اجتمعت ايرين (وهي اختصاصية موارد بشريةفي منظمة تجارية كبيرة) مع سوزان، نائبة الرئيس، لمناقشة قضية متعلقة بشكل مباشر بإحدى تقارير سوازن. كان اداء جيمس ذو أثر كبير ولكنه الآن في دور جديد ويبدو مرتبكاً به. قررت سوزان أن جيمس بحاجة إلى كوتش كفؤ فطلبت من ايرين العثور على مساعدة خارجية. كانت سوزان في عمل جديد ولم تكن معتادة على ما تقوم به ودون قيادة من مشرف الموارد البشرية لهذا انصاعت ايرين لتشخيص سوزان وبدأت عملية البحث على كوتش كفؤ لمساعدة جيمس.

بالنسبة لأولئك الذين يقدمون خدمات استشارية للأداء والكوتشينغ فإن هذه الحالة تعد شائعة جداً حيث يتم استدعائنا لتشخيص المشكلة والتدخل ووضع الأمل بتحسين الوضع لجميع أصحاب العلاقة المعنيين. كيف يمكننا الاستجابة لطلب مثل هذا - عندما بطلب عملائنا "إصلاح" واحد من موظفيهم؟ سوف أستعرض في هذه المقالة عدد من القضايا المرتبطة بهذا النوع من مشاكل و قضايا الموظفين ، وسأحدد طرق متعددة للتدخل في مثل هذه الحالات، وأقدم استراتيجيات لتحسين احتمالات النجاح عند الانخراط بقضايا مماثلة، وسأستعرض قائمة من المراجع المفيدة والنظريات التي أفادت عملي كممارس.

 

خيارات صعبة

في أولى تجاربي لممارسة العمل كانت قراراتي واضحة جداً و حاسمة حول قبولي للتعامل مع عميل كهذا أو لا. في الجانب الأيسر الأقصى من دماغي (حيث التحكيم العقلي و المنطقي ) كان دماغي يقنعني بالمشاركة بهذه القضية كما هي، لأن رفض الأعمال الجديدة لا تؤدي بالضرورة إلى بناء و تصميم تدريبات ناجحة. وعلاوة على ذلك، فإن الصوت الذي في داخلي يقول لي "قم بالعمل مع الزبون حيثما وجد و مهما كانت حالته." و لكن الجانب الآخر (الذي كان قلبي) يخبرني به أن أرفض المشاركة، لأن "إصلاح" الموظف لم يبد لي كخيار نزيه لأنني لن أستطيع تحديد السبب الجذري للمشكلة.

الرجوع للمصادر والمراجع

بسبب استعراضي و اطلاعي على العديد من النظريات والمصادر المرتبطة بالأداء البشري والتنظيمي خلال ممارستي و دراستي الأكاديمية الرسمية فإنني أصبحت أكثر وعياً لعدد كبير من الطرق للتشخيص والتدخل. استكشف (غاريث مورغان Gareth Morgan ) في كتابه 1998 " صور من المنظمة" Images of Organization ، العديد من المجازات لفهم المنظمات من أجل تحديد وسائل بديلة للتدخل. على سبيل المثال، من بين هذه المجازات تشبيهه المنظمات على أنها آلات، الكائنات الحية و ثقافات.

كريس أرجيريس Chris Argyris  ودونالد شاين Donald Schain  في كتابهم ( نظرية في الممارسة Theory in Practice ) الكلاسيكي الأصيل في عام 1974،  قدموا رؤى رائعة على التعلم الحلقي المفرد والمزدوج، حيث تم اكتشاف الآثار المترتبة على استخدام النظريات في ممارسة بالمقارنة مع نظرياتهم التي يتبنونها.

وأخيراً، بيتر سنج Peter Senge  يذكرنا في كتابه (النظام الخامسThe Fifth Discipline) عام 1990عن قوة أنظمة التفكير لفهم الأنماط والعلاقات بين الوكلاء في النظام. هذا المنظور هو ذا صلة ولا سيما ونحن ننظر في النظام القائم الذي يحتوي على مدير الموارد البشرية والسلطة التنفيذية والموظف.

رؤى من الخبرة

سابقاً عند تأسيسي لشركة الكوتشينغ و الاستشارة، كنت أعمل لدى جمعية تجارية أخرى لها احتياجات مماثلة جداً: قدمت المساعدة في تحسين أداء مدير كان قد أدّى اداءً جيداً في دوره في السابق. و بما أن مسؤول التوظيف كانت لديه خبرة قليلة في تشخيص قضايا الأداء و التدخل بها، فقد استندت وجهة نظرها على الاحتياجات التي أعرب عنها أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في المؤسسة والذي أشرف على الموظف الذي يعاني من المشاكل. بسبب قلة خبرتي نسبيّاً ورغبتي الصادقة في المساعدة فقد قبلتُ المشاركة و كنت غير واعيً تماماً للآثار المترتبة على محاولة "إصلاح" الموظف. و بعد ذلك خرجت من الموضوع حاملاً بعض الأفكار الأساسية حول هذا النوع من التدخل:

افهم بوضوح حالة الزبائن وجداول أعمالهم.

في هذه الحالة، كان هناك جداول أعمال متعددة تحتاج إلى من يكتشفها ويناقشتها خلال مرحلة التعاقد. وإن استوضاح وفهم جداول الأعمال هذه بشكل أعمق، وخصوصاً من جانب مدير الموارد البشرية قد ساعدني في الحصول على نتائج أكثر نجاحاً وتجنب التعثّر في (الألغام) الموجودة في جداول الأعمال غير المدقّقة.

 

تذكر أن سلوك الفرد هو نتيجة ثانوية للنظام.

