تعرَّف الوسائل التعليميَّة التعلميَّة بأنّها: "كل ما يستخدمه المُعلِّم أو المُتعلِّم من أجهزة وأدوات ومواد تعليميَّة وغيرها داخل غرفة الدرس وخارجها لنقل خبرات مُحدَّدة والوصول إليها، بشكلٍ يزيد من فاعليَّة عمليتي التعليم والتعلُّم وتحسينهما". (الحيلة، 2000).

تحقِّق الوسائل التعليميَّة والتعلميَّة دورها بنجاح في عمليتي التعليم والتعلُّم إذا كان المُعلِّم قادراً على توظيفها بشكلٍ صحيح واستخدامها من خلال خطة مدروسة تعمل على تقديم المادة من خلال المدركات الحسيَّة، فالحواس بوابتنا الأساسيَّة للتعلُّم، والوسائل الناجحة توسع مدارك المُتعلِّم وتثير دافعيته إلى التعلُّم وتُحفِّزه وتشوقه إلى المشاركة والاستمرار في التعلُّم والتفاعل وإيّاه. ويكتسب المُتعلِّم من خلال الوسائل التعليميَّة الخبرات الواقعيَّة المُتنوِّعة التي تعمل على إثارة النشاط العقلي والتفكير، كما يوفّر المُعلِّم من خلالها جواً تسوده المحبة والألفة والتفاعل والتعاون، ويقوي العلاقات فيما بين الطلبة أنفسهم وفيما بين المُعلِّم وطلبته، ويكسر حاجز الجمود داخل الغرفة الصفيَّة. وتحول الوسيلة التعليميَّة دور المُعلِّم من المسيطر على الموقف التعليمي إلى دور المشرف والموجه وبذلك يكون الدور الايجابي للمُتعلِّم والذي يعود عليه بالفائدة ويحقق أهدافه ويشبع رغباته ويوجه ميوله ويجني المُتعلِّم تعلُّماً باقي الأثر وطويل الأمد.

 

تعريف علم النفس

هو العلم الذي يدرس السلوك الظاهر للإنسان دراسة نظاميَّة ويحاول تفسير علاقته بالعمليات غير المرئيَّة التي تحدث داخل عضوية الإنسان سواء أكانت عقليَّة أم جسديَّة ودراسة علاقة الإنسان بالحوادث الخارجيَّة في البيئة.

 

تعريف الوسائل التعليميَّة

تعرف الوسائل التعليميَّة بأنها مجموعة من الطرائق والأدوات والأجهزة والتنظيمات والأشخاص المُستخدَمة في نظام تعليمي معين تهدف إلى تحسينه وتطويره ورفع فاعليَّة النظام التعليمي. عند تصميم الوسائل التعليميَّة يجب مراعاة الأسس النفسيَّة والإلمام بمواضيعها المختلفة ومنها الإدراك والفهم والتفكير والدافعيَّة وغيرها وفيما يأتي سوف أتحدث عن كل منها.

 

الإدراك

تعريف الإدراك: هو أن يعي الإنسان ما حوله من الأشياء والأحداث باستخدام الحواس. ومن المهم أن نعرف شيئين أساسيين عن الإدراك:

  1. إنّ الحدث المدرك يتركب من عدد من الرسائل المحسوسة التي ترتبط وتتشابك وتتلاحم بصورة شديدة وفي النهاية تشكل أساس المعرفة للإنسان.
  2. الإنسان الواحد يتفاعل في الوقت الواحد مع جزء ضئيل من كل ما يحدث في بيئته وينتقي الحدث الذي يجذب انتباهه.

 

مبادئ الإدراك:

يجب على كل مُعلِّم أو مشتغل في تصميم الوسائل التعليميَّة أن يعيها وعياً تامّاً لكي يستخدم الوسيلة التعليميَّة بشكل فعَّال ومثمر ومن أهم هذه المبادئ:

  1. إنّ إدراك الإنسان نسبي وليس مطلقاً: على مصمم الوسيلة التعليميَّة أن يحدد نقطاً مرجعية يمكن أن ينسب إليها الشيء المراد إدراكه من خلال استخدام خطوط ذات أطوال مختلفة.
  2. إدراك الإنسان انتقائي: يقوم الإنسان بانتقاء ما يجذب انتباهه من المثيرات التي تحيط به وما يثير دافعيته. وبذلك يجب على مصمم الوسيلة التعليميَّة أن يُقلِّل الأمور التي تعمل على جذب انتباه المُتعلِّمين وتشوّش على أفكارهم.
  3. الوسائل تجذب اهتمام الإنسان وتوجهه: يجب إبراز عناصر الانتباه والجذب في الوسيلة التعليميَّة من خلال استخدام العناوين، والكلمات، واللافتات، والأسهم، ووضع دائرة حول الشيء المراد تأكيده أو إعطاء العنصر المراد إبرازه لوناً مميزاً وغيرها من الأمور الأخرى، فعلى مصمم الوسيلة التعليميَّة استخدام الألوان بناءً على خطة واضحة ومرسومة.
  4. إدراك الإنسان منظم: كلما كانت الوسيلة التعليميَّة أكثر تنظيماً كان إدراكها وفهم محتواها من قبل المتعلمين أيسرُ وأكثر سهولة، كما هو الحال في استخدام الترقيم مثلاً.
  5. الادراك يتأثر بالاستعداد: كلما كان المتعلم أكثر استعداداً كان إدراكه للأشياء أسهل وأسرع.
  6. يتأثر الإدراك بالعمر: يجب مراعاة الخصائص العمرية للفئة المستهدفة ومراعاة القدرات العقليَّة والمستوى العلمي والأكاديمي.

 

الإدراك والتعليم

إنّ الموقف التعليمي هو موقف إدراكي في ذاته، فعلى المُعلِّم أن يكون واعياً عمليَّة الإدراك وشروط حدوثها وأن يراعي العوامل الداخليَّة للمُتعلِّم من استعدادات والميول والخبرات وكما تجب مراعاة العوامل الخارجيَّة للمُتعلِّم كتهيئة البيئة التعليميَّة مثل: التلخيص على السبورة وحسن استخدام الأجهزة والأدوات والوسائل التي توضح الدرس. لأنّه يتضح من عمليَّة الإدراك أنّ كل فرد يدرك الشيء أو الحادثة بطريقته الخاصة.

إنّ مجال الوسائل التعليميَّة واستخدام الأجهزة والمعدات في المختبرات يعتمد على افتراض أنّ الأفراد يتعلَّمون بصورة رئيسة ما يدركونه أو يحسونه أو يشعرون به وإنّ الخبرات المرئيَّة يمكن أن تكون خبرات تؤثر في السلوك باتجاه إيجابي. فعند تصميم الوسيلة التعليميَّة يجب مراعاة تزويدها بخبرات محسوسة ومدركة وأن تكون ذات علاقة بالخبرات السابقة للمُتعلِّمين.

