إن نظريَّات التعلُّم تُشكِّل وبشكل نموذجي أهميّة كبيرة بالنسبة للمُتخصِّصين بتعلُّم الراشدين، وذلك عندما يكون الهدف من تطبيقها المُساعدة على التعلُّم. وهذه المُساعدة التي هي بمثابة وظيفة تُنسَب عادة في مجتمعنا إلى شخص يسمى المُعلِّم.

يعترض هيلغارد على فكرة تقسيم نظريَّة التعلُّم، وينادي بوجود عشرين مبدأ مُناسِب بشكل عام. حيث أنه قد استمد مبادئه تلك من ثلاث مجموعات مُختلفة من النظريَّات وهي: نظريَّة المُثير- الاستجابة، نظريَّة الإدراك، نظريَّة الدافع والشخصيَّة. يُظهِر (الجدول5-1) مُلخَّصاً بهذه المبادئ.

 

يجب علينا مُلاحَظة إيمان هيلغارد المُطلق بأن مبادئه العشرين سوف تَحظى "بقبول جميع الأطراف على نطاق واسع" وأن إثباته لتلك المبادئ زاد من ترسيخ ذلك الاعتقاد. وأن "الأطراف" التي ساهمت في إثبات صحة تلك المبادئ اقتصرت على العلماء النظريين أصحاب التوجُّهات الضبطية. وعلى الرغم من اختلافهم حول تقنيَّات التعلُّم, إلا أنهم اتفقوا وبشكل واضح في مفهومهم لدور المُعلِّم.

       

مُلخَّص بمبادئ هيلغارد

المبادئ التي تؤكِّد عليها نظريَّة المُثير- الاستجابة

1-يجب أن يكون المُتعلِّم نشيطاً وليس مُجرَّد مستمع أو مشاهد سلبي.

2-إن الإعادة المُستمرة ذات فائدة كبيرة في اكتساب المهارة والاحتفاظ بها خلال عمليَّة التعلُّم.

3-أهميّة دور التعزيز من خلال الاستحسان ومنح المُكافآت عندما تُكشَف قيمة الإعادة من خلال صحة الإجابات.

4-يقترح التعميم والتمييز أهميّة المُمارَسة في أمكنة مُختلفة مما يجعل التعلُّم ملائماً (أو يبقيه ملائماً) لمجموعة أوسع (أو حتى لمجموعة مُحدَّدة) من المُحفِّزات.

5- إن الإبداع في السلوك يمكن أن يُحسَّن من خلال مُحاكاة النماذج، والتلميح والتشكيل، وهو غير متناقض مع طريقة المُنبِّه والاستجابة.

6- الدافع أمر مهمّ في التعلُّم، ولكن جميع المُحفِّزات الشخصيَّة الاجتماعيَّة لا تتماشى مع مبادئ إنقاص الدافع التي تعتمد على تجارب الحرمان من الطعام.

7-ينشأ الصراع والإحباط بشكل تلقائي أثناء عمليَّة تعلُّم الفروقات الصعبة وداخل المواقف التي تؤدي إلى إثارة مُحفِّزات لا صلة لها بالموضوع. في هذه الحالة لا بد من إدراك المشكلة وتقديم الحلول أو التكييف اللازم.

المبادئ التي تؤكِّد عليها نظريَّة

الإدراك

1-تعتبر السمات الإدراكيَّة للمشكلة التي تقدّم للمُتعلِّم بمثابة شروط مهمّة لتعلم العلاقات والعلامات التوجيهية (الدلالات) والتسلسل والترابطيَّة العضويَّة. لذلك لا بد من تنظيم المشكلة جيداً وتقديمها بحيث يكون المُتعلِّم قادراً على إدراك سماتها الأساسيَّة.

2-لا بدّ أن يأخذ تنظيم المعرفة جانباً كبيراً من اهتمام المُعلِّم أو المُخطَّط التربوي، حتى لا يصبح الانتقال من البسيط إلى المُعقَّد كالانتقال من الأجزاء الاعتباطية التي لا معنى لها إلى الوحدات الكليَّة ذات المعنى، ولكن من الوحدات الوظيفيَّة المُبسَّطة إلى الوحدات الوظيفيَّة الأكثر تعقيداً.