أثبتت هذه الحالة بوضوح تأثير النظام و صلته بالسلوك الفردي، و تحديداً تعزيز السلوك المتكرر. إن الحاجة للسلطة والرقابة والمساءلة لدى المدير التنفيذي أثارت رداً سلبياً على الموظف حيث قام بالابتعاد والانعزال. إن سلوك الموظف و انعزاله أدى إلى المزيد من بسط السيطرة من قبل رب العمل. كمستشار و كوتش للأداء و السلوك، وجدت أن دوري هو المساعدة على تحديد هذه الأنماط وإشراك العملاء أصحاب المصلحة في هذا الوعي.

حدد في أي مستوى من النظام ستقوم بالتدخل به

في هذه الحالة، أدركت أن هناك طرقاً متعددة للتدخل لم تكن واضحة في البداية حيث انه يوجد لكل حالة مزايا وعيوب يجب استكشافها. على سبيل المثال، أحد الخيارات هو العمل مع مدير الموارد البشرية لعمل كوتشينغ عليها لتطوير مهارات استشارات الأداء والكفاءات. عليك ان تكون بشكل جوهري بمثابة مستشار الظل لها عندما تنخرط مع الآخرين في منظمتها. الحل الآخر كان يمكن أن يكون العمل في وقت واحد مع المدير التنفيذي لتطوير مهاراتها في تدريب وعمل الكوتشينغ على الموظفين بشكل أفضل، وكذلك رفع مستوى الوعي لديها حول سلوكها باستخدام منظور التفكير القائم على المنظومة الكاملة. وأخيراً، استراتيجية ثالثة قد تشتمل على تدخل أوسع على النظام لجمع البيانات من جميع التقارير المباشرة لهذا المدير التنفيذي، و المواضيع السطحية، وإجراء لقاء للحصول على ردود الأفعال مع الفريق.

 

تجنب الارتباط الشديد بمشاكل أو قضايا الزبون.

ساعدتني هذه الحالة بإدراك كم انه من السهل تبني المشاكل التي يعاني منها الزبون – وذلك في محاولة مني للحد و السيطرة على الوضع بسبب عدم ارتياحي لحالة عدم اليقين والصراع. عندما أضع نفسي مكان الزبون و أتبنى مشاكلهم لم اعد قادراً على التدخل بشكل موضوعي كوني سأتواطئ مع العميل لتقليل ألمه أو ألمها - الألم الوحيد الذي قد يحتاجونه هو تجربة تغيير جوهري.

• التأكد إذا كان العميل ملتزماً بجدية "إنقاذ" الموظف.

اكتشفت أنه من الضروري تحديد ما إذا كانت المنظمة ملتزمة فعلاً باستثمار وقت إضافي لمساعدة أحد الموظفين على تحسين أداءه. يمكن لهذا الالتزام أن يكون على شكل استعداد من جانب الادارة التنفيذية للانخراط في اجتماعات أداء و تطوير منتظمة مع الموظف، وكذلك تقبلها لعمل كوتشينغ لذاتها. فمن دون هذا الالتزام قد يكون أفضل بديل هو ببساطة الابتعاد عن الموظف وفصله.

لا تنس مدير الموارد البشرية.

في هذه الحالة، اكتشفت أهميّة تثقيف وعمل كوتشينغ على مسؤول الموارد البشرية بشكل غير رسمي حول ما تنطوي عليه استشارات الأداء والكوتشينغ. عند دخولي في هذا المشروع قمت بافتراض أن المدير قد استوعب هذه المفاهيم. ومع ذلك، كان من الافضل بذل جهوداً أكثر موضوعية لتثقيفها بشكل مستمر في وقت لاحق.

بالعودة إلى ايرين

نظراً للسيناريو الأولي، قمت بنصح نصحتُ ايرين اختصاصية الموارد البشرية، أن عمل كوتشينغ على الموظف في كفاءته ومهاراته التنظيمية على الأرجح  لن يكون له التأثير الذي تبحث عنه. قمت بتقديم الشرح لها عن العوامل المختلفة التي تؤثر على أداء العمل، بما في ذلك العلاقة بين الموظف ورئيسه. وقمت بطرح الاسئلة التالية:

·         ما هي تجربتك السابقة في عمل الكوتشينغ على الأداء والاستشارات؟

·         ما هي طبيعة العلاقة بين المدير التنفيذي والموظف؟

·         كيف يتم إدارة باقي الموظفين عن طريق أداء هذه السلطة التنفيذية؟

·         ما الذي تمت المحاولة للقيام به حتى الآن لتحسين أداء جيمس؟

·         هل أصبح أداء جيمس ضعيفاً لدرجة أنه من المحتمل أن يتم طرده؟

كانت ايرين تدون الملاحظات عندما كنا نتبادل أطراف الحديث. قمت باقتراح أن أُجري محادثة مع جيمس وسوزان قبل تقديم الاقتراح. التزمت ايرين بما تم الاتفاق عليه مع الادارة التنفيذية ومتابعة كيفية سير الموضوع على النحو الذي يرغبونه. في نهاية المطاف، اوضحت ايرين أنهم قرروا توظيف كوتش آخر للعمل مع جيمس لتحسين كفاءته. وبطبيعة الحال، شعرت بخيبة الأمل لعدم وجود فرصة لي للعمل مع هذا العميل.

وعلى الرغم من خيبة أملي، أدركت بسرعة كم كنت قد نضجتُ و تعلّمت كممارس - بالاعتماد على نظرية مماثلة وكذلك تجربتي العملية الخاصة في: التحدي باحترام للتشخيص الأولي لزبون ما، تثقيفهم حول الأمور المتعلقة بتحسين الأداء والحفاظ على نزاهتي المهنية. ربما قمت بالاختيار الصحيح بعد كل شيء.