 

الفهم والتفكير

  • التفكير:
    هو نشاط عقلي يتعامل مع الرموز بأشكالها المختلفة ويهدف إلى توفير حلول لمشكلات معينة. يتحقَّق الفهم للأشياء والأحداث عند ما يتم تشكيل الانطباعات العديدة التي يتم اكتسابها من خلال أجهزة الإدراك المختلفة ولابد لهذه الإدراكات من أن تمر بمراحل مُتعدِّدة كالتنظيم والترتيب والاختيار حتى تؤدي إلى فهم الشيء أو حدث معين، ويعتمد الفهم الكامل على الخبرة البصريَّة التي من دونها لا يستطيع الفرد إدراك وفهم الأشياء المحيطة به. ويرتبط التفكير بالخبرة الإدراكيَّة أيضاً فنحن نتعلَّم عن طريق التفكير ونعمل على تحسين تفكيرنا عن طريق التعلُّم. ويمكن القول إنّ الخبرات الإدراكيَّة ضروريَّة للفهم ويأتي الفهم نتيجة خبراتنا الواقعيَّة الإدراكيَّة للأشياء والأحداث الخارجيَّة وما يصاحبها من خبرات. وإن للوسائل التعليميَّة قدرات مُتعدِّدة ومُتنوِّعة في توفير الخبرات الإدراكيَّة التي يحتاج إليها المُتعلِّم في عمليات التفكير والفهم.
  • الدافعيَّة:
    يستخدم مفهوم الدافعيَّة للإشارة إلى ما يحض الفرد على القيام بنشاط سلوكي ما وتوجيه هذا النشاط وجهة معينة.
    أهمية الدافعيَّة من حيث كونها هدفاً تربوياً فاستثارة الطلبة وتوجيه اهتمامات معينة لديهم يجعلهم يقبلون على ممارسة نشاطات خارج نطاق المدرسة. وكون الدافعيَّة وسيلة يمكن استخدامها في إنجاز أهداف تعليميَّة بشكل فعَّال بكونها أحد العوامل التي تزيد في قدرة المُتعلِّم على التحصيل والإنجاز وأنّ الدافعيَّة توجه انتباه المُتعلِّم وميوله نحو نشاطات دون أخرى.

 

فعلى المُعلِّم عندما ينتج وسيلة تعليميَّة مراعاة توافر خبرات غنية وحية ومشوقة بالنسبة إلى المُتعلِّمين وأنّ جدة الوسائل التعليميَّة وحداثتها تثير دافعيَّة المُتعلِّم كما أن الوسائل السمعيَّة والبصريَّة تتيح للتلاميذ التحرر من القيود التقليديَّة ونقل المُتعلِّم من الدور السلبي المتلقي للمعلومة إلى الدور الإيجابي النشط الفعَّال. وهناك بعض التوجيهات التي تسهم في استثارة دافعيَّة المُتعلِّمين وتعزيزها من خلال الوسائل التعليميَّة التي تؤدي إلى تحسين أداء الطلبة والزيادة في تحصيلهم، وفيما يأتي أهم المبادئ:

  1. استثارة اهتمام الطلبة وتوجيهها: إنّ استثارة اهتمام الطلبة وتنمية حب الاستطلاع لديهم يُمكن للمُعلِّم أن يحققه من خلال بدء نشاطه التعليمي بسرد قصة أو حادثة مثيرة بشكل يستدعي تركيز انتباه الطلبة وبحيث يكون لهذه النشاطات علاقة بالمادة الدراسيَّة وأن تكون مناسبة لخصائص الطلبة وذات علاقة بالتحصيل والخبرات السابقة.
  2. استثارة احتياجات الطلبة للإنجاز والنجاح: إنّ احتياجات الطلبة إلى الإنجاز والنجاح متوافرة لدى جميع الطلاب ولكن في مستويات مختلفة وعلى المُعلِّم مراعاة هذه الفرو قات والعمل على تكليف الطلبة كلاً حسب قدراته والعمل على شحذ هذه القدرات والصعود بها تدريجيا إلى مستويات أعلى إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى استثارة دافعيَّة المُتعلِّم إلى الإنجاز وزيادة نسبة مستوى رغبته في النجاح لأنّ النجاح يمكنه من زيادة الثقة بالنفس وتجنب المُتعلِّم حالات القلق والخوف من الإخفاق.
  3. تمكين الطلبة من صياغة أهدافهم وتحقيقها: يستطيع المُعلِّم أن يمكّنَ طلبته من صياغة أهدافهم سواء أكانت أهدافاً قريبة المدى أم أهداف بعيدة المدى أو قد تكون أهدافاً مستقبليَّة، باتباع العديد من النشاطات مثل التدريب على تحديد الأهداف التعليميَّة ومناقشتها مع المُعلِّم وبذلك يتوجب على المُعلِّم أن يكون على اطلاع وخبرة واسعة فيما يخص تلاميذه من خصائص النمو والاستعدادات والقدرات والميول والاتجاهات وتوجيهها بالشكل المناسب الفعَّال.
  4. استخدام برامج التعزيز المناسبة: قد يأخذ التعزيز أشكالاً مُتنوِّعة مثل التعزيز المادي، والتعزيز المعنوي، والعلامات المدرسيَّة، والنشاطات الترويحية وغيرها. وبذلك يستطيع المُعلِّم في ضوء معرفته بطبيعة التعزيز وكيفيَّة استخدامه أن يستثير دافعيَّة الطلبة إلى التعلم وزيادة الرغبة في النجاح.

 

إثارة النشاط العقلي

إنّ الوسائل التعليميَّة تعمل على إثارة المُتعلِّم التي تتضمَّن تنويع الاهتمامات للمُتعلِّم وحتى يتم هذا التنويع لابد من أن يكون المُتعلِّم قادراً على تركيز انتباهه على ما يقع بين يديه والمُعلِّم الواعي الذكي يستطيع أن يدرك هذه الفكرة وإعطاء المتعلم فرصاً للراحة واستخدام وسائل تعليميَّة مناسبة ومُتنوِّعة ومع مراعاة خصائص التلاميذ حتى يحول دون تشتيت أذهان التلاميذ وانتباههم.

إنّ الوسائل التعليميَّة السمعيَّة والبصريَّة تثير النشاط العقلي لدى المُتعلِّمين. فهي مثيرة لانتباه الطلبة ولاهتمامهم عندما تستخدم بشكل هادف وفعَّال حيث يمكن لها أن تشبع حب الاستطلاع الطبيعي لدى الطلاب وعندها يشعر التلميذ بحرية أكبر في الاستفسار والمناقشة. فالوسيلة الحسيَّة لا تسد نقصاً مُحدَّداً يشعر به التلميذ فحسب بل تثير في نفسه الشعور بحاجات أو نواحي نقص أخرى. ويستطيع المُعلِّم الذي يستخدم الوسائل الحسيَّة في تدريسه أن يدرك أثرها في إثارة الكثير من الأسئلة في عقول التلاميذ حيث تبعثهم على طرح أسئلة جديدة ومشكلات ومعلومات تؤدي إلى اكتساب خبرات جديدة وتتيح للمُدرِّس والتلاميذ متابعة الدرس بنشاط أكبر.