3-يرتبط التعلُّم بالثقافة، حيث تؤثِّر الثقافة التي يتبع لها المرء على عمليَّة تعلُّمه، سواء أكانت هذه ثقافة شاملة أم فرعية.

4-تلعب التغذية الراجعة الإدراكيَّة دوراً مهمّاً في تعزيز المعرفة الصحيحة وفي تصحيح التعلُّم الخاطئ. إذ يقوم المُتعلِّم بتجريب شيء ما مُؤقَّتاً، وبعد ذلك إما أن يتقبَّله أو يرفضه بحسب نتائجه. أعتقد أنَّ هذا هو المكافئ الإدراكي للتعزيز الذي نصَّت عليه نظريَّة المُثير-الاستجابة, لكن نظريَّة الإدراك تميل للتأكيد بشكل أكبر على نوعيَّة الفرضيّة التي نحاول اختبارها من خلال التغذية الراجعة.

5-إن تحديد الهدف من قبل المُتعلِّم هو دافع مهم للتعلُّم. والنجاح والفشل الشخصي يحدّد الطريقة التي يضع وفقها الأفراد أهدافهم الشخصيَّة المُستقبليَّة.

المبادئ التي تؤكِّد عليها نظريَّة

الدافع والشخصيَّة

1-إن لقدرات المُتعلِّم دوراً مهمَّاً في عمليَّة التعلُّم, مما يدفعنا لاتّخاذ إجراءات التعلُّم المتوافقة مع هذه القدرات على اختلاف مستوياتها بما فيها أصحاب القدرات الخاصة.

2-قد يكون نمو ما بعد الولادة بنفس أهميّة محدّدات القدرة والاهتمام الوراثي والخلُقي. لذلك يجب علينا فهم المُتعلِّم من ناحية التأثيرات التي شكَّلت تطوّره.

3-يعتمد التعلُّم على ثقافة المرء, فالعلاقة بينهما تفاعليَّة.

4-قد يحدّد مستوى قلق الفرد المُتعلِّم كل من التأثيرات الإيجابيَّة أو السلبية لأنواع مُحدَّدة من مُحفِّزات التعلُّم.

5-تختلف تأثيرات موقف التعلُّم الواحد من مُتعلِّم إلى آخر، فقد يُشكِّل موقف معين دوافع ملائمة لمُتعلِّم ما ولكنه لا يُشكِّل الدوافع ذاتها بالنسبة لمُتعلِّم آخر. ولإيضاح هذه النقطة نقارن بين أولئك الذين يُشكِّل الانتماء حافزاً لهم وبين أولئك الذين يُشكِّل الانجاز حافزاً لهم.

6-يلعب تنظيم الدوافع والقيم لدى المُتعلِّم دوراً مهمَّاً في عمليَّة التعلُّم. حيث تؤثِّر بعض الأهداف البعيدة المدى على النشاطات القريبة المدى. لذلك يصبح أداء طلاب الجامعات ذوي القدرات المُتماثِلة أفضل في المُقرَّرات التي تلائم ميولهم، على عكس المُقرَّرات التي لا تستحوِذ على اهتمامهم.

7-يؤثِّر الجو السائد بين أعضاء المجموعة على الارتياح خلال سير عمليَّة التعلُّم إضافة إلى تأثيره على نتائج التعلُّم. (مثلاً: التنافسية مقابل التعاونية, الاستبدادية مقابل الديمقراطية, الانعزال الفردي مقابل الاندماج مع الجماعة) (هيلغارد وباور, 1966, ص 562-564).

 لقراءة بقية البحث تستطيع تحميل المرفق

مفاهيم التعليم المُشتَّقة من نظريَّات تعلُّم الأطفال والحيوانات

مبادئ التعليم المُستمدة من نظريَّات التعلُّم

أنواع غانغ الثمانية المُختلفة للتعلم

مفاهيم التعليم المُشتقَّة من نظريَّات تعلُّم الراشدين

مفاهيم ديوي

تسخير البحث لأغراض التعليم

التعليم من خلال النمذجة

تحوُّل وجهة النظر/التفكير النقدي

نظريَّة التغيير

مُقارَنة بين خصائص المُنظَّمات الإبداعيَّة والمُنظَّمات الجامدة