الإدراك هو الطريق الأساس للتعلُّم وبدون إدراك لا يكون هناك تعلم والإدراك يكون عن طريق الحواس التي هي أدواته، وعن طريقها يعي الإنسان ما حوله في المحيط الذي يعيش فيه، وفي هذه الأيام أصبح الإنسان وكأنه يعيش في جميع أنحاء العالم نظرًا لتوافر الوسائل التي تحقق ذلك

الإدراك هو الطريق الأساس للتعلُّم وبدون إدراك لا يكون هناك تعلم والإدراك يكون عن طريق الحواس التي هي أدواته، وعن طريقها يعي الإنسان ما حوله في المحيط الذي يعيش فيه، وفي هذه الأيام أصبح الإنسان وكأنه يعيش في جميع أنحاء العالم نظرًا لتوافر الوسائل التي تحقق ذلك، فلا يحدث شيء في أصغر ولا أكبر جزء في هذا العالم إلا وينتقل خلال دقائق محدودة معدودة إلى جميع أنحاء العالم، وعلى الإنسان أن يستخدم حواسه ليدرك ماذا حدث وما يحدث وإذا أدرك حصل الاتصال، وإذا حصل الاتصال حصل التعلُّم.

 

الاتصال
 يمتّاز الإنسان بقدرته على تكوين ثقافة اجتماعيَّة، وهذه الثقافة تنتقل عن طريق الاتصال الذي هو جوهر استمرار الحياة ومن ثمَّ استمرار التربية، وهذا يعني: أنّ الاتصال هو أي عنصر يساعد على توصيل رسالة أو معنى أو مفهوم أو حقيقة أو فكرة أو نقلها من شخص إلى آخر، وهذا بالطبع ينعكس على عمل المُعلِّم، فإذا نجح المُعلِّم في طريقة اتصاله بتلميذه فإن هذا يعني أن طريقته في التدريس ناجحة. وكلما كانت وسائل الاتصال تعتمد على الوسائل الحسيَّة المُتعدِّدة، استطعنا أن نحكم على الاتصال بالجودة، وقوة التأثير، وكلما اعتمد الاتصال على العنصر اللفظي قل تأثيره. ومن هنا كانت أهمية الوسيلة التعليميَّة.

 

أركان الاتصال:
والاتصال في التعليم لابد له من مرسل وهو المُعلِّم. ومن مستقبل وهو التلميذ ورسالة وهي الموضوع أو المادة وقناة الاتصال وهي الوسيلة التعليميَّة والتغذية الراجعة وهي المعلومات. وهناك عوائق للاتصال تتمثل في:

  • الإغراق في اللفظيَّة الزائدة.
  • فهم الفكرة بصورة مغايرة.
  • شرود الذهن.
  • أحلام اليقظة.
  • قصور الإدراك الحسي.
  • ضعف الدافعيَّة إلى التعلُّم.
  • بيئة الصف.
  • تفجر المعرفة.
  • الزيادة في أعداد التلاميذ في الحجرة الواحدة.

وللتغلب على هذه العوائق كان من الضروري جدَا الاهتمام بالوسيلة التعليميَّة واستخدامها، وطريقة اختيارها.

 

إجراءات ينبغي مراعاتها عند استخدام الوسيلة:

  • عدم مخالفتها للشرع.
  • تحديد الأهداف التي نهدف إلى تحقيها من خلال هذه الوسيلة.
  • منا سبتها لعمر التلميذ الزمني وحالته. وهذا يتطلَّب معرفة خصائص الفئة المستهدفة من التلاميذ.
  • ألا تطغى الوسيلة على الجوانب المهمة في الدرس.
  • ألا تكون مكلفة ماديًا بصورة تثقل كاهل المُعلِّم أو التلميذ، أو المدرسة.
  • أن يراعى فيها الوضوح والدقة.
  • تجربة الوسيلة.
  • تهيئة أذهان الطلاب لاستقبال الرسالة التي تهدف إلى إيصالها عن طريق الوسيلة.
  • تهيئة الجو المناسب لاستخدام الوسيلة.
  • تقويم الوسيلة.
  • متابعة الوسيلة.