 

النسيان والتذكُّر

إنّ التعلُّم الذي يتم عن طريق اكتساب الخبرات الطبيعيَّة والأشياء والأحداث المحيطة بنا يُكسبنا تعلماً ذا معنى يكون باقي الأثر ويدوم مدة أطول في ذاكرة المُتعلِّم ويستطيع المُتعلِّم أن يوظف ما تم تعلمه في أموره اليوميَّة. أمّا التعلُّم القائم على الحفظ الآلي والحفظ عن ظهر قلب فسرعان ما يزول.

إنّ التلاميذ ينسون ما يتعلَّمون من معلومات وخبرات حين لا تبدو هامة بالنسبة إليهم، وينسون كثيراً حين لا يرون بوضوح الهدف من خبرات التعلُّم التي يمرون بها وعدم ربط الخبرات بعضها ببعضها الآخر بصورة مُنظَّمة وإدراك العلاقة بينها وقد ينسى التلاميذ ما تعلموه بسبب عدم استخدامهم للخبرات والمهارات في مواقف وسياقات مُتنوِّعة تبين أهمية الوظيفة بالنسبة إلى المُقرَّرات الدراسيَّة.

 

فإنّ استخدام المُعلِّم للوسائل التعليميَّة بشكل هادف يحقق زيادة في فاعليَّة التعلُّم وتقليل مقدار النسيان. لذلك يجب على المُعلِّم مراعاة الأمور الآتية في أثناء قيامه بعمله التي يمكن لها أن تساعد التلاميذ على التذكُّر وتُقلِّل من عمليَّة النسيان:

  1. أن نجعل خبرات التعلُّم ذات معنى، وإدراك هذه الخبرات وفهمها بالشكل الصحيح ومع مراعاة أهميتها ومدى ملاءمتها للتلاميذ وأن يمارسوا ما تعلموه في مواقف أخرى مُتنوِّعة.
  2. أن نعد مواقف التعليم بحيث يكون لخبرات التعلُّم انطباع شديد الأثر لدى عند التلاميذ ويساعد على التذكُّر ويُقلِّل من النسيان.
  3. أن نطبق مبدأ المجهود الموزع ونتجنب حشو ذهن التلاميذ بمعلومات لا معنى لها وأن تكتسب المعلومات والمهارات التي يتعلَّم فيها التلاميذ حل بعض المشكلات ومن ثم تصبح لديه خبرات يرجع لها التلاميذ في مواقف أخرى مشابهة.

 

الاتجاهات

تعرف الاتجاهات بأنّها نزعات تؤهل الفرد للاستجابة للأنماط سلوكيَّة مُحدَّدة تجاه أشخاص أو أفكار أو حوادث معينة وتشكل فيما بينها نظاما تتفاعل فيه مجموعة كبيرة من المُتغيِّرات. إنّ المُعلِّم يمثل دور القدوة الحسنة فيجب عليه أن يحظى بتقدير واحترام الطلبة من أجل توضيح وجهة نظر أو نموذج يحتذى أو تشكيل سلوك مرغوب فيه ويريد لطلبته أن يتبنوه أو استدعاء بعض الأشخاص المعروفين من أجل تقديم المعلومات بطريقة حية ومباشرة للمُتعلِّمين وإكسابهم الاتجاهات الإيجابيَّة المطلوبة أو استخدام وسائل تعليميَّة لعرض ما يقوم به بعض الأفراد كرجال السير والدفاع المدني والطبيب عن طريق أشرطة الفيديو.

 

الأسس النفسيَّة ومبادئ التعليم والتعلُّم المرتبطة بتصميم الوسائل التعليميَّة واستخدامها

إنّ الهدف الرئيس لإنتاج أي وسيلة تعليميَّة هو تحقيق أهداف العمليَّة التربويَّة في الدرجة الأولى وأيضاً على درجة عالية من الإتقان وتحويل عمليَّة التعليم إلى تعلم لابد من معرفة عمليَّة التعلُّم وماذا تعني للمُعلِّمين.

 

تعريف التعلُّم

يعرّف التعلُّم بأنّه تعديل وتغير في السلوك الناتج عن الخبرة والتدريب والتعلُّم ولا يكتمل التعلُّم إلا بعوامل مثل النمو والنضج أو بتأثيرهما. ويمكن أيضا تحليل تعريف آخر وندرك من خلاله ما يأتي:

  1. تعديل: إنّ التغيُّر في السلوك يكون جزئياً وليس كلياً.
  2. ثابت نسبياً: إنّ التعديل ليس مطلقاً.
  3. السلوك: ونعني به الآراء والقيم والأفكار والاتجاهات والمهارات الحركيَّة لأنّ السلوك يتكوَّن من المهارات الآتية:
  • المهارات الفكريَّة.
  • المهارات الوجدانيَّة.
  • المهارات الحركيَّة.
  1. ناتج عن الممارسة: ونعني بذلك أنّ التعلُّم ناتج من العمل وليس عن طريق المصادفة.

 

تحثّ النظريات النفسيَّة على استخدام الوسائل التعليميَّة في العمليَّة التربويَّة على أساس أنّ هذه الوسائل تزيد في فاعليَّة عمليَّة التعليم والتعلُّم. ففي معظم مدارسنا في الوقت الحاضر تدل على تأثرنا بنظريَّة الارتباط الإدراكي والتي تعلق أهمية كبيرة على مخاطبة الحواس للمُتعلِّم بأكثر من طريقة ليرسخ في عقله أكبر عدد من الصور والأحاسيس المترابطة معاً وذلك يؤدي إلى نموّه العقلي وتكوين ذخيرة كبيرة من الخبرات السابقة حيث ترتبط بالخبرات الجديدة التي تقدم للمُتعلِّم.

 

فيما يأتي أهم الأسس النفسيَّة ومبادئ التعليم والتعلُّم المرتبطة بتصميم الوسائل التعليميَّة:

  1. النشاط الذاتي للمُتعلِّم: يجب أن تتيح الوسيلة التعليميَّة عند تصميمها فرص المشاركة النشطة الفعَّالة في الموقف التعليمي وبذلك يتم تحويل دور المُتعلِّم من الدور السلبي المتلقي للمعلومة إلى الدور الإيجابي النشط.
  2. الدافعيَّة والتشويق: عند إنتاج وتصميم الوسيلة التعليميَّة يجب مراعاة توفير العديد من الخبرات الحيَّة والغنية والمشوقة بالنسبة إلى المُتعلِّمين مما يضمن دافعيَّة كبيرة وقويَّة إلى التعلُّم لديهم وكما أنّ جدّة الوسائل التعليميَّة وحداثتها تثير من دافعيَّة المُتعلِّم وتُحفِّز نشاطه وسلوكه نحو وجهات مُحدَّدة.
  3. معرفة المُتعلِّم نتائج استجاباته: إنّ معرفة المُتعلِّم نتائج استجاباته من أهم العوامل في حدوث عمليَّة التعلُّم لدى المُتعلِّم وتدل معرفة المُتعلِّم نتائج استجاباته إلى التعزيز على أساس أنّها تعمل على تدعيم الاستجابات الناجحة والعمل على تثبيتها وأيضا تعرف باسم التغذية الراجعة على أساس أنّ السلوك السابق يؤثر في السلوك اللاحق للتعلُّم.

