات.
  3. أنها توضح مناطق الضعف في تنفيذ المشروع، والتي قد يكون السبب فيها راجعاً إلى تغير الظروف المحيطة، أو ضعف تقدير الخطة للموقف.
  4. أنّ المتابعة أصلاً تقوم على أساس الموازنة بين الأداء الفعلي ونتائجه وبين بما هو مخطط له مُسبَقاً أولاً بأول. وللمتابعة خصائصها ووسائلها وشروطها، وهي تتسم بأنها نظام متكامل، ومن خصائص هذا النظام:
  • أن يكون شاملاً غير مقتصر على جانب واحد من جوانب المشروع المقترح متابعته.
  • وأن يتسم بالوضوح الذي لا لبس فيه.
  • وأن يكون نظاماً سريعاً لا مجال لتأجيل الأمور حتى تتفاقم ويصعب حلها ومتابعتها.
  • ومن جهة أخرى فهو نظامٌ متكامِلٌ يُكمِّلُ بعضُه بعضاً.

 

وأمَّا عن وسائلِ المتابعةِ فهيَ مُتعدِّدة، وتختلف الوسائل باختلاف النشاط المراد متابعته، والفترة الزمنيَّة، والأسلوب المتبع أيضاً في تلك الجهة، ومن هذه الوسائل على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:

  1. الميزانيات التقديرية.
  2. البيانات الإحصائية.
  3. الملاحظة الشخصيَّة.
  4. الزيارات الميدانيَّة.
  5. التقارير اليومية.
  6. المتابعة الإداريَّة.
  7. خرائط تقدم العمل، الرسومات البيانيَّة والإحصائية.
  8. مفكرة المكتب لجدولة الأعمال اليومية والمواعيد الطارئة الضروريَّة.
  9. المذكرات الداخلية.

 

وفي الأخير وحتى تكون المتابعة جيدة، وتؤدي إلى نتائج مفيدة، فإن هناك شروطاً لإجراء المتابعة، ومن هذه الشروط ما يأتي:

  1. أن تكون المتابعة على أساس التركيز على العمليات الحيويَّة، كمعرفة مستوى حفظ الطلاب عن طريق اختبارهم، وسماع تلاوتهم بشكل مفاجئ من أجل الحفاظ على استمرارية العمل وعدم تعطيله.
  2. أن تكون التقارير المستخدمة في أعمال المتابعة مصممة بطريقة مبسطة وواضحة وسهلة، ولا تحتوي على معلومات أو بيانات لا داعي لها.
  3. أن تقوم علميَّة المتابعة على أساس تصحيح الأخطاء أولاً بأول، والتي قد يكون السبب في حدوثها واحداً أو أكثر من الأسباب الآتية:
  • ظهور عقبات غير متوقعة في أثناء التنفيذ، كعدم السماح بإقامة الحلقة في المسجد إلا بتصريحٍ رسمي، فهذه تحتاج إلى تصحيح سريع لإزالة هذا العائق.
  • أن يكون السبب عدم ملاءمة بعض المُعلِّمين للأعمال التي أوكلت إليهم، إما بسبب نقص الخبرة في التعليم، أو تدني مستوى المُعلِّم، أو اختلاف الخبرات عن النوع المطلوب للعمل، وفي هذه الحالة يكون التصحيح بإعادة توزيع العمل ومسؤولياته على المُدرِّسين فوراً.
  • أو قد يكون راجعاً إلى المُعلِّمين وإن كان لديهم الخبرة والمؤهل إلا أنّه تنقصهم الحماسة اللازمة في العمل، ومن ثمَّ يحتاجون إلى دفعهم وتحفيزهم إلى القيام بذلك.
  • أن تكون هناك إجراءات إداريَّة تقتضي توقيع العقوبة الملائمة على من يثبت خطؤه وقصوره المتعمَّد في التنفيذ.
  • أن يكون هناك إمكانية لتصحيح الأخطاء من قِبَلِ المنفِّذين.
  • أن يتوافر عامل السرعة في كشف الانحرافات.
  • أن يتوافر عنصر المرونة في نظام المتابعة.
  • أن يكون أسلوب المتابعة المعمول به في الجهة واضحاً وسهلاً لجميع العاملين في الجهة.

 

والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

المراجع

  • انظر: "التخطيط والمتابعة بين النظرية والممارسة" لطلال بن سراج الغرياني (204).
  • للتوسع انظر: "التخطيط والمتابعة بين النظرية والممارسة" لطلال بن سراج الغرياني (218). نقلاً عن كتاب: "فن الإشراف على الحلقات والمُؤسَّسات القرآنية" ص (84-87).

 

المصدر: حلقات تحفيظ القرآن الكريم