إذا قمت بتحليل الجمهور قبل الإلقاء فستكون أكثر قرباً منهم. وذلك من خلال تشكيل صورة كاملة ودقيقة عنهم. فتحليلك للجمهور سيرشدك في اختيار موضوعك وطرق تطويره وإلقائه، وسواء قمت بالتكلم من نص مكتوب أو من الذاكرة أو بشكل ارتجالي، فإن تحليل جمهورك يجب أن يستمر أثناء الإلقاء وذلك إذا كنت تريد القيام بالاتصال الحيوي مع المستمعين. وعليك كمتكلم الحذر من ثلاثة أشياء أثناء الإلقاء: انتباه الجمهور وفهمه وتقييمه لك ولرسالتك.

أولاً:عليك أن تكون حذراً بالنسبة لانتباه الجمهور أو اهتمامه, هل يوحي اتصاله العيني ولغته الجسدية بأنه مركز على رسالتك؟ هل هناك فوضى في مكان الإلقاء تشتت انتباه الجمهور؟ هل تبدو قادراً على جذب انتباه الجمهور لأجزاء من الإلقاء دون أجزاء أخرى؟ إذا كنت مركزاً على رسالتك وعلى مستمعيك أكثر من التركيز على مظهرك وصوتك, فإنك ستعرف الإجابات عن هذه الأسئلة حول انتباه الجمهور. إذا لاحظت انقطاعاً في انتباه الجمهور أثناء الإلقاء, فكيف يمكنك حل هذه المشكلة؟ يمكنك مخاطبة بعض أفراد الجمهور بأسمائهم, ويمكنك الربط بين هذا الإلقاء وإلقاء آخر كان قد سمعه الجمهور، كما يمكنك إعادة جذب انتباه الجمهور بعبارات مثل: "لنستذكر النقطة الأكثر أهمية وهي....." وقد يكون إعادة جذب انتباه الجمهور أمراً بسيطاً كأن تغيًر في بعض ملامح خطابك: فمثلاً تتكلم بصوت أعلى أو أخفض مثلاً, أو تتحرك مبتعداً عن المنضدة للاقتراب من الجمهور، أي تغيير في أسلوب إلقائك قد يؤدي إلى إعادة جذب انتباه الجمهور واهتمامه. الإضافة إلى ذلك إن تغيير أسلوبك المعتاد في الإلقاء قد يكون أمراً أساسيا للتغلب على الفوضى التي تحدث عند اجتماع الأشخاص.

 

ثانياً: إن الصفة الثانية لجمهورك والتي عليك أن تقيّمها دائماً، هي فهمهم أو إدراكهم لرسالتك، فإذا أخبرك أحدهم بنكتة ولم تفهمها وقمت بضحكة مزيفة, فلابد أن تعرف مدى صعوبة تزييف الفهم، وليس مهماً مدى صعوبة إخفاء عدم الفهم ، بل المهم أن نعرف أن أصواتنا وإشاراتنا الجسدية ستوحي بعدم فهمنا. بالطبع قد لا يحاول أفراد جمهورك إخفاء فهمهم, وقد يخبرك بعض الأفراد بشكل متعمد من خلال تعابيرهم وإشاراتهم غير اللفظية بأنهم مشوشين، والشيء الأسوأ الذي يستطيع المتكلم القيام به في هذا الظرف هو الاستمرار بالإلقاء وكأنه لا توجد مشكلة. وتوضيح الشيء للجمهور قد يكون أمراً سهلاً كتكرار وإعادة شرح المشكلة, فإذا كان هناك كلمة هي أصل الارتباك, قم بتعريف الكلمة أو كتابتها على اللوح فقد يساعد هذا في حل المشكلة.

 

ثالثاً: إن العنصر الأخير لتحليل الجمهور أثناء الإلقاء هو تقييم الجمهور لك ولرسالتك، والمتكلم الحساس هو المتكلم القادر على فهم جمهوره، والقادر على قياس ردود أفعال هؤلاء المستمعين، هل يبدو الجمهور موافقاً على ما تقوله؟ وعلى القرارات التي تتخذها؟ فمن المهم الإجابة عن هذه الأسئلة عند الإلقاء الإقناعي. في بعض الأحيان تكون الإجابة عن أسئلة كهذه سلبية, فقد تلقي أخباراً سيئة عليهم وعندها فإن عدم موافقة الجمهور على مضمون الرسالة لا يعني أن إلقائك فاشل، وببساطة إن معرفة أن العديد من المستمعين غير موافقين على آرائك في نهاية الإلقاء الإقناعي, يظهر بأن الجمهور كان مركزاً عليك، وهذا إنجاز بحد ذاته.

 

لابد من تحليل الجمهور قبل الإلقاء وأثنائه وبعده، وعند قيامك بتحليل جمهورك أثناء الإلقاء عليك كمتكلم الحذر من ثلاثة أشياء: انتباه الجمهور وفهمه وتقييمه لك ولرسالتك.

 

  1. Win Kelly, The Art Of Public Address (Dubuque, IA: Brown,1965)25.
  2. John Jacob,' 'Racism And Race R Elations: To Grow Beyond Our Racial Animosities,'' Vital Speeches Of The Day 15 January 1990:214 .