قم بالعودة إلى الأساسيات ودرّب المديرين خاصتك ليكونوا كوتشز فعاليين في مجال العمل. يقول جون وودن في كتابه  Sports Illustrated Coach of the 20th Century:
 
" المعرفة ليست كافية للحصول على النتائج المرجوة. فيجب أن يكون لديك مقدار أكبر من المراوغة في التعليم والتحفيز. وهذا بدوره يحدد القائد. فإذا لم يكن بوسعك التعليم والتحفيز، فلن يكون بمقدورك حينها من لعب دور القيادة."
 
فإذا أراد أحد المدراء أن يصبح قائداً، فعليه حينها أن يطور مقدرته على عمل الكوتشينغ على الآخرين. فقد ولت أيام القيادة القائمة على السيطرة والتحكم منذُ زمنٍ طويل وحل محلها عمليتا الكوتشينغ والتعاون باعتبارهم أكثر الطرق فعاليَة للمدراء من أجل القيادة. وإذا لم يصبح المدراء بارعون في عمل الكوتشينغ على موظفيهم، فمن غير المرجح تحقيقهم نتائج إيجابية طويلة الأمد ذو نفع مستمر لصالحهم أو لصالح منظماتهم.

أسس عملية الكوتشينغ:

تتطلب عملية الكوتشينغ كل من المهارة والوقت. ولكن قبل تطبيقهم، يتوجب على المدراء فهم ماهية عملية الكوتشينغ وسبب أهميتها. فعملية الكوتشينغ في أبسط أشكالها هي القيام بمساعدة الآخرين على العمل بشكل أفضل. في بعض الأحيان يتم التركيز على المساعدة لتقويم الأداء الضعيف أو لتحسين المهارات القائمة. وفي أحيانِ أُخرى يتم التوجه لتطوير مهارات جديدة بالكامل. وأياً كان الهدف، سيقوم المدير الفعال لعملية الكوتشنغ بإسراع عملية تطوير الموظفين ورفع المنظمة إلى أعلى مستوى من الانجاز.

خطوات لنجاح عملية الكوتشينغ:

لذلك لماذا لا يقوم جميع المدراء بالكوتشينغ؟ الجواب على الأرجح يعود لأحد الأسباب الثلاثة التالية:

إما أنهم لا يدركون قيمة الكوتشينغ أو لا يمتلكون المهارات للقيام بعملية الكوتشينغ للآخرين ، وحتى لو كانوا يدركون أهميتها ويمتلكون المهارات، فهم لا يمتلكون الوقت لذلك. وللتغلب على هذهِ العقبات وتحويل المدراء الخاصين بك إلى ممارسين للكوتشينغ فعليك بمراعاة التوصيات التالية:

 

أولاً: قم ببناء الحالة الشخصية لعملية الكوتشينغ

 

لا يمكن فرض مسؤوليات الكوتشينغ على المدراء الذين لا يدركون أهمية هذهِ العملية. في حين أنَ لدى معظم المدراء شعور قوي من الولاء لمنظمتهم، ولكن هذا الولاء وحده قد لا يكون كافياً لتحفيزهم للقيام بتطوير مهارات الكوتشينغ. ولا يزال هناك عنصر من عناصر " ماذا انتفع من ذلك ؟ " الذي يتوجب معالجته. وعندما تُبرز الأدلة على أن القادة الأقوى والمدراء التنفيذيون الأكثر نجاحاً في منظماتهم وأنظمتهم هم أيضاً ممارسين ممتازين للكوتشينغ  ( وهذا دائماً ما يلامس الواقع على الأغلب) فهذا بدورهِ سيدفع المدراء ليكونوا أكثر ميلاً لاغتنام الفرصة لتعلم كيفية أن يصبحوا ممارسين كوتشينغ فعالين أيضاً. وبمجرد أن يدرك المدراء بأن بإمكانهم أن يُنجزوا أكثر وأن يحققوا نتائج أكثر قوةً من خلال الجهود التعاونية للآخرين، سيندفعون حينها لتعلم أساليب عملية الكوتشينغ (بدلاً من أسلوب السيطرة والتحكم )التي ستمكنهم من الاستخدام الأفضل لمواهب موظفيهم. وسواء كانوا يسعون لأداءٍ أفضل لأرباب العمل أو لتعزيز حياتهم المهنية الخاصة فعندها سيتخذ المدراء عملية الكوتشينغ كوسيلة فعالة نحو تحقيق نتائج ملموسة تحقق المنفعة المتبادلة لِكِلا الطرفين.

ثانياً: وضع تطلعات ثابتة

يعتبر التأكيد على أن الكوتشينغ مسؤولية أساسية لكل مدير في منظمتك شرط أساسي لإرساء ثقافة الكوتشينغ. فإذا لم تقم بوضع تطلعات ثابتة لعملية الكوتشنغ، فإنهُ من غير المرجح حصولكَ على النتائج المرجوة. وينبغي أن تكون سمة الكوتشينغ مظهر أساسي في ثقافة سير العمل وجزء من الوصف الوظيفي لكل مدير. ويجب أن يُدرج في النظام التشغيلي لكل منظمة إعطاء المدراء الفرصة لتنمية مهارات الكوتشينغ وتخصيص الوقت اللازم لهم من اجل تعلم وتطبيق هذهِ المهارات. علاوةً على ذلك، ينبغي أن تكون عملية الكوتشينغ محور نقاش في كل تقييم لإدارة الأداء كما وينبغي تسليط الضوء عليها عند ترقية المدراء أو تعينهم في مناصب جديدة.

