عندما لاحظ القادة في (مركز غرينفيل  الصحي  Greenville Health System) أن مدراءهم يواجهون صعوبات في علاقاتهم مع الموظفين عندها  قرروا استخدام خطة عمل تُعيدهم إلى المسار الصحيح.

مركز غرينفيل الصحي (GHS)، وهي شبكة غير ربحية للعناية الصحيّة في ولاية كارولينا الجنوبية، لديها 1،358 سرير، 15 إقامة وبرنامج زمالات طبية وأكبر عدد من التجارب السريرية في الولايات المتحدة. وتتمثل مهمتها في "تقديم الشفاء بتعاطف، التعليم المبتكر، التطوير المستمر".

إنّ هذا "التطوير المستمر" أدى إلى إطلاق برنامج كوتشينغ الشراكات في عام 2008. ويدعم هذا البرنامج المدراء الذين يواجهون صعوبات بالتعامل مع الموظفين في وحدات العمل. هذا البرنامج هو منتدى لتبادل أفضل الممارسات والموارد بين المدراء و يسهم في دعم و الوقوف إلى جانب المدراء في صعوباتهم اليومية.

الفرصة

يعتقد كبار قادة (مركز غرينفيل الصحي) أن خلق قوة عاملة تشاركية و ملتزمة ستساعدنا بأن نصبح منظمة عالية الأداء. تعهد فريق القيادة  في عام 2007 على إجراء إحصائيات سنوية للموظفين باعتبارها وسيلة لقياس التزام القوى العاملة ومستويات المشاركة.

يتم جمع بيانات استطلاع الرأي من الموظفين وذلك على مستويات المركز و الحرم الجامعي والمرافق والإدارة. تفيد هذه التقارير بالمقارنة الوطنية لبيانات وحدة العمل التي من شأنها أن تُحدد النتائج تبعاً للمستويات الثلاث. المستوى الأول يشير إلى وجود مدراء ذو تشاركية فعّالة، في حين يشير المستوى الثالث إلى نسبة أقل من المشاركة وانخفاض القدرة على حل المشكلات أو التخطيط الصحيح للتحسن و الارتقاء بالمستوى.

الحل

يعتبر هيكل برنامج كوتشينغ الشراكات بسيطاً. يتم جمع مدراء الوحدات من المستوى الثالث مع المدراء من المستوى الأول ليقوموا بدعم بعضهم البعض. (تسمية البرنامج كان متعمداً: نحن نستخدم مصطلح "المدراء من المستوى الثالث في وحدات العمل" بدلا من "المدراء ذو المستوى الثالث" . لأنه عندما نصنّف هؤلاء المدراء بأنهم من المستوى الثالث نكون  قد حكمنا عليهم بأن مسؤولية انخفاض سوية المشاركة لديهم تقع على عاتقهم وحدهم. و لكن قد يكون هناك عشرات الأسباب وراء انخفاض سوية المشاركة في وحدات العمل.)

يُنهي الموظفون من استطلاعات الرأي في أواخر (فبراير_ شباط )حتى أوائل شهر( مارس _ آذار) و يتلقى المدراء التقارير عن وحداتهم في ( ابريل_ نيسان). ثم يتم تعيين مدراء الوحدات ذو المستوى الاول ليكون بمثابة المدربين من قبل منسق البرنامج و غالباً ما يقبل جميع المديرين في الفئة الأولى هذا الطلب.

 

و يقدم مدراء الموارد البشرية مداخلة تُجنّب الصراعات محتملة الحدوث حيث يؤسس منسق البرنامج شراكة بين المديرين دون النظر إلى أدوارهم. على سبيل المثال، فإنه ليس من المستغرب أن يتم تشكيل فريق بين مدير ذي اختصاص غير طبيّ مع مدير ذي اختصاص طبي. إنّ الشراكات الناجحة تخلق بيئة آمنة والاستعداد لتبادل الأفكار والدروس المستفادة وتحمل المسؤولية. يعمل الاشخاص الأقران الذين يمارسون الكوتشيغ بمثابة شركاء في المسؤولية وهم عنصر أساسي في مساعدة المدراء على التركيز على بناء خطط العمل والتحسين المستمر.

يتم تنسيق زمالة ( شراكة) الكوتشينغ من قبل مستشار التطوير التنظيمي من قسم التعلم والتطوير الذي يدير برنامج الخدمات اللوجستية، بما في ذلك عمليات تشكيل الأقران والتواصل الأولي وفهم أدوار الكوتش والشريك.  يبدأ منسق البرنامج باجتماع تمهيدي لكلا الفريقين ويساعد على تحديد دور الكوتش وخاصة للأشخاص الذين يمارسون الكوتشينغ للمرة الأولى. إن لعب دور الكوتش بالنسبة للبعض قد أدى إلى تطور كبير.

يستعرض الشركاء نتائج الاحصائيات و بالتعاون مع الكوتش الخاص بهم يتم تحديد هدف أو اثنين ليقوموا بالتركيز عليه في الأشهر السبعة القادمة. ثم يتم ترتيب لقاء وجهاً لوجه بين الشركاء الكوتش الخاص بهم بشكل شهري (إن أمكن). وتشمل هذه الاجتماعات استخلاص المعلومات من الجلسة السابقة، تخطيط للعمل خلال الشهر القادم، وتبادل الخبرات والأفكار المناسبة المشتركة.

