إن أحد أنواع الإلقاء الإقناعي وهو الإلقاء المُحرك، هو الذي يعطي التحدي الممتع للمتكلمين، حيث عليهم تحريك مستمعيهم للقيام بفعل ما باستخدام سلسلة من الخطوات المحرضة، وأحد أكثر النماذج شهرة في تنظيم بنية الإلقاء المُحرك هو الذي قدمه (ألان مونرو) في الثلاثينيات (Alan Monroe) والذي يدعى "السلسلة المحرضة" "The motivated sequence". تكون هذه السلسلة مناسبة بشكل خاص عندما تناقش مشكلة معروفة جيداً. أشار مونرو من خلال النتائج التي توصل إليها المثقف والفيلسوف (جون ديوي) (John Dewey) إلى أن الإقناع يكون سهل التحقيق إذا استطاع المتكلم تحريك المستمع بشكل تعاقبي من خلال سلسلة من الخطوات، إذن تتضمن سلسلة مونرو المحرضة الخطوات أو المراحل الخمسة التالية: الانتباه الحاجة، الرضا، التخيل، والفعل

لقد أكد مونرو أنه على المتكلمين الحصول على انتباه (attention) مستمعيهم أولاً. افترض أن منطقتك الجغرافية تمر بحالة الجفاف في الصيف، يمكنك أن تبدأ إلقائك بوصف المناظر الطبيعية في حديقة الجامعة التي كانت موجودة في العام الماضي، مع وصف العشب الأخضر والنباتات الخضراء والأزهار الملونة بالتفصيل، ثم تقارن بين منظر العام الماضي والمنظر الحالي البني اللون والجاف، وستحاول من هذه المقارنة الحصول على انتباه الجمهور واهتمامهم.

 

والهدف الثاني للمتكلم هو التأسيس إلى الحاجة (need)، (وهذه الخطوة هي مشابهة "للمشكلة وحلها" وتحتاج إلى خطوات كخطوات "الحاجة والخطة لتلبيتها"). فعلى سبيل المثال يمكن أن يوضح إلقاءك حالة الجفاف وكيف يؤدي نقص الماء إلى تخريب جمال المنظر الطبيعي، بالإضافة إلى الضرر بالمنتجات الزراعية، وببعض العمليات الصناعية، وبالتالي فهو يضر باقتصاد المنطقة كلها.

 

حين تعبر عن مشكلة فإنك تخلق الإلحاح لحلها. في خطوة الرضا (satisfaction) من السلسلة المحرضة، تقترح طريقة لحل أو تصغير المشكلة على الأقل، فقد تقترح الصيانة الاختيارية أو الإجبارية كحل قصير الأجل بالنسبة لأزمة نقص الماء في منطقتك، أما الحل طويل الأجل فقد يكون بأن تطلب من جمهورك تقدير ميزات زراعة الأعشاب والشجيرات والنباتات الأخرى التي تحتاج كميات قليلة من الماء، وقد تشجع على تبني المدينة وتأكيدها على القواعد الصارمة لاستخدام المياه أو تطويرها للمصادر المائية البديلة.

 

كما أكد مونرو على أن اقتراح الحل نادراً ما يكون كافياً لإحداث التغيير، ومن خلال التخيل (visualization) وهو خطوة مونرو الرابعة، يحاول المتكلم تقوية رغبة الجمهور في اتخاذ وتنفيذ الحل المقترح. يمكنك توجيه الجمهور للنظر من النافذة إلى حديقة الجامعة، ثم تسألهم إذا ما كان هذا هو المنظر الذي يرغبون برؤيته، وبعدها تشكل صوراً لفظية للجمهور ليتخيلها، حيث تقول أنه بدون الماء الكافي، ستموت المحاصيل وستنخفض نوعية حياة كل شخص في المنطقة، وبالمقارنة يمكنك الإشارة إلى المنظر الذي كان في العام الماضي، أي الصورة التي وصفتها في بداية إلقائك، مع التكلم عن المستقبل الذي يمكن أن يصبح ملوناً بالأخضر والأحمر والأصفر والأزرق والذي يمثل النمو والحياة.

 

أما الخطوة الأخيرة في السلسلة المحرضة فهي الفعل (action) الذي تطلبه من مستمعيك. ليس كافياً أن تعرف أنه يجب القيام بشيء، وإنما يجب أن يعرف الجمهور ما تريده أن يقوم به، ويجب أن يكون مطلبك من ضمن طاقات الجمهور لتنفيذه، هل تريد منهم الانضمام إلى الصيانة الاختيارية من خلال سقاية مروجهم في المساء حيث ستكون كمية الماء المبخر أقل، أو من خلال تقليل عدد مرات غسيل سياراتهم؟ واختم إلقائك بجاذب قوي لفعل معقول ما.

 

 

  1. W. Ward Fearnside And William B. Holther, Fallacy—The Counterfeit Of Argument (Englewood Cliffs, Nj: Prentice, 1959)92.
  1. Raymie E. Mckerrow, Bruce E. Gronbeck, Douglas Ehninger, And Alan H. Monroe, Principles And Types Of Speech Communication, 14th Ed .(New York: Addison- Langman,2000)153-61.See Also: Alan H. Monroe, Principles And Types Of Speech (Chicago:Scott,1935).
  2. See Our Discussion Of Dewey's Steps To Reflective Thinking In Chapter 19,Pp.443-46.