إذا كان عليك معرفة صفات جمهورك فعليك معرفة صفاتهم النفسية، والسيكوغرافيا هو المصطلح الذي يعبر عن صفات الجمهور كالقيم والمعتقدات والمواقف والسلوكيات. وتساعدنا هذه العناصر في فهم كيفية تفكير المستمعين وإحساسهم وسلوكهم، وبالنظر إلى الشكل المرفق ستعرف أن سلوكنا مقيد بمواقفنا التي تعتمد على اعتقاداتنا المدعومة بقيمنا. ولكي نفهم التفاعل فيما بين هذه العناصر بشكل أفضل, سنختبر كل مستوى من الهرم بدءاً من القيم وإلى السلوكيات.

أولاً: القيم: فنحن نقدر شيئاً ما عند اعتقادنا بأنه مرغوب أو لأنه يحمل فضيلة فطرية، وتُعبِّر القيمة عن حكمنا على الأشياء فيما إذا كانت مرغوبة أو غير مرغوبة, صحيحة أو خاطئة, جيدة أو شريرة, وتكون القيم عادة بشكل كلمة أو عبارة. ويشترك العديد منا ربما بقيم المساواة والحرية والصدق والعدالة والصحة الجيدة والعائلة، وتشكل هذه القيم المبادئ أو المعايير التي نستخدمها للحكم على معتقداتنا ومواقفنا وتصرفاتنا، فعندما نقيم الصدق مثلاً فإننا نغضب حين نعلم أن قائداً سياسياً قد كذب علينا. هذه المعايير هي التي توجه ما نؤمن به وكيفية سلوكنا. عندما نتصرف بشكل مناقض لقيمنا فإننا سنواجه صراعاً داخلياً، وهذا الصراع الملحوظ سيدفعنا إما لتغيير سلوكنا إلى أن يناسب معتقداتنا وقيمنا أو لتغيير معتقداتنا لتطابق سلوكنا.

 

ثانياً: المعتقدات: إن المعتقد هو الشيء الذي توافق عليه كحقيقة, ويكون عادة على شكل جملة تقريرية. قد لا نفكر بمعتقداتنا لأنه لا يتم تحديها إلا نادراً ومنها: إن تنظيف أسنانك بانتظام يقلل من احتمال إصابتها بالتسوس، إن الانتباه لحدود السرعة يحمي حياتنا، إن الاعتداء الجنسي ضار لنفسية الأطفال، إن الأمية في العالم العربي تضعف الإنتاجية الاقتصادية... وهكذا. هناك معتقدات أخرى مثيرة للجدل وغالباً ما نجد أنفسنا نتحداها ومنها: يحسن استخدام شبكة الانترنت من نوعية أبحاث الطلاب، و، إن فوائد تقنية المراقبة في مكان العمل تفوق الأضرار، و، إن اللغة الانكليزية منحازة جنسياً. ليس هناك شك في أنك موافق على بعض من هذه العبارات ومعارض لبعضها الآخر, والعبارات التي توافق عليها هي جزء من معتقداتك.

 

ثالثاً: المواقف: وهي تعبيرعن الموافقة أو عدم الموافقة, وهي تمثل ما نحب و ما نكره، وإن عبارة (أو جملة) الموقف هي التي تعطي حكما حول الرغبة بالفرد أوبالشيء أوبالفكرة أو بالفعل. وهذه أمثلة عن العبارات التي تمثل موقفاً: "أنا أفضل الطعام العربي على الطعام الغربي" أو "أنا أحب القرنبيط" أو "انا اكره الفواكه". تنشأ المواقف عادة من قيمنا ومعتقداتنا، ولكن قد تشترك العديد من القيم والمعتقدات لتعقيد اتخاذ قراراتنا، وعند تضارب اثنين من قيمنا أو معتقداتنا, فإن الأقوى هي التي ستتفوق وتحدد مواقفنا. فقد تقدر كلا من حق السرية وحق الصحة الجيدة، فإذا حاول المتكلم إقناعك بأن المشروع  الصحي المقترح من قبل الحكومة سيضعف من حق السرية, فإنك قد تعارض هذا المشروع، وإذا حاول متكلم آخر إثبات إن التلصص ضروري لجمع المعلومات من أجل كبح انتشار الأمراض القاتلة, فإنك قد تدعم هذا الاقتراح. لذا فإن الاعتقاد المفرد لا يمكن الاعتماد عليه لتحديد موقف الشخص. وكذلك الأمر عندما تتضارب القيم، فإن القيمة الأقوى عادة هي التي تتصدر.

 

أخيراً: السلوكيات: السلوك هو حدث علني, وبكلمات أخرى هو كيفية التصرف، وعلى عكس القيم والمعتقدات والمواقف التي تمثل المبادئ النفسية, فإن السلوكيات هي أشياء ملحوظة، فقد تشعر أن التبرع بالدم هو أمر مهم لأنه يحمي حياة العديد من الأشخاص ولأنك تقدر حياة الإنسان. فسلوكك وأنت تشارك في التبرع بالدم هو سلوك منطقي ودليل ملحوظ على وجهة نظرك.

 

إذا كنت تفهم العناصر النفسية السابقة, فإنك ستبدأ بفهم جمهورك الذي تنوي إعلامه أوإقناعه أو إمتاعه، ومعرفتك بهذه المبادئ ستساعدك في عملك على تحليل جمهورك وتطوير معرفتك بصفاتهم النفسية. والآن كيف تستطيع الحصول على معلومات عن قيم جمهورك وأخلاقهم ومعتقداتهم وسلوكياتهم؟ لديك خياران وكل منهما يتطلب بعض العمل: الخيار الأول: هو أن تستخدم قوة ملاحظتك واستنتاجك، حيث يمكنك القيام بتخمينات حول قيم الأشخاص ومعتقداتهم  ومواقفهم من خلال مراقبة سلوكهم. كلما تعرفت أكثر على جمهورك ستقلل من التنميط و ستزيد الدقة. والخيار الثاني: هو جمع المعلومات عن قيم جمهورك ومعتقداته ومواقفه وسلوكياته ويكون ذلك بإجراء مقابلات أو استبيانات، وقد تكون هذه المقابلات غير رسمية، أو إذا كان لديك الوقت والمصادر فيمكن أن تكون رسمية. قد تكون الاستبيانات خلال الجلسة بسيطة كأن تطلب رفع اليد للإجابة عن السؤال: من منكم يستخدم كمبيوترا شخصيا؟ وقد تكون رسمية بأن تطلب من الجمهور الإجابة على استبيان كتابي - قد نسخته ووزعته-. وصحيحٌ أن المقابلات مع الجمهور والاستبيانات هي أمور متكلفة نوعاً ما، وقد لا يكون لديك الوسائل أو الإمكانيات، ومع ذلك إذا تمت دعوتك أو طلب منك إلقاء محاضرة أمام مجموعة من الغرباء، فإنه من الحكمة أن تسأل الشخص الذي دعاك العديد من  الأسئلة عن الجمهور الذي ستواجهه.

  1. Robert M. Berdahl, ''Understanding Hopwood,''Texas Alcalde July/Augest 1996:17.
  2. Robert Hughes, Culture Of Complaint: The Fraying Of America (New York: Oxford UP, 1993)14.