إن الخطوة الأولى التي عليك القيام بها كمتكلم هي اكتشاف وتقييم صفات الجمهور قدر الإمكان، والديموغرافيا هي المصطلح الذي يعبر عن هذه الصفات. إن اكتشاف الميزات الخاصة بجمهورك سيساعدك في الإجابة عن السؤال التالي: "من هو جمهوري المستهدف؟"

 

إن تحليل الديموغرافيات يساعدك في إيصال رسالتك إلى جمهور معين، وبما أنك لن تتعرف على كل شيء يتعلق بالمستمعين, لذا فإنك ستقوم بعملية تعميم من خلال المعلومات التي تعرفها، ولكن انتبه إلى عدم تنميط هذه التعميمات بالنسبة لجميع أعضاء الجمهور, لأن هذا سيضعف جهودك التي تبذلها لإعداد إلقائك، فعلى سبيل المثال لقد وجدنا متكلمين يفترضون بأن أفراد الجمهور لهم نفس الصفات ونفس الاهتمامات، وبالتالي عندما يقوم المتكلم باختيار المواضيع التي يعتقد أنها تناسب هذا الجمهور فالنتيجة أن بعض الجمهور سيتقبل الإلقاء بينما سيرى البقية أنه مهين. قد تكون بعض المواضيع مناسبة لنوع واحد من الجمهور وتروق لهم بشكل كبير. إن الهدف من التعليم هو تعريفنا على أفكار ومعلومات جديدة، ولكنك كمتكلم تقوم بإحباط هذا الهدف عندما تلجأ لتنميط الجمهور واختيار المواضيع التي تراها أنت فقط مناسبة، وبالمثل تقوم أنت كمستمع بإحباط هدف التعليم عندما تحكم ومباشرة على إحدى المحاضرات بأنه غير مناسبة.

 قد يكون لجمهورك عدة وجوه, وفي هذه الحالة سيتضمن جزء من تحليل جمهورك اكتشاف ما يمكن اكتشافه من المجموعات المتعددة التي تشكل جمهورك، ويدعو المعلنون وأصحاب العلاقات العامة هذه العملية بـ "تجزئة الجمهور" (audience segmentation)، وقد تختار فيما بعد موضوعاً تعتقد أنه متعلق بكل أقسام الجمهور، وفي بعض الأحيان يختار المتكلم مجموعة أو أكثر من الجمهور للتكلم معها وتدعى هذه الاستراتيجية بـ "استهداف الجمهور" (audience targeting). فعلى سبيل المثال إذا كنت تعلم بأن بعض المستمعين يرغبون بالسفر ولكن ميزانياتهم لا تسمح لهم بذلك, عندها يمكنك إعلامهم بخيار أن يصبحوا مضيفي طيران، وقد يكون الإلقاء حول أضرار ضربة الشمس مناسباً للأشخاص الرياضيين من جمهورك، وإذا كنت تعلم بوجود مدخنين في قاعتك, عندها يمكنك استهدافهم عند إلقاء محاضرة إقناعية حول مخاطر التدخين. وفي كل من هذه الحالات, يكون جمهورك المستهدف هو مجموعة جزئية من الجمهور كله, وتقوم بتوجيه الكلام لهم متمنياً أن يستمتع الآخرون ويجدوا معلوماتك مفيدة, لاحظ أن هذه الاستراتيجية تتطلب تحليلاً حذراً للجمهور، وعليك أن تتأكد من وجود جمهورك بالعدد الكافي لتبرير التركيز الرئيسي الذي توجهه إليهم.

 

بشكل عام إن المعلومات الأكثر التي تعرفها عن جمهورك, ستجعلك أكثر اطمئناناً وستمكنك من إلقاء محاضرتك بشكل أفضل. هناك سبعة صفات أساسية لجمهورك ستحتاج لتحليلها وهي: العمر, الجنس, العرق, التعليم, الدين, الحالة الاقتصادية, وعضوية المجموعة، ولن تكون قادراً بشكل دائم على جمع هذه المعلومات الكثيرة عن جمهورك ولكن تذكر أنك كلما عرفت أكثر, كلما كان تحضيرك أفضل كي تقدم إلقاءً ناجحاً.