أمّا عند تصميم الوسيلة التعليميَّة وتوفيرها للمُتعلِّم فتسهم في زيادة فرص النشاط والتفاعل في غرفة الصف كالإجابة عن أسئلة المُعلِّم أو حل مسألة حسابية وغيرها، ويجب أن تفيد الوسيلة التعليميَّة المُتعلِّم عند تصميمها وتخبره بصحة إجاباته وهذا كله من شأنه أن يعمل على إثارة دافعيَّة المُتعلِّم ويحفزه إلى مواصلة عمليَّة التعلُّم بحماسة وإقبال أكبر.

  1. استعدادات المُتعلِّم: عند تصميم الوسيلة التعليميَّة يجب مراعاة خصائص المُتعلِّم واستعداداته التامة ومراعاة جميع الجوانب التي تتوقف على هذا الاستعداد من حيث نضج المُتعلِّم جسمياً وعقلياً وخبراته السابقة، ويجب على المُعلِّم عند إنتاجه للوسيلة التعليميَّة أن يراعي قدرات المُتعلِّمين وخبراتهم السابقة ومراعاة ما يتماشى مع ميولهم ورغباتهم واحتياجاتهم، عندها يكون المُعلِّم قد حقق هدفه إذا كان واعيا لكل هذه الأمور ويكون التعلُّم أكثر كفاية بالنسبة إلى المُتعلِّم.
  2. تنظيم محتوى المادة التعليميَّة: عند تصميم الوسيلة التعليميَّة يجب على المُعلِّم ترتيب المادة التعليميَّة في ثلاثة أجزاء هي:
    • المقدمة: وهي التي تجذب انتباه المُتعلِّمين.
    • صلب المادة: وهي التي يرغب المُعلِّم أو مصمم الوسيلة في نقلها إلى المُتعلِّمين.
    • الخاتمة: وهي التي تلخص الأفكار التي قدمت في المقدمة وتمهد للأنشطة القادمة.

وبذلك فإنّ تنظيم محتوى المادة التعليميَّة يسهل من تعلمها والاحتفاظ بها. وحتى يتحقَّق هذا التنظيم ينبغي للمُعلِّم أن يبدأ بما هو مألوف ومتوافر من معلومات عند المُتعلِّمين وتلخيص المعلومات والأفكار وربطها بالأفكار والمعلومات الجديدة الذي يكون قد خطط لها.

  1. وضوح معنى المادة التعليميَّة: يجب على المُعلِّم عند إنتاج الوسيلة التعليميَّة مراعاة وضوح المادة التعليميَّة المقدمة للمُتعلِّمين من حيث وضوح معناها ولغتها وبذلك يسهل التعلُّم وتزيد مدة الاحتفاظ بالمادة المُتعلّمة، وأيضاً يجب عليه مراعاة وضوح الوسيلة نفسها من خلال حجم مُكوَّناتها والألوان المُستخدَمة فيها ومناسبتها لمستويات المُتعلِّمين المعرفي واللغوي والنفسي.
  2. التمرين والممارسة: يعني مبدأ التمرين والممارسة أن الوسيلة التعليميَّة يجب أن تُصمم بحيث تكرر المعلومات أو الأفكار التي تنقلها بنفسها وهذا قد يكون مفيداً في تيسير عمليَّة التعلُّم وأيضاً يساعد على تعلم أشياء جديدة لم ينتبه المُتعلِّم لها في المرات الأولى، حيث إنّ التعلُّم عن طريق الممارسة ليس كافيا لحدوث التعلُّم الفعَّال لذلك يجب أن يصاحبه توجيه المُعلِّم وإرشاده.
  3. الانتقال من المحسوس إلى المجرد: إنّ الحواس هي بوابة التعلُّم لدينا، فتعلُّمنا للأشياء المحسوسة تعلُّم يسهل علينا تذكره على نحو أيسر وأسهل من تذكر ما تعلناه من الأشياء المُجرَّدة. فالوسيلة التعليميَّة الناجحة هي التي تحاول ترجمة الرموز والألفاظ والصور إلى صور سمعيَّة وبصريَّة للمُتعلِّمين حيث تبدأ من الأشياء المحسوسة وتنتقل تدريجياً إلى الأشياء المُجرَّدة، وكلما قمنا بإشراك أكثر من حاسة حصلنا على تعلُّم أفضل وأبقى أثراً.
  4. توسيع مجال الحواس: إنّ توسيع مجال الحواس يزيد في مقدرة المُتعلِّم على التعلُّم ولكن علينا وضع بعض العوائق في الحسبان والتي تعترضنا وتحد من توسيع مجال الحواس مثل السرعة الزائدة أو المسافات الطويلة والقصيرة والفروق الفرديَّة بين المُتعلِّمين، فلكل حاسة من حواس الإنسان مجال مُحدَّد نستطيع أن نعمل فيه ولا نتعداه.
  5. التعزيز والمكافأة: إنّ التعزيز والمكافأة يؤدّيان إلى تشويق المُتعلِّم وترسيخ فهمه للمادة وباستخدام الوسائل التعليميَّة الملائمة يمكن إعطاء التعزيز والمكافأة المرغوب فيهما وترتيبهما وفق وقت أو زمن مُحدَّد بحيث تُحفِّز المُتعلِّم إلى مواصلة تعلُّمه وإرضاء رغباته وميوله.
  6. التجربة المباشرة الهادفة تزوِّد المُتعلِّم بأفضل أنواع التعلُّم: إنّ الوسائل التعليميَّة تزوِّد المُتعلِّم بالخبرات التعليميَّة الواقعيَّة المباشرة من خلال تفاعل المُتعلِّم مع الخبرات التعليميَّة التي يريد تعلمها، فاستخدام النماذج الحيَّة والتجارب والزيارات الميدانيَّة وغيرها تعمل على تمكين المُتعلِّم من القيام بالعمل الحقيقي بطريقة مباشرة وهادفة وتعمل الوسائل على إثراء خبرات المُتعلِّم ومساعدته على تكوين المفاهيم والأفكار الجديدة وذلك نتيجة تفاعله مع البيئة المحيطة به وتفاعله مع الموقف التعليمي.