ثالثاً: قم بتعليم مهارات الكوتشينغ، ثمَ ضع هذهِ المهارات في سياق العمل

ليس من الضروري أن يكتسب معظم المدراء مهارة الكوتشينغ بشكل تلقائي. في الواقع قبل يصبحوا مدراء، يُكافَئ الموظفين عموماً لمهاراتهم الفردية ولمقدرتهم على إنجاز مهامهم بأنفسهم أو في مجموعات صغيرة. وفي أحياناً أُخرى يمكن أن يمثل تولي منصب المدير تحولاً هاماً وصعباً بما ينبغي أن يقوم به المدير وكيفية تخصيص الوقت.

يمكن تعزيز أو تعليم مهارات الكوتشينغ الجوهرية، مثل : الاستماع، الاستجواب، المراقبة، بناء الألفة، التحليل البناء و الآراء ذات القيمة، التعاطف، التشجيع الداعم، وتحمل المسؤولية، عبر العديد من الأماكن. كما ويمكن للمدراء تطوير معرفتهم وفهمِهم لمهارات الكوتشينغ من خلال حضور ورش العمل، وتجربة توجيه العلاقات، أو حتى بمجرد الاقتداء بسلوك أولئك الذين يتم اعتبارهم ممارسين كوتشينغ أقوياء.

إن السماح للمدراء باستخدام مهارات الكوتشينغ بمواقف تحاكي الحياة الحقيقية يعتبر المفتاح الرئيسي لبناء هذهِ المهارات بشكل فعال. وهذا يعني تخصيص الوقت لممارسة هذهِ المهارات عندَ حدوث لحظات تستوجب عمل الكوتشينغ. ويعني هذا أيضا خلق سيناريوهات تستوجب تطبيق عملية الكوتشينغ.

على سبيل المثال، عندما يفوض المدراء المهام والمسؤوليات إلى نوابهم المباشرين، فهم بذلك يخلقون الفرص غيابياً لتطبيق عملية الكوتشينغ. فالتفويض هو أحد أدوات الإدارة القوية ووسيلة فعالة لتطوير المرء لمهارات الكوتشينغ

 
رابعاً: أعطِ المدير كوتشاً

ليست هناك وسيلة أكثر فعالية لإتقان مهارة ما من أسلوب التجربة المباشرة. لذلك، إذا أردتَ أن تحول المدير إلى كوتش، أعطهِ الفرصة لخوض تجربة الكوتشينغ بأسلوب مباشر. إن تعيين المدير لكوتش تنفيذي يحقق أمرين أثنين: يُمكِن المدير من تجربة فوائد الكوتشينغ وبذلك يصبح أكثر التزاما بعملية الكوتشينغ كوسيلة لتطوير الآخرين. كما أنّ هذا التعيين يوفر أيضاً نموذجا لتدريب الآخرين بشكل مُلائم على علمية الكوتشينغ. فإذا لم يكن لديك ممارسين كوتشينغ ماهرين ضمنَ مُنظمتك، فعليك حينها النظر في التعاقد مع كوتش من خارج إطار المنظمة للعمل مع مُدراءك الرئيسيين.

خامساً: كافئ الكوتش الأفضل بالوظائف الأفضل

لا يعتبر هذا الأمر زيادة أعباء على العمل. فأولئك المدراء الذين يُظهرون مهارات الكوتشنغ الأقوى من المرجح أن يكونوا أقوى الموظفين أداءً. وعلى هذا النحو، يجب أن يتم ترشِيحَهم للمناصب الإدارية والتنفيذية الأكثر أهمية في المنظمة. إن تنصيب هؤلاء المدراء في مناصب عليا منشودة ومنحهم المهام، ولو بشكل جزئي، بسبب مهارات الكوتشينغ الممتازة التي يمتلكونها، يرسل رسالة قوية لبقية المنظمة مفادُها أن الكوتشينغ هو مهارة حاسمة وقيّمة لكل المدراء لكي يعملوا على تطويرِها.

فوائد المحصلة النهائية:

تلك كانت مجرد عدد قليل من الخطوات التي يمكن اتخاذُها من اجل تسريع عملية تحويل المدراء إلى ممارسي كوتشينغ وخلق ثقافة تطبيق الكوتشينغ ضمن المنظمة. وستتجلى الفوائد بشكل واضح لكل من المدراء من حيث التقدم الوظيفي الخاص بهم وللمنظمة برمتها من حيث  ترسيخ رُوح التعاون وقوة الأداء.

فالأدلة على ذلك غاية في القوة. وقد اكتشفَتْ العديد من المنظمات أن مُدرائهم الأقوى هم أيضاً ممارسي الكوتشينغ الأقوى.

 
ترجمة مجد شمس
تدقيق مالك اللحام