يتضمن الإلقاء الفعّال ثلاثة عناصر رئيسية: الصوت، الجسد واللغة، ويتضمن الإلقاء الصوتي معدل السرعة والتوقفات، حجم الصوت، طبقة الصوت وتغيراتها، نوعية الصوت، النطق واللفظ. بينما تتضمن عناصر الإلقاء الجسدي هي: المظهر،الوقوف، تعابير الوجه، الاتصال البصري، الحركة، الإيماءات. دعنا نرى كيف يعزز المظهر من إلقائك.

 

المظهر هو صفة فيزيائية للمتكلم يعبر عن الطريقة التي يلبس بها، وهو إشارة غير لفظية هامة تؤدي لتشكيل انطباع سريع حول الأشخاص الذين تقابلهم، أي أنه يساعدنا في الحكم على الآخرين. قد تتساءل "وماذا عن الحالة الداخلية؟ هل هذا يعني عدم أهمية من تكون... والمهم هو ماذا ترتدي؟" ليس هذا هو المقصود ولكن من الحماقة أن تستخف بقوة الانطباع الأول ورد الفعل الأول للأشخاص تجاه مظهرك.

 

تثبت الدراسات أن الأشخاص الجذابين يمكنهم إقناعك بسهولة أكثر مما يمكن أن يقوم به الأشخاص غير الجذابون، أي أنك قد تخالف أنظمة السير وتمشي وراء شخص يرتدي بذلة زرقاء قاتمةً وقميصاً أبيض، وربطةً قاتمة للعنق وهو يحمل حقيبةً جلديةً سوداء، في حين أنك لن تمشي وراء شخص يرتدي ثياباً باليةً أو حتى جينز كما تثبت الدراسات أننا نستجيب للأوامر التي يصدرها الشخص الأول بسهولة أكثر مما قد نستجيب لأوامر الشخص الثاني. إن هذه الدراسات تعزز القول المأثور: "الملابس هي التي تصنع الأشخاص" وهذا ما يجب أن يتذكره جيداً كل متكلم. يوجد الآن ما يُسمى "مستشاروا المظهر" والذين يقومون بتعليم الرجال والنساء كيفية ارتداء الملابس من أجل زيادة إنتاجيتهم وتأثيرهم، والنصيحة الأفضل التي يمكن أن نقدمها للمدرب حول المظهر هي استخدام الملابس التي تعزز الهدف من الكلام ودون أن تلفت الانتباه بشكل كبير، لأن كل لحظة ينفقها الجمهور في الإعجاب بملابسك ستؤدي إلى إلهائهم عن رسالتك.

 

إليك بعض الأفكار حول الملابس كي تتبعها عند اختيار ملابسك، ضع بالاعتبار المناسبة والجمهور والموضوع والمتكلم: (1) المناسبة: إن ملابسك الرسمية أو غير الرسمية تتحدد حسب مناسبة الإلقاء، فالمدرب الذي يقدم إلقاء وداعياً يلبس بطريقة مختلفة عن المدرب الذي يقدم إلقاء اجتماعياً ارتجالياً في ندوة جامعية. (2) الجمهور: يرتدي بعض المستمعين ملابساً رسمية أكثر من الآخرين، ومن الأفضل أن ترتدي الملابس التي تضعك وأكثر مستمعيك أناقة في نفس الدرجة، فإذا كان الإلقاء في العراء، فإن الملابس التقليدية الخفيفة ستكون هي الاختيار الأفضل، فالجمهور يشعر بالإهانة إذا ظهرت أنت بملابس أكثر رسمية أو أقل رسمية من مناسبة التحدث، فهدفك هو الظهور بملابس جميلة مثلها مثل أجمل ثياب قد يلبسها الجمهور، كما عليك أن تتذكر أن الجمهور سيحكم عليك اعتماداً على مظهرك وذلك قبل أن تتفوه بأي كلمة. (3) الموضوع: قد يؤثر موضوعك في اختيار ملابسك، فيمكن لملابسك أن تحدد التأثير الذي تتوقعه من إلقائك -تزيده أو تقلله- فالثوب الوردي أو القميص الأحمر سيكون ملائماً لإلقاء حول أحد المهرجانات وغير ملائم لإحدى الجنازات، ومن جهة أخرى فقد تبدو أحمقاً وأنت تشرح عن رياضة ما وأنت ترتدي بذلة العمل. (4) صورة المتكلم: إن الصورة التي تريد إظهارها كمتكلم ستحدد اختياراتك لملابسك، فالألوان الداكنة توحي مثلاً بالسيطرة، والألوان المشرقة تعطي صورة ودية لك.

 

إن اللباس لا يؤثر فقط على طريقة إدراكنا للآخرين، بل يؤثر أيضاً على طريقة إدراكنا لأنفسنا. فكر معي... ألا يُوجد لديك ملابساً تعطيك إحساساً كبيراً من الثقة؟ وأخرى تعطيك قوة؟ وأخرى راحة أكبر؟ أنت تشعر بمشاعر مختلفة عندما تقوم بارتداء كل منها، فلباسك لا يؤثر فقط على جمهورك بل أيضا يؤثر أيضاً على موقفك العقلي.

 

بشكل عملي... اقترح عليك أن تقرر ماسترتديه قبل يوم من الإلقاء، وأن تتمرن على الإلقاء وأنت ترتدي الملابس المختارة لمرة واحدة على الأقل. ستكتشف أن هذا يفيدك بثلاث طرق:

1.     إن هذا يساعدك على تقليل عدد القرارات التي ستتخذها في يوم الإلقاء.

2.     ستكون في حالة ارتياح أكبر أثناء الإلقاء.

3.     إن التمرن وأنت ترتدي الملابس التي اخترتها سينبهك إلى مشكلات عديدة وهذا سيمكنك من وضع حلول لها، فقد تكتشف مثلاً أن الساعة المفضلة إليك تحدث صوتاً مزعجاً عند ملامستها للمنضدة كلما حركت ذراعك. وأياً كانت المشكلة فمن الأفضل أن تجربها وتتغلب عليها قبل الإلقاء، لكي تتمكن من التركيز على الإلقاء نفسه بشكل كامل.

 

  1. Ray Birdwhistell, Kinesics And Context: Essays On Body Motion Communication (Philadelphia: U Of Philadelphia P,1970)8.
  2. Michael C. Corballis, ''The Gestural Origins Of Language,'' American Scientist March-April 1999:140.