 

العمر: يقول تيري سانفور أن "التواصل مع طلاب الجامعات هو نوع من التحدي، إنه لا يعني صعوبة فهمي لتعابيرك ومواقفك المتغيرة، وإنما يعني أنني قد نسيت ما لم تره أنت أبداً"، إن أحد التحديات الواضحة التي تواجهك وأنت تحلل جمهورك هي أعمارهم. فأنت تحتاج لمعرفة متوسط عمر جمهورك، فقد تتضمن إحدى دوراتك طلاب من السنة الأولى في الجامعة، وأشخاص عادوا إلى الجامعة - أو إلى التدريب - من أجل تغيير مهنهم, بالإضافة إلى أشخاص يريدون أن يواصلوا عملهم بعد التقاعد، فإذا قمت بمقارنة أحداث تمت في عام 2000 مع أحداث تمت خلال السبعينيات, فإن الجمهور بأعمار 18 سنة لن يتذكروا أياً من هذه الأحداث. حاول أن تسأل الجمهور اليوم في صف جامعي, "هل يمكنك أن تتذكر أين كنت في 20 تموز عام 1969 عندما صعد نيل آرمسترونغ إلى سطح القمر؟" وسيكون لبعض المستمعين فقط إجابات إيجابية, لأن العديد من أعضاء الجمهور لم يكونوا قد خلقوا بعد. ولكي تقوم بإلقاء واضح حول واحد من المواضيع السابقة, عليك استخدام المواد الداعمة المعروفة بالنسبة للجمهور، والعمر هو أحد التأثيرات الواضحة في مرجعية الجمهور.

 

الجنس: إن العامل التالي الذي يجب الانتباه له عند تحليل جمهورك هو الجنس. من الواضح أن تحديد الجنس أسهل من تحديد العمر، ويقع بعض المدربين الجدد في مصاعب التنميط عند اهتمامهم بالجنس أثناء إعداد الإلقاء. ولكن حتى اليوم بالنسبة لجنس الجمهور الذي يبدو مهماً, قد يتحول الإلقاء ليصبح تمييزاً جنسياً، فهناك محاضرات لتعليم النساء كيفية تغيير دولاب السيارة المفرغ من الهواء... قد يكون المتكلم ذو النية الصادقة قادراً على إلقاء محاضرة كهذه بفاعلية, فهو يكرر كلامه لهن: "اخلعوا أحذيتكنّ الجميلة و العالية  وارتدوا أحذية الركض التي أخبرتكن بأن تضعوها في صندوق السيارة، وارتدوا فوق ملابسكن الجميلة ثوب العمل الذي أخبرتكن بأن تضعوه في صندوق السيارة"، قد يؤدي هذا إلى اتخاذ النساء في القاعة مواقفاً عدوانية من حديث المتكلم عن عدم معرفتهن بكيفية تغيير دولاب السيارة.

 

العرق: وهو يعني تصنيف الأشخاص في مجموعات بحسب تقاليدهم الموروثة وعاداتهم ومميزاتهم ولغتهم وتاريخهم المشترك. وفي التكلم عن موضوع العرق على المتكلمين تجنب التنميط العرقي، حيث يجب عدم افتراض أن الأفراد المشتركين بالعرقية نفسها, هم مشتركين أيضا بالتجارب والقيم نفسها. فقد يكون هناك شخصان بنفس العقيدة ولكن بقيم واهتمامات مختلفة، وذلك بسبب اختلاف أعمارهم وتعليمهم ومستوى دخلهم ودينهم.

 

التعليم: يؤثر مستوى جمهورك التعليمي على نوعية المواضيع التي يمكنك اختيارها وكيفية تقديم هذه المواضيع. تذكر أن التعليم قد يكون غير رسمي تماماً كما يمكن أن يكون رسمياً، فكما أن شهادة المدرسة الثانوية ليست ضماناً لخلقية تعليمية متينة, فإن المستمعين الذين لم يكملوا التعليم الثانوي ليسوا بالضرورة غير متعلمين, فقد يكونوا من ذوي المعارف القيمة من خلال قراءتهم ودراساتهم الشخصية. إذا كانت لديك الفرصة حاول معرفة ما يعرفه جمهورك عن موضوع المحاضرة المرتقبة, بالإضافة إلى معرفة فيما إذا كانت خبرة أفراد الجمهور ذات صلة بالموضوع أم لا.

 

الدين: قد تحتوي القاعة أثناء الإلقاء أفراداً من مختلف الديانات والطوائف، وقد يكون لأفراد القاعة معتقدات دينية غير معروفة بالنسبة لك كما قد يعتنق أفراداً آخرون من بلدان أخرى أدياناً غير معروفة لك أو معروفة ولكن بطريقة أخرى. وحتى بين الأشخاص من الطائفة نفسها قد يكون الدين أمر هام بالنسبة للبعض وغير هام تقريبا بالنسبة للآخرين. يصيغ كل شخص معتقداته الدينية - أيا كانت - بطريقته الخاصة, ويُدافع عنها متى تعرضت للتحدي. إن تنميط الأشخاص على أساس ما تعرفه عن وجهات نظرهم الدينية هو أمر غير دقيق وقد يكون مؤذياً, وهو تماما كعملية التعميم بالاعتماد على الصفات الديموغرافية. فإذا تساءلت "هل يفسر جميع المسلمون القران الكريم بنفس الطريقة؟" من الواضح أن الجواب هو: "لا" وهذا يجب أن يذكرك بأن عليك البحث أكثر في المعتقدات الدينية لجمهورك, خاصة إذا كانت هامة بالنسبة للموضوع الذي تتحدث عنه.