 

الوسائل التعليميَّة التي يمكن استخدامها في مواد التربية الإسلامية:

  1. السبورة

وهي وسيلة هامة لتدوين المعلومات، أو إيضاح الأشكال عن طريق رسمها، أو كتابة النصوص المراد تدريسها، أو الاستدلال بها، ويمكن استخدامها لتعليق أوراق أعدت مُسبَقاً، خاصة إذا كانت خلفيتها معدنية قابلة لجذب المغناطيس، وهذا النوع متوافر في أغلب المدارس. ولا يمكن الاستغناء عن السبورة في أي درس مهما كان، لذا كان توفيرها في جميع الصفوف أمرًا ضرورياً. وينبغي وضعها في مكان بارز بحيث يراها جميع الطلاب، وألَّا تكون في مقابل الضوء بحيث يمكن تجنُّب انعكاس الضوء الذي يؤذي أبصار التلاميذ، وينبغي أن تكون السبورة نظيفة، وليس عليها بقع تؤثر على وضوح الكتابة.

 

العوامل التي تساعد على استخدام السبورة:

حسن الترتيب والتنظيم، وذلك بتقسيم السبورة إلى أقسام: قسم على الجانب الأيمن للعنوان. وقسم في الوسط للمُلخَّص السبوري للدرس، وقسم في الجانب الأيسر للمفردات، وما يمكن الخروج به من الدرس من فوائد.

  • وضوح الخط، واستخدام الطباشير ذي النوعيَّة الجيدة.
  • خلو الكتابة من الأخطاء الإملائيَّة والنحويَّة.
  • حسن الخط.
  • استخدام الطباشير الملون.

 

  1. السبورة الوبرية

وهي لوحة مغطاة بقماش سميك يمكن تعليق البطاقات أو المُصوَّرات عليها بوساطة الصنفرة، وذلك بإلصاق قطعة من الصنفرة خلف البطاقة أو المصورة، ثم توضع على ظهر هذه اللوحة فتثبت. ويمكن الاستفادة من هذه اللوحة في مواد التربية الإسلامية في تعليق البطاقات التي كتب عليها بعض المصطلحات أو الألفاظ أو المُصوَّرات عن الحج أو الوضوء أو الصلاة ونحو ذلك.

 

  1. لوحة الجيوب

وهي لوحة مقسمة إلى جيوب متساوية أفقيًا ورأسيًا، بحيث توضع بطاقة في كل جيب تحتوي على لفظة من تعريف، أو جملة مفيدة، أو آية، أو حديث، ويطلب من التلميذ وضع هذه البطاقات في الجيوب مرتبة بحيث تكون جميع أجزاء النص. أو توضع زيادات في النص ويطلب من التلميذ تعرُّف تلك اللفظة الزائدة وإزاحتها عن بقية مفردات النص من الجيوب.

 

  1. السبورة الضوئيَّة (جهاز عرض ما فوق الرأس)

ويتوافر هذا الجهاز في غالبية المدارس ويسمى (الأوفرهيد) وهو سهل الاستخدام، وسهل الصيانة، إلا أنه يتطلَّب منا الحذر في أثناء تشغيله، وإطفائه، للمحافظة على المصباح لأنه غالي الثمن ونادر وجوده في السوق. ولاستخدام هذا الجهاز طريقتان:

الأولى: أن يستخدم المُعلِّم الجهاز كالسبورة فيكتب المُعلِّم بقلم خاص على شريحة بلاستيكية معدة على بكرة لتظهر الكتابة أمام الطلاب على الشاشة، وكأن المُعلِّم يكتب على السبورة، وكلما امتلأ الحيز الذي على الجهاز أدار المُعلِّم بكرة الشرائح فظهر حيز آخر خال من الكتابة. وهذا يقوم مقام استخدام السبورة الأصلية، ولهذه الطريقة عدة فوائد منها:

  • أن المُعلِّم لا يدير ظهره للتلاميذ كما يحدث عند الكتابة على سبورة الصف، وهذا يمنع انشغال التلاميذ عن الدرس.
  • قدرة المُعلِّم على الرجوع إلى ما كتبه على الشريحة، فيستطيع تقويم عمله وتصحيح خطئه، واختصار الوقت، وهذا لا يتوافر عند استخدام السبورة العادية.
  • لا ينتج عنها الغبار المتطاير عن الطباشير الذي يؤدي إلى الإضرار بصحة التلاميذ والمُعلِّمين.