يستخدم الشركاء برنامج (مايكروسوفت شيربوينت Microsoft SharePoint ) لتتبع تقدمهم، حيث يضيف الاشخاص الذين يقومون بتطبيق الكوتشينغ التعليقات وكلمات التشجيع.  يستطيع  الشركاء رؤية المشاركات عن طريق الكوتش الخاص بهم فقط ، في حين أن المنسق يستطيع رؤية جميع الاتصالات و أحيانا يقوم بالتوجيه من خلال هذا البرنامج، هذا من شأنه أن يضمن بقاء الفرق متصلة والاستمرارية في توثيق التقدم.

ويعمل المنسق أيضا كـ " كوتش على الاشخاص الذين يطبقون الكوتشينغ في المنظمة " حيث يقوم بتأمين الموارد ويكون متواجداً للإجابة على الأسئلة.

النتائج والدروس المستفادة

يقوم المشاركون بتقدير دعم الكوتش الخاص بهم، ويكتسب الكوتش فرصة قيّمة للتطوير المهني وذلك من خلال الخدمة التي يقدمونها. وفيما يلي الفوائد لذلك:

• خمسة وتسعين في المئة من الأشخاص جددوا (حدّثوا) تقدمهم على برنامج شير(SharePoint) مرة أو أكثر.

• لاحظ المشاركون الذين استجابوا للتحديث النهائي "تقدما كبيرا" أو "أكملوا" 83 في المئة من الأهداف.

• كما  "أكّد"  أو "أكد بشدة" ستة وتسعون في المئة من المشاركين المستجيبين إلى التحديث النهائي أن البرنامج قد حسّن من أدائهم و فعاليتهم كمدراء.

بداية تابع منسق البرنامج يدوياً نتائج وحدات العمل ذات المستوى الثالث. أظهر 58 في المئة من المشاركين التقدم في عام 2009 ، كما  تقدم 20٪ من الوحدات إلى المستوى الأول و 38 في المئة الى المستوى الثاني، أظهر 70 في المئة التحسن في عام 2010 و ترفّع 15 في المئة إلى المستوى الأول و 55 في المئة الى الصف الثاني.

في عام 2010 طلبنا من المورّد تزويدنا بمنهجية للاستطلاعات تمكننا من  قياس تأثير برنامج 2011-2012 إحصائياً. فقدّ المورد السؤال التالي: "هل يلاحظ قادة المستوى الثالث لوحدات العمل الذين يشاركون في البرنامج تحسناً أكبر من قادة المستوى الثالث الذين لا يشاركون في البرنامج؟

كانت النتائج الرئيسية تشمل: (1) بند درجة القوة ( 2) مؤشر الالتزام (3) الاستعداد لتخطيط العمل "

(بند درجة القوة هي بنود الاحصائيات التي يتم عرضها لحث الموظفين على الالتزام, ومؤشرات قياس التزام تقيس مدى التزام الموظفين للمنظمة؛ والجاهزية و الاستعداد للعمل تعتزم اتخاذ اجراءات استعداد الفريق للمشاركة في التخطيط للتحسين.)

أظهر تحليل البيانات أن "شراكات الكوتشينغ عموماً ما تكون فعالة في تحسين النتائج على المقاييس الرئيسية للمشاركين. وإن المدراء الذين شاركوا في البرنامج في عام 2012  شهدوا تحسن أكبر من أولئك الذين لم يشاركوا حسب مقياس مؤشر الالتزام و حسب بند القوة و بند الاستعداد للتخطيط للعمل. وكان التحسن على مؤشر الالتزام واضحاً و مذهلاً ".

وكشفت التحاليل أيضاً أن 37 في المئة من وحدات العمل التي شاركت في البرنامج قد انتقلت إلى الصف الأول بالمقارنة مع 20 في المئة من وحدات العمل التي لم تشارك.

كانت ردود الفعل الخطية من المشاركين إيجابية أيضاً حيث أفادوا فيها عن التحسن في مشاركة الموظفين ومستويات الأداء كما بينوا التقدير و المتنان لشراكات الكوتشينغ.

أصبح تدريب الشراكات نهجاً مبتكراً لتطوير مديري المناصب الأمامية. كما أنها تدعم ثقافة التعلم التي يتوقع القادة أن يتم مساعدتهم على النمو و التطور من خلالها و عبر قادة آخرين يريدونهم أن يحققوا النجاح.

في عام 2012 تجاوز(مركز غرينفيل الصحي   GHS)  الهدف التنظيمي المتعلق بمشاركة الموظفين، وتحقيق درجة مؤشر الالتزام ، حيث حصل على مستوى فوق الـ75 المئوية ضمن جميع المستشفيات والمراكز الصحية في قاعدة البيانات. سجل مركزGHS نسبة 85 مئوية. كما لعب التقدم الذي أحرزه المستوى الثالث لوحدات العمل من خلال برنامج شراكات الكوتشينغ دور أساسي في تحقيق هذا الهدف.

يمكن تأطير الدروس المستفادة من البرنامج في النقاط التالية:

• العلاقة بين الكوتش والشريك أهم من الفهم التقني لعمل الشريك.

• من المهم خلق مساحة آمنة حيث يتم فيها تبادل قضايا العمل ومناقشة الفرص المتاحة للنمو والتطوير المهني.

• كما تضمن المتابعة المنتظمة من المنسق بقاء الشركاء و الاشخاص الذين يمارسون الكوتشينغ على تواصل.

• الشراكات الناجحة تعود بالفائدة على الشريك والكوتش.

• عرضت الفرصة للعمل مع كوتش كدعم إضافي وليس كعقاب مما زوّد المدراء بأعظم فرصة لرؤية تحسن في درجات مشاركتهم.

• الشراكات الناجحة هي تلك التي تلزم كلا الطرفين بالعمل.

ترجمة آلاء شبلي

تدقيق مالك اللحام