 

فلسفة مراكز مصادر التعلُّم وأسسها التربويَّة

تقوم فلسفة مراكز التعلُّم على تقدم التربية المدرسيَّة وإغنائها وزيادة تأثيرها في المُتعلِّمين من خلال مراعاتها لمبدأين هامين هما:

  1. من حيث الأسلوب الإدراكي، وبهذا ندرك أنّ كلاً من المُتعلِّمين يختلفون في أساليبهم الإدراكيَّة لبعضهم عن البعض الآخر وفي ضوء ذلك لابد من توفير مصادر تعلم مُتنوِّعة ومختلفة حيث تتوافق وتتناسب مع طبيعة وخصائص المُتعلِّمين وبهذا أيضا يجب علينا مراعاة الفروق الفرديَّة بين المُتعلِّمين وأخذها في الحسبان على محمل الجد.
  2. عند توفير أكثر من مصدر للتعليم وتنوع في أساليب التدريس فإنّ ذلك يؤدي إلى زيادة في التعلُّم من حيث الكم والنوع وتشغيل أكثر من حاسة عند المُتعلِّم يوصل إلى درجة عالية من الاستيعاب والفهم والقدرة على التطبيق.

 

أما الأسُس النفسيَّة والتربويَّة فتدعو إلى إنشاء مراكز مصادر التعلُّم التي تتلخَّص فيما يأتي:

  • تكامل المعرفة وتنوُّع مصادرها المقروءة والمسموعة والمرئيَّة.
  • تكامل الخبرة التعليميَّة عن طريق القراءة والمشاهدة والعمل والنشاط.
  • التأكيد على مبدأ التعلُّم والاهتمام بالمُتعلِّم في جميع جوانب شخصيته.
  • تنويع أساليب التدريس وتغيُّر دور المُعلِّم في عمليَّة التعليم.

 

الوسائل التعليميَّة والجوانب الوجدانيَّة

تشتمل الجوانب الوجدانيَّة على الميول والقيم والاتجاهات وغيرها، وبذلك يكون للوسائل التعليميَّة دور كبير ومهم في إكساب المُتعلِّم الجوانب الإيجابيَّة سابقة الذكر وما تشير إليه بشكل صريح أو بشكل ضمني في محتوى المنهاج. فإذا قام المُعلِّم بعرض فيلم عن التدخين مثلاً فإنّ ذلك من شأنه أن يغيّر ويعدل في اتجاهات الطلبة تجاه التدخين وبذلك يكون المُتعلِّم مواقف سلبية تجاه اتجاهات سلبيَّة التدخين وإيجابيَّة ضد ممارسته. وبذلك نستطيع إزاء القول إنّ الوسائل التعليميَّة يمكن أن تسهم في إكساب وتعديل الجوانب الوجدانيَّة لدى المُتعلِّم ويبقى على المُعلِّم اختيار أكثر الوسائل الفعَّالة والمؤثرة في الجوانب الوجدانيَّة.

 

الوسائل التعليميَّة وأساليب التفكير:

يضم المحتوى التعليمي جوانب مُتعدِّدة من النشاطات والمهارات والاتجاهات ومشكلات وتمرينات وأنشطة عقليَّة وتنمية أساليب التفكير لدى المُتعلِّمين مثل أسلوب التفكير العلمي وأسلوب التفكير الابتكاري وأسلوب التفكير الناقد وغيرها من أساليب التفكير. كما يختلف أسلوب التفكير من شخص إلى آخر فلكل منا تفكيره الخاص به والذي يتبعه في انتهاجه نمط حياته وحل مشاكله وقد يتغير نمط تفكير الفرد من شخص إلى آخر أيضا ومن موقف إلى آخر. وتوجد أنماط عديدة للتفكير منها: التفكير الملموس، والتفكير المجرد، والتفكير الابتكاري، والتفكير الذاتي، والتفكير العلمي وغيرها من أساليب التفكير.

إنَّ للوسائل التعليميَّة علاقة وثيقة بالتفكير حيث إنّها تؤدي دوراً هاماً في تدريب المُتعلِّمين على ممارسة أنماط تفكير مُتنوِّعة ومختلفة ومرغوب فيها من أجل إكسابهم أنماطاً جديدة في التفكير وحل المشكلات وتعديلاً وتغيراً في أنماطهم.

عندما يطلب المُعلِّم من تلاميذه إنتاج وسائل تعليميَّة فهو يتيح لهم فرصة ممارسة بعض أنماط التفكير لدى المُتعلِّمين وأيضا ظهور بعض المهارات في التفكير الابتكاري لديهم وأحياناً تسهم الوسائل التعليميَّة عند قيام المُعلِّم بعرض وسيلة تعليميَّة ما قد تعمل هذه الوسيلة على تعديل أو تغيير في التفكير مثلاً كعرض وسيلة تشرح كيفيَّة حدوث ظاهرتي البرق والرعد فعندها تعدل الوسيلة التعليميَّة تفكير الطلبة لدى هذه الظاهرة وإحلال التفكير العلمي بدلاً من التفكير الخرافي.

 

الوسائل التعليميَّة بوصفها مثيرات للتفكير والتحفيز

يمكن للوسائل التعليميَّة أن تثير الكثير من تساؤلات الطلبة وتحثهم على العمل والنشاط وتعمل على تطوير مستواهم ويتفاعل وإيّاها الطلبة حيث إن الوسيلة التعليميَّة تحتل جزءاً من عمليَّة التدريس. وتستخدم الوسيلة التعليميَّة من أجل تنمية التفكير في المستويات المعرفيَّة لتعميق إدراك الطلبة والقدرة على المعرفة وتطبيق الممارسات الإيجابيَّة في مواقف أخرى مشابهه وحل المشكلات وذلك يؤدي إلى إعداد مُتعلِّم موصوف بالمهارة والإتقان. فعمليَّة التحفيز مرتبطة بدرجة كبيرة بالاتجاهات نحو التعلُّم والتفكير.

إنَّ إحساس المُتعلِّم بأنّه مُتعلِّم مستقل بذاته هو المحرك الأساسي نحو اكتساب المعرفة، كأن يبحث المُتعلِّم عن أفضل المعلومات والنشاطات والمصادر المتاحة والتحري عنها واكتشافها وذلك بهدف تعلم المحتوى الدراسي، وأيضاً بيئة الصف الماديَّة والنفسيَّة والاجتماعيَّة وما تحويه من وسائل تعليميَّة يتفاعل المُتعلِّم وإياها فإنّها تعد من أهم المحفزات على التفكير. أمّا دور المُعلِّم في استثارة التفكير والتحفيز لدى الطلبة فهو يقوم بمنزلة الوسيط من خلال عرضه لوسائل تعليميَّة تعمل على شحذ تفكير الطلبة وتثير لديهم حب الاستطلاع وكما يمكن عرض بعض المشكلات التي تثير الطلبة وتثير حماستهم للمشاركة الفعَّالة معاً سواء كان ذلك داخل الغرفة الصفيَّة أم خارجها. وإنّ الوسائل التعليميَّة القائمة على أساس تنمية التفكير هي عبارة عن ابتكار وإبداع وإنّ أي وسيلة إذا أحسن استخدامها أصبحت أداة فعَّالة لتنمية التفكير وتشويق الطلبة وإثارة دافعيتهم إلى المادة التعليميَّة.