الثانية: أن يستخدم المُعلِّم شرائح أعدت مُسبَقاً، ويكون ذلك بنسخ ما يريد عرضه على التلاميذ مثل الآيات أو الأحاديث أو الخرائط، والرسومات التوضيحيَّة على شرائح إما بوساطة جهاز تصوير الشرائح المتوافر في أغلب المدارس أو بوساطة آلة التصوير العادية، ولكل شرائحه الخاصة، إلا أن إنتاجها عن طريق جهاز تصوير الشرائح أفضل، لأن المادة المصورة تبقى فترة أطول من المادة المصورة بآلة التصوير العادية.

 

  1. السبورة الإضافيَّة

وهي مثل سبورة الصف إلا أنها أصغر منها مساحة في الغالب، ويمكن تحريكها ونقلها من مكان إلى آخر على عجلات وإما باليد، ولها أهمية كبيرة بالنسبة إلى معلم التربية الإسلامية، بحيث يتمكَّن من كتابة النص المراد تدريسه سواء أكانت آيات أو أحاديث أو أقوالاً لعلماء السلف في حصة فراغه وفي غرفة المُعلِّمين. كما يمكن تدوين مُلخَّصات سبورية عليها ليجري عرضها بعد مناقشة الموضوع. وبذلك يمكن اختصار الوقت، والاستفادة من السبورة الأصلية في كتابة بعض أجزاء الدرس خاصة في المدارس التي لا تتوافر فيها أجهزة عرض ما فوق الرأس.

 

  1. الورق المقوى

دروس التربية الإسلامية غالباً هي أبحاث في نصوص من القرآن أو السنة، ومن الضروري أن يكون النص معروضًا أمام التلاميذ، وتعرض النصوص عادة بطريقة السبورة الأصلية والسبورة الإضافيَّة أو الكتاب وتصوير النص على عدد التلاميذ وتوزيعه عليهم، أو كتابة النص على ورق مقوى أو الأوفرهيد. والطريقتان الأخيرتان أفضل الطرائق لأنه يمكننا من الاحتفاظ بالنص المكتوب واستخدامه عدة سنوات وبذلك نوفر الجهد والمال، مع التنبه إلى وضوح الكتابة وخلوها من الأخطاء النحويَّة والإملائيَّة، أو النقص والزيادة. ويشترط أن تكون الورقة المقوّاة سهلة التعليق، وذلك بوضع قطعتين من الخشب إحداهما في أسفل والأخرى في أعلى الورقة كما هو الحال في الخرائط، أو بتجهيز قطعة من الخشب أو الفلين بقدر الورقة المقواة وتثبيتها عليها بوساطة الدبابيس.

 

  1. البطاقات

ويمكن استخدام هذه البطاقات في إيضاح المفردات ومعانيها، أو في بيان الأركان والواجبات في الشريعة. فتوضع المفردة في بطاقة وتعرض أمام التلاميذ، وتعرض معانيها في بطاقات أخرى فيقوم التلاميذ باختيار معنى المفردة من البطاقات الأخرى. أو عرض مفردات مُكوَّنة لتعريف كل مفردة على بطاقة ويطلب من التلميذ ترتيب هذه المفردات بحيث تُكَوِّنُ جملة التعريف. أو يمكن أن توضع الأركان أو الشروط أو الواجبات في بطاقات غير مرتبة ويطلب من التلميذ ترتيبها، وهكذا.

 

  1. آلة التسجيل

وهي مهمة جدًا لمعلم التربية الإسلامية وخاصة في مادة القرآن الكريم، فيمكنه عن طريقها عرض الآيات المُقرَّرة في الحفظ أو التلاوة أو التفسير في أثناء الدرس، ويمكن أن يقوم المُعلِّم بتسجيل تلاوة تلاميذه على شريط مُخصَّص، أو على شريط خاص بالطالب لتسهيل عمليَّة تقويم الدرس، وحتى يتمكَّن التلميذ من مراجعة تلاوته، وتقويمها، ويتمكَّن ولي الأمر من الاطلاع على مستويات أبنائهم في التلاوة على حقيقتها، وخاصة أن الاختبارات في مادة القرآن الكريم شفويَّة.

