بصفتي مستشار مستقل, أبحث دائماً عن طرق لتحسين إنتاجيتي والتغلب على الملهيات. إن كثر الأشياء الملهية على كلا الصعيدين الداخلي والخارجي وبالإضافة إلى المشاريع والوكلاء، كل هذا دفعة واحدة قد يجعل يوم عملي ببساطة خارج عن السيطرة. لذلك, أصبحت أكثر اهتماماً بقراءة واختبار أفكار الخبراء والتي تشتمل على آخر اكتشافات علم النفس والأعصاب والتي تدور حول كيفية عمل الدماغ وكيف تؤثر حالتان النفسية على قدرتنا على التركيز, وأيضا افضل الطرق لموائمة وتجديد المصادر التي نستقي منها طاقتنا. هذه خمس نصائح إنتاجية:

1. قسّم أسبوعك

إذا كان نمط عملك يسمح بذلك فلتأخذ بعين الاعتبار تقسيم جدول أعمالك الأسبوعي إلى عدة فئات. فعلى سبيل المثال, صديقتي تقوم بجدولة لقاءاتها الغير رسمية مع الاشخاص الجدد فقط صباح ايام الجمعة حيث لا تقوم بهذه اللقاءات في غير هذه الايام. زميلة أخرى لي خصصت أيام الاثنين للتعامل مع الامور الادارية حيث ان عملها الخارجي مع الزبائن نادراً ما يكون مطلوباً ايام الاثنين. لذلك فهو اليوم الأمثل لها للتعامل مع الفواتير والشكاوى ومهام إدارية أخرى مطلوبة كي يسير عملها بسلاسة.

يمكنك أيضاً أن تخصص أيام يمكنك خلالها قبول او عدم قبول المواعيد، بذلك تستطيع جمع المهام والاجتماعات الخارجية التي يجب أن تحضرها وتقوم بها وتعدلها عوضاً عن توزيعها خلال الأسبوع (والتي تعد طريقة ذات فعالية أقل).


2. قسّم يومك

بالإضافة إلى تجزئة أسبوعك إلى فئات, ربما تود أن تأخذ بعين الاعتبار التناغمات الطبيعية لجسمك عندما تنظم عملك اليومي. فقد بيّن لنا علم الأعصاب أننا نستطيع أن نركز على أي مهمة معطاة لنا بشكل ايجابي خلال فترة لا تتجاوز ال90 دقيقة. بعد ذلك نفقد التركيز ونصبح غير فعالين ما لم نأخذ فترة استراحة. كما ويقترح خبير الإنتاجية توني سكوارتز Tony Schwartz جدولة عملنا في هذه ال90 دقيقة إلى أجزاء مع استراحات 20 دقيقة بينهما. إن زيادة الضغط على جهدك سوف يؤدي إلى نتائج هدّامة, الكثير من الجهد هو الأقل نفعاً هنا.  في الواقع إن جدولة فترات الاستراحة حيث يمكنك أن ترتاح وتأكل وتشرب وتسترخي ولربما تقوم بنزهة أو أي شيء آخر ممكن أن يريحك من فترات التركيز العميقة ، هذا سيسمح لك بأن تستعيد شبابك وتشعر بأنك أكثر طاقة وتركيز عندما تعود لمهمتك التي تتطلب التركيز.

 

3. تحكم ببريد الوارد (كي لا يتحكم بك)

أشارت دراسة حديثة إلى أن الموظفين يمضون ما يقارب الاربع ساعات (نصف يوم عمل) في ادارة عدة صناديق بريدية. علينا ان ننتبه إلى نقطتين نأخذها من هذه الاحصائية المذهلة: الدرس الاول, لا يمكنك أن تدّعي بأن التعامل مع البريد الالكتروني ليس عملاً لأنه جزءٌ من عملك اليومي ولا يمكن استبعاده. فكلما تصرفنا على أنه غير موجود كلما انجذبنا إليه أكثر. قراءة البريد الالكتروني والرد عليه يسرق خططنا ومواعيدنا لأننا لم نخصص وقتاً محدداً لهذا العمل.

الدرس الثاني: لا يمكن أن يستولي البريد الالكتروني على نصف يومنا إذا قمنا بتجزئة التعامل معه وقمنا بتوجيهه بشكل أكثر كفاءة. يقترح البعض بتفقد صندوق البريد في فترتين مخصصتين خلال كل يوم عمل والالتزام بتجنبه خلال باقي الأوقات. لربما تحتاج أن تتفقده ثلاث مرات في اليوم أو ربما لمدة عشرة دقائق في نهاية كل ساعة عمل. اختر أي نهج يناسبك لكن يجب عليك أن تكون ملتزماً واستراتيجياً كي لا يخرج عن سيطرتك.

4. توقف عن القيام بأكثر من مهمة في وقت واحد

لعلك سمعت هذا من قبل: تعداد المهام لا يجدي نفعاً. أكد علم الأعصاب على حقيقة أن عقل الإنسان لا يستطيع التركيز على شيئين مختلفين في نفس الوقت. فعندما نقوم بالعديد من المهام فإننا نقوم بتبديل تركيزنا من مهمة إلى أخرى. لسوء الحظ, تشير الأبحاث إلى أن إكمال كل من تلك المهام والتنقل بينهم ذهاباً وإياباً يستغرق في المتوسط 25% وقتاً أكثر مقارنةً بالتركيز التام على مهمة واحدة فقط. كما تشير الدراسات إلى أن أداء الأشخاص الذين يقومون بأكثر من عمل واحد في نفس الوقت أسوء من الناس الذين يفضلون التركيز على مهمة واحدة وذلك على صعيد المهام الإدراكية والذاكرة. إذا قمت باتباع النصائح الثلاث السابقة ستتفادى الوقوع في هذا الخطأ حتماً.

 
5. نمّ إبداعك في المقاهي العامة


اكتشفت دراسة حديثة بأنه إذا كنت تريد أن تكون أكثر إبداعاً في تفكيرك وأن تتوسع خارج منطقة الراحة الخاصة بك وتحصل على أفكار جديدة لربما ستكون متعجباً إذا علمت بأنك ستحصل على نتائج أفضل إذا ذهبت إلى المقاهي المحلية عوضاً عن الجلوس في مكتبك الهادئ. " إن البيئة متوسطة الضوضاء (70ديسيبل) وبالمقارنة مع البيئة الهادئة (50ديسيبل) فإن بيئة متوسطة الضوضاء هذه تعزز مواضيع إنجاز المهام بينما يضرها المستوى العالي من الضجيج (85ديسيبل)." هذه النصيحة ليست للمهام التي تتطلب التركيز الكامل
; إنما فقط لتلك التي تحتاج لتفكير مبدع وخلاق. وربما تصنف هذا النوع من النشاط كجزء من تقسيمك الأسبوعي.

 

إن حياة الاستشاري متحررة من الرؤساء المتطلبين. وهذا يعد خبراً جيداً لإحساسنا باستقلاليتنا وحريتنا ولكنه ليس رائعاً من ناحية الامور التي تحد من إنتاجيتنا. لذلك نحن نعتمد على أنفسنا بطريقة أو أخرى وهو أمر عائد لنا أن نتحكم بإنتاجيتنا وأن نأخذ خطوات مسبقة لخلق مواعيد عملنا وبيئات مناسبة لضمان أفضل النتائج.