 

الحالة الاقتصادية: هي مفتاح رئيسي آخر يؤثر في مواقف الجمهور وسلوكياتهم، فإذا كانت عائلة ما تعمل بجهد كبير لكسب عيشها, فستكون أكثر اهتماماً بتلبية الحاجات الأساسية للحياة أكثر من تلبية الحاجات الاجتماعية، ولهذا السبب قد تتأثر بدعوة المتكلم لفوائد الاهتمام المتزايد بالعناية بالصحة, وقد تكون سريعة التقبل لضريبة الدخل التصاعدية, أكثر من تقبل ضريبة المبيعات على المنتجات والخدمات. وبشكل عام كلما كان دخل العائلة أكبر كانت مواقفهم السياسية أكثر تحفظاً. وبنفس الوقت لا تفترض أن كل العائلات ذات الثروات المادية هي ذات مواقف محافظة. قد يكون معرفة معدل دخل عائلات جمهورك أمراً صعباً ولكنك تستطيع التخمين. كن واقعياً وحساساً عند اختيار المواضيع التي تعالج القضايا الاقتصادية، فقد يكون المال مهماً جداً بالنسبة لبعض الأشخاص أكثر من غيرهم، والبعض الآخر قد ينفق الأموال في غير مكانها. ومن جهة أخرى هناك متكلمون يجذبون اهتمام جمهورهم بمواضيع كالتحدث عن كيفية اختيار المنتج الجيد والرخيص، وكيفية التفاوض حول سعر سيارة جديدة أو مستعملة.

 

عضوية المجموعة: نقوم بالانضمام إلى المجموعات لإمضاء الوقت مع الآخرين، ولنتمتع سوية ونتشارك بهواياتنا وأوقات تسليتنا ولنتعلم الأكثر من المواضيع التي يمكن أن يساعدونا فيها, ولتعزيز أهدافنا السياسية والاجتماعية. قد ننضم لبعض المجموعات كاتحادات الحرفيين واتحادات العمل - لأننا بحاجة لها - من أجل الحصول على العمل أو رخصات معينة. كما أن الأحزاب السياسية هي مجموعات هامة أيضاً، وقد تساعدك معرفة انتماءات مستمعيك السياسية أثناء تحضير خطاباتك الإقناعية. ستنعكس الافتراضات التي تشكلها عن جمهورك على تطويرك لخطابك الإقناعي، وخاصة في اختيارك للمواد الداعمة لإلقائك. يمكنك أن تفترض أيضاً أن أفراد الجمهور الذين ينتمون إلى منظمة الحفاظ على الطبيعة مثلاً لديهم اهتمامات بيئية، وأن الأشخاص الأعضاء في منظمة الرفق بالحيوان أو في اتحاد الحياة البرية العالمية, لديهم اهتمام مشترك بالعناية بالحيوان. ولكن لدى البعض ضمن هذه المجموعات أهداف مختلفة وطرق مختلفة لتحقيق هذه الأهداف، وإذا كنت تتكلم أمام منظمة محلية أو إقليمية أو وطنية, فإن تحليل جمهورك سيتطلب منك القيام ببحث شامل عن طبيعة هذه المنظمات قدر الإمكان.

 

كلما كانت المعلومات التي تعرفها عن جمهورك أكثر كلما كنت اطمئناناً وتمكناً من إلقاء محاضرتك بشكل أفضل. وخاصة فيما يتعلق بصفات جمهورك من: العمر, الجنس, العرق, التعليم, الدين, الحالة الاقتصادية, وعضوية المجموعة.

 

  1. Thomas M. Scheidel, Persuasive Speaking (Glenview, IL: Scott,1967)97. For A Fuller Account, See Mark E. Neely, The Last Best Hope Of Earth: Abraham Lincoln And The Promise Of America (Cambridge: Harvard UP.1993)154-55.Neely Notes That Lincoln Made These Remarks To Acknowledge A Serenade Celebrating Recent Union Victories At Gettysburg And Vicksburg.
  2. Robert M. Berdahl, ''Understanding Hopwood,''Texas Alcalde July/Augest 1996:17.