كما يمكن استخدام آلة التسجيل لتضخيم أصوات التلاميذ _ إذا كان الجهاز يحتوي على المذياع الذي يتوافر فيه موجة (FM) حيث يتم تشغيل المذياع على تلك الموجة ويعطى التلميذ اللاقطة الخاصة عند قيامه بالتلاوة. وهذا يفيد في عدة جوانب منها:

  • التغلُّب على ضعف أصوات التلاميذ.
  • التغلُّب على عامل الخجل لدى بعض التلاميذ.
  • التغلُّب على العيوب الناجمة جراء وقوف المُعلِّم بالقرب من التلميذ الذي يتلو نظرًا لضعف صوته، حيث يتمكَّن المُعلِّم من الاستماع لتلاوة التلميذ وتسجيلها والإحاطة بجميع التلاميذ، لأنه إذا وقف بالقرب من التلميذ فسوف يكون خلفه جزء من تلاميذ الصف، وعند ذلك ينشغل التلميذ عن الدرس.

غير أنه ينبغي التأكُّد من سلامة الأجهزة واللاقطة، كيلا يؤثر ذلك في سير الدرس.

 

  1. جهاز الفيديو

يمكن عرض أشرطة تحتوي على مواد أو موضوعات لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالدرس عن طريق جهاز الفيديو، ومن ذلك الاستفادة من الأحداث اليوميَّة التي يجري عرضها عن طريق التلفاز حيث يقوم المُعلِّم بتسجيلها وعرضها على التلاميذ في غرفة الدراسة، أو الأشرطة التي تحتوي على مواضيع تتعلَّق بالدرس مباشرة كطريقة أداء الصلاة أو الحج وغيرها، أو الأشرطة التي تحتوي على مواضيع تبين أحوال العالم الإسلامي ونشاطات المسلمين الدينيَّة والاجتماعيَّة، ومساجدهم. أو الأشرطة التي تحتوي على مواد علميَّة يستطيع المُعلِّم من خلالها تقريب معنى آية قرآنية أو حديث نبوي، وكذلك الأشرطة التي تحوي تمثيليات تعالج موضوعًا من الموضوعات الدراسيَّة. وهذه الأشرطة يمكن استخدامها في أثناء التمهيد للدرس أو في أثناء العرض أو المناقشة أو الاستنتاج أو التطبيق. وتمتاز هذه الوسيلة بسهولة استخدامها وتيسر الموضوعات لها وكثرتها، بل حتى إنتاجها، فيستطيع المُعلِّم عن طريق آلة التصوير الخاصة بالفيديو (وهي متوافرة كثيراً) إنتاج شريط يحوي المادة (أو الموضوع) التي يراد عرضها على التلاميذ في الدرس.

 

10 - جهاز العرض السينمائي

ويمكن استخدام جهاز العرض السينمائي في الأغراض التي يستخدم فيها جهاز الفيديو، إلا أنه لا يمكن للمُعلِّم القيام بإنتاج الشريط السينمائي حيث يتطلَّب ذلك إمكانات ومعامل خاصة لا تتوافر في المدارس أو في المنازل. كما أن استعماله ليس بالسهولة التي يمكن عن طريقها استعمال الفيديو.

 

11 - جهاز السلايدر

عرض الصور الشفافة الثابتة (السلايدات): وهو يستخدم في الأغراض التي يستخدم فيها الفيديو وحتى السينما نفسها، غير أن صور هذا الجهاز ثابتة، إلا أنها تمتاز بالوقوف عند كل صورة مدة طويلة غير مُحدَّد بالوضوح نفسه، وهذه الخاصية تمنح المُعلِّم القدرة على مناقشة تلاميذه في محتويات كل صورة على حدة. كما أنه يمكن إنتاج الصور الشفافة بسهولة.

وتتوافر في المدارس غالبًا الكثير من الصور الشفافة (السلايدات) التي تخص المواد الأخرى مثل العلوم والجغرافيا وعلى المُعلِّم الاطلاع عليها للاستفادة منها في دروس التربية الإسلامية، فعلى سبيل المثال هناك صور شفافة تحتوي على إيضاح لمراحل نمو النبات في مادة العلوم ويمكن الاستفادة منها عند مناقشة الآية (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبًا ثم شققنا الأرض شقًا…) الآية، كما يمكن عرض صور الجبال وكيف