 

الاتصال وعلاقته بسيكولوجيَّة الوسائل التعليميَّة

  1. تعريف الاتصال: هو عمليَّة يتم فيها نقل مجموعة من المعلومات أو الأفكار أو رموز معينة وغيرها ويتم نقلها من المرسل إلى المستقبل عبر قناة اتصال وقد تتضمَّن أكثر من طريقة لنقل المعلومات.
  2. المعنى السيكولوجي للاتصال هو: عمليَّة ذاتيَّة داخليَّة وبها يتم الاتصال بين الفرد وذاته في مجالات أحاسيسه ومشاعره وتجاربه وسماته الشخصيَّة.
  3. معوقات الاتصال: وتعود هذه المعوقات التي قد تحدث في أي مرحلة من مراحل الاتصال أو في أي وقت من أوقات عمليَّة الاتصال وقد يكون سبب هذه المعوقات هو المرسل أو المستقبل أو الرسالة أو قناة الاتصال أو قد تكون من الظروف البيئيَّة والخارجيَّة المحيطة التي جرت خلالها عملية الاتصال.

ويقصد بمعوقات الاتصال هو جميع المؤثرات التي تؤثر سلبا فيه وتمنع عمليَّة الاتصال سواء كانت معلومات أو أفكاراً أو مشاعر ما بين المرسل والمستقبل فتعطل أو تؤخر أو تشوه في معانيها وبذلك تُقلِّل فاعليَّة عمليَّة الاتصال. ومن هذه المعوقات، المعوقات النفسيَّة والمعوقات الشخصيَّة ومن أشكالها الخوف من أحد أطراف الاتصال أو عدم الرغبة في الاتصال أو غياب الدافعيَّة لدى أحد الأطراف، والأنانية والرغبة في الاحتفاظ بالمعلومات أو القصور في أجهزة النطق أو السمع وغيرها من المعوقات والمشاكل في عمليَّة الاتصال.

 

من أهم معوقات الاتصال النفسيَّة والتربويَّة التي تُقلِّل فهم الرسالة هي:

  1. عدم الاهتمام: أن يكون المُتعلِّم غير مهتم بالمادة التعليميَّة وينشأ ذلك عن عدم توضيح الأهداف التعليميَّة للمُتعلِّم.
  2. المعتقدات: وهو أن يشعر المُتعلِّم بأن الحقائق والمفاهيم ذات دلالات يصعب عليه فهمها.
  3. الحشو اللغوي: ويقصد به الشرح والتفسير الكثير والمكرر الذي يؤدي إلى عدم جذب انتباه الطلبة إلى مضمون الرسالة أو الموقف التعليمي.
  4. الالتباس: وهو عدم توافق الخبرة السابقة للمُتعلِّم مع المفاهيم الجديدة التي تتضمَّنها الرسالة أو استعمال مصطلحات جديدة مشابهة لمصطلحات سابقة بحيث يصعب التمييز بينهما.
  5. أحلام اليقظة: وتعني أن المُتعلِّمين يفكرون في موضوعات ليست لها علاقة بمحتوى الرسالة في أثناء عمليَّة الاتصال والتعليم.
  6. صعوبة الإدراك الحسي: ويعني ذلك عدم استقبال المعلومات بدقة وسهولة وضمن حواس المُتعلِّمين وما يتوافر في بيئة المُتعلِّم وبذلك يجب على المُعلِّم مراعاة الفروق الفرديَّة بين المُتعلِّمين وخصائصهم من جوانب مختلفة.
  7. صعوبة المادة العلميَّة: وبعدها عن احتياجات الطلبة وعدم ارتباطها بحياتهم اليوميَّة.
  8. عدم اختيار قناة اتصال مناسبة: من قِبَلِ المُعلِّم لنقل الرسالة إلى المُتعلِّم.
  9. عدم توافر الراحة: أن يكون المُتعلِّم غير مرتاح نفسيا أو أنّ المقاعد غير مريحة أو أنّ الإنارة غير كافية وغيرها من الأمور الأخرى التي تؤثر سلبا في عمليَّة التعليم.

 

على المُعلِّم أن ينوع في أساليب تدريسه واستعمال قنوات اتصال مُتعدِّدة ومختلفة وعليه أيضا أن يراعي بعضاً من مبادئ التعليم الرئيسة عند اختيار الوسائل التعليميَّة ومنها ما يأتي:

  1. كل مُتعلِّم فريد في خصائصه: إنّ لكل مُتعلِّم ذكاءه واهتماماته وكفاءة حواسه وردود أفعاله الخاصة به والتي تختلف عن غيره من الأفراد نحو عمليَّة التعليم.
  2. الإدراك أساس التعلُّم: إنّ الإدراك يؤدي إلى الاتصال والذي بدوره يؤدي إلى العلم.
  3. مشاركة وإدماج المُتعلِّمين في عمليَّة التعليم: وذلك بقيامهم بنشاطات مختلفة ومُتنوِّعة لاكتساب المعارف والاتجاهات الإيجابيَّة نحو عمليَّة التعليم.
  4. أن يكون محتوى الرسالة ومستوى الوسيلة التعليميَّة مناسباً لخصائص المُتعلِّمين.
  5. أن تكون طرائق التدريس متناسبة مع الرسائل والأدوات التعليميَّة ومع عدد المُتعلِّمين من أجل تفريد التعليم ما أمكن.

أمّا الهدف النهائي لعمليَّة التعلُّم والتعليم فهو أن يكون الفرد قادرا على حل المشكلات التي تعترضه.

 

الدور السيكولوجي لبعض الوسائل التعليميَّة

  1. الألعاب التربويَّة:

اللّعب ميل فطري يحصل من خلاله الطفل على المتعة والسرور والتسلية والترفيه وأيضاً هو وسيلة للتعبير عن ذاته والكشف عن قدراته وميوله ومواهبه وهو أيضاً دليل على صحة الطفل النفسيَّة والعقليَّة والجسميَّة وكما لا نغفل عن أهميته في عمليَّة النمو والتطوُّر لدى الطفل. وقد يكون اللعب مخرجاً وعلاجاً لعديد من مواقف الإحباط التي يمر بها الطفل، وقد يكون أيضاً نشاطاً دفاعياً أو تعويضياً عن الإخفاق في أو عدم التوافق في الحياة الواقعيَّة. واللعب وسيلة هامة من وسائل الطفل لاستكشاف ذاته وعالمه الذي يحيط به ويعيش فيه كما أنّ الطفل لديه الرغبة الكبيرة في استطلاع ما حوله من الأشياء والتي تنمّي خبراته وتغنيها وتوسع مداركه وتوجه ميوله نحو أشياء معينة.

وعن طريق اللّعب يتكشف لدينا ولع الأطفال بالتقليد مثل تقليد الوالدين أو المُعلِّمين أو تقليد أحد الأبطال وتُظهر أهمية اللعب النفسيَّة أنّ أطباء العلاج النفسي يعدُّون اللعب من أهم الوسائل التي تحقق العلاج والشفاء النفسي للأطفال من ظواهر سلبيَّة كالخجل والانطواء والتردُّد والتّلعثم وغيرها من الأمور النفسيَّة الأخرى.

إنّ الألعاب التعليميَّة تثير دافعيَّة الطلبة واهتماماتهم، فالألعاب تسمح للطفل بحُريّة التعبير عن قيمه وأفكاره وبها يتخلص الطفل من الضغوط التي يتحملها الأطفال الناتجة من الممارسات التربويَّة والتنشئة الاجتماعيَّة، ويعد اللّعب وسيلة من وسائل التكيُّف مع البيئة التي يعيش فيها الطفل وهو وسيلة لنمو الطفل اجتماعياً.

تدفع الألعاب المُتعلِّم إلى تجديد نشاطه وزيادة تحصيله الدراسي، حيث يمتلك الطفل أو المُتعلِّم رغباتٍ ذاتيَّة أهمها اللعب الذي يعبر به عن ذاته ويلبّي فيه رغباته. واللّعب سواءً كان مادياً أم معنوياً يحفّز الطفل إلى الفضول وحب الاكتشاف والاستطلاع والميل إلى التجريب مما يؤدي بالطفل إلى السعي للحصول على نتائج في وقتٍ قصيرٍ وزمنٍ يتناسب مع الطفل في فهم ما أراد اكتشافه وتجريبه واختياره للمكان الذي يلاحظ ويجرب فيه ويستطلع ويكتشف ويستمتع ويكتسب الخبرات الجديدة وعندها يتعلَّم وفق أفضل الطرائق.

 

الفوائد النفسيَّة للألعاب التعليميَّة:

  • تمكن المُتعلِّم من إشباع رغبات وحاجات نفسيَّة مثل: الحرية وممارسة القيادة والنظام والاجتماع.
  • تجذب انتباه المُتعلِّمين وتهيئهم إلى تلقي التعلُّم بسهولة ويسر.
  • تتيح فرصة للمُتعلِّمين للتعبير عن حاجاتهم ورغباتهم وميولهم وتتيح لهم أيضاً فرصة التجديد وتخفف حدة التوتر النفسي والعصبي لدى المُتعلِّمين.
  • ترفع الروح المعنويَّة للمُتعلِّمين وتزيد ثقتهم بأنفسهم واحترامهم للآخرين وأيضاً احترام الآخرين لهم.

 

  1. التمثيل: أداء الأدوار وتقمص الشخصيات
    • من خصائص أداء الدور قيام المُتعلِّم بتمثيل الدّور دونما إعداد مُسبَق لتمثيل الدور حيث يترك للمُتعلِّم الحرية في التعبير عن الدور الذي يتقمّصه دون قيود.
    • يقوم أداء الدور على تقمص شخصيات واقعيَّة ومن خلال البيئة التي يعيش فيها المُتعلِّم وأن يتناول مشكلات من أرض الواقع تهم المشاهدين وتجذب انتباههم.
    • يعتمد أداء الدور على نتائج التمثيل ما يتلو ذلك من أنشطة ومناقشات وتبادل وجهات النظر.
    • أن يكون المشاهدون على دراية بالموضوع الذي اختير لتقمص الدور.

 

استخدام أداء الأدوار وتقمص الشخصيات في المجال التربوي:

يُعَدُّ لعب الدّور وتقمص الشخصيات من الوسائل التعليميَّة التي تستخدم في تحقيق الأهداف التعليميَّة والانفعاليَّة والنفس حركية. ويتيح أداء الدور الفرصة للمُتعلِّم ليُعايش المشاعر والعواطف والأحاسيس للشخصيَّة التي تقمّصها، لذا يجب على المُعلِّم الذي يستخدم أسلوب أداء الأدوار مراعاة أمور من أهمها:

  • اختيار المُعلِّم للمادة التعليميَّة المناسبة لتمثيل الدور.
  • تهيئة بيئة تتوافر فيها كافة الأجهزة والأدوات اللازمة لتمثيل الدور.
  • توزيع الأدوار على الممثلين كلٍّ حسب قدراته ورغباته وميوله.
  • تحديد أساليب التمثيل، مثل الحديث المسموع أو ما يجول في الخاطر أو الحوار بين المُتعلِّمين وغيرها من الأساليب.

 

  1. الزيارات الميدانيَّة
    الزيارات الميدانيَّة أو الرحلات التعليميَّة هي القيام برحلة مُنظَّمة من قِبَلِ المُعلِّم والمُتعلِّمين ويخطط لها مُسبَقاً من أجل تحقيق هدف تعليمي ومشاهدة الحقائق على أرض الواقع. حيث تعمل الزيارات الميدانيَّة على تزويد الطلبة بخبرات يصعب الحصول عليها بطرائق التدريس التقليديَّة فهي تتيح للمُتعلِّم فرصة الاتصال المباشر والحقيقي مع الأشياء على طبيعتها وبذلك يُكَوِّنُ المُتعلِّم المفاهيم الواضحة والصحيحة عن الأشياء. وتسهم الزيارات الميدانيَّة في تنمية الوعي البيئي والاجتماعي وتوجيه القيم والاتجاهات نحو السلوك المرغوب فيه لدى المُتعلِّمين.

    وتُعزز الزيارات الميدانيَّة عمليَّة الإدراك والفهم والاتصال المباشر بالأشياء وتقوي عمليَّة التذكُّر وتُقلِّل عوامل النسيان وبقاء أثر التعلُّم مدة طويلة. إنّ الزيارات الميدانيَّة من الوسائل التي يستمتع فيها المُتعلِّم فهي تتيح له فرصة المشاركة والتفاعل والاعتماد على النفس وتجعل منه فرداً مُعتمداً على ذاته.

 

  1. العمل الجماعي
    يتكوَّن العمل الجماعي من شخصين أو أكثر يجمعهم واجبٌ وهدفٌ مشترك وينتج عن العمل الجماعي التفاعل والقبول والانتماء.

 

المبادئ النفسيَّة والتربويَّة التي يقوم عليها العمل الجماعي من أهمها:

  • التفريد: لكلّ مُتعلِّم الخصائص الفرديَّة الخاصة به ويجب التعامل مع المُتعلِّم على أنّه كل متكامل في وحدة شخصيته وأنّ الهدف من تقسيم المُتعلِّمين إلى مجموعات من شأنه تقليل الفروق الفرديَّة بين الطلبة.
  • القبول والانتماء: تهيئ المجموعة للفرد فرصة القبول فيها والانتماء إليها وتشبع حاجات الفرد النفسيَّة وتجعله مقبولا لدى الوسط الذي يتعلَّم فيه.
  • حرية التعبير عن الرأي: حيث تتيح المجموعة للفرد حرية التعبير عن رأيه والاستماع لوجهات نظر الآخرين وتبادل الحوار والأفكار والمناقشة في جو تسوده الحرية والصراحة.
  • يُقلِّل العمل الجماعي هيمنة المُعلِّم وسيطرته: وفي العمل الجماعي يصبح دور المُعلِّم موجهاً ومشرفاً على العمليَّة التعليميَّة ويصبح دور المُتعلِّم أكثر إيجابيَّة فيساهم ويشارك في العمليَّة التربويَّة ويتحوَّل دور المُتعلِّم من المتلقي للمعلومة إلى النشط الفعَّال. ويبعد العمل الجماعي جو الكبت والقهر والتسلط عن الموقف التعليمي وإثارة الفوضى والإزعاج.
  • يُعَدُّ العمل الجماعي وسيلة لتعليم الفرد: كاتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية واحترام الآخرين والتكيُّف معهم.
  • العمر: وهو من أهم المبادئ التي يقوم عليها العمل الجماعي وهو تجانس الفئات العمرية للمجموعة.
  • المقدرة والتحصيل: أن يكون في حسبانه أن مستويات التحصيل والمقدرة مختلفة من مُتعلِّم إلى آخر فيجب أن تكون المجموعة متجانسة في مستويات التحصيل حتى نتجنب المردود السلبي من المُتعلِّمين.
  • الرغبة والاهتمام: إنّ الفرد يتعلَّم أكثر وبفاعليَّة أكبر عندما يقوم الفرد بتعلُّم الأشياء التي يحبها ويرغب في تعلمها.
  • الحاجة إلى تعلم مهارة ما: إذ تشكل المجموعات حسب حاجة المُتعلِّمين إلى المهارات والتدريب عليها.
  • الجنس: عند تشكيل المجموعات يجب مراعاة تجانس المجموعة من الجنس نفسه.

 

الخاتمة:

من خلال الاطلاع على الدراسات في مجال إنتاج الوسائل التعليميَّة وتصميمها نلاحظ أهمية الوسائل التعليميَّة وعلاقتها المرتبطة في المجالات العديدة من أهمها ارتباطها بالناحية النفسيَّة للمُتعلِّمين، حيث نعلم قبل كل شيء أنّ الوسائل التعليميَّة هي محور التفاعل ما بين المُعلِّم والمُتعلِّم، إذ تُعَدُّ الوسيلة التعليميَّة قناة يستطيع المُعلِّم توظيفها بالشكل المناسب ونقل ما يريد إيصاله إلى الطلبة من أهداف تعليميَّة تكون لها علاقة بالمحتوى التعليمي حيث تحتل الوسيلة التعليميَّة جزءاً هاماً في عمليَّة تصميم التدريس وبعد تحديد المُعلِّم الأهداف التعليميَّة وما يناسبها من وسائل تعليميَّة تجب عليه مراعاة العوامل النفسيَّة لتلاميذه لأننا نحتاج إلى الوسيلة التعليميَّة ليس فقط من أجل إكساب المُتعلِّم المعارف والحقائق والمفاهيم، فعلى المُعلِّم أن يكون واعياً لخصائص المُتعلِّمين وقدراتهم العقليَّة والمعرفيَّة والجسميَّة والانفعاليَّة وأيضاً إدراكه لموضوع الإدراك والتعلُّم، لأنّ الموقف التعليمي موقف إدراكي أي أنّ الأشخاص يتعلَّمون عن طريق ما يدركون ما حولهم من أمورٍ وأشياء وعلى المُعلِّم عند تقديم الوسيلة التعليميَّة مراعاة خصائص الفئة المستهدفة والعمل على إثارةِ الدافعيَّة والاهتمام بعمليَّة التعلُّم وجذب انتباههم وتشويقهم إلى التعلم وتسهيل عرض المادة المراد شرحها حيث يبدأ من السهل إلى الصعب ومن المحسوس إلى المجرد ومما يتوافر لديهم من خبرات سابقة لنقلهم إلى خبرات جديدة وأن يترك الفرصة للمُتعلِّمين في المشاركة الإيجابيَّة النشطة الفعَّالة في الموقف التعليمي ونقل المُتعلِّم من الدور السلبي المتلقي للمعلومة إلى الدور النشط الفعَّال ومراعاة استعدادات الطلبة ومراعاة الفروق الفرديَّة بين الطلبة والطلب من كل طالب القيام بما يناسب قدراته وميوله واستعداداته والتوجه إلى ما يجد نفسه فيه ويحقق ذاته ويجعله قادراً على حل مشاكله وتوظيف ما يمر به من خبرات في حياته اليوميَّة و المستقبليَّة وأن يكتسب القيم والاتجاهات والمعايير الإيجابيَّة والحسنة والتي تتوافق مع المعايير الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة والدينيَّة السائدة في بيئته ومحيطه وعلى المُعلِّم أن يكون القدوة الحسنة والنموذج الذي يحتذى. وكما أن الوسيلة التعليميَّة المصممة بالشكل الجيد تعمل على إثارة النشاط العقلي للمُتعلِّمين وتحفيزهم إلى التفكير في مستويات عقليَّة عُليا، ونحصل على تعلُّم باق أثره مدة أطول في ذاكرة المُتعلِّم ويُقلِّل عمليَّة النسيان، وبذلك نولد أجيالاً مبدعة ومبتكرة بإذن الله تعالى.

 

المراجع:

  1. أحمد خيري كاظم، وجابر عبد الحميد جابر، الوسائل التعليميَّة والمنهج، القاهرة، دار النهضة العربيَّة، الطبعة الرابعة، (1989).
  2. ربحي مصطفى عليان، ومحمد عبد الدبس، وسائل الاتصال وتكنولوجيا التعليم، عمان، دار صفاء، الطبعة الأولى، (1999).
  3. محمد محمود الحيلة، تصميم وإنتاج الوسائل التعليميَّة والتعلميَّة، عمان، دار المسيرة، الطبعة الأولى، (2000).
  4. محمد محمود الحيلة، تكنولوجيا التعليم بين النظريَّة والتطبيق، عمان، دار المسيرة، الطبة الرابعة، (2004).
  5. محمد محمود الحيلة، تكنولوجيا التعليم من أجل التفكير: بين القول والممارسة، عمان، دار المسيرة، الطبعة الأولى، (2002).
  6. محمد عبد الدبس، تيسير أندراوس، مهارات التصوير الالكتروني، عمان، دار صفاء، (2003).

http://www.4uarab.com/vb/showthread.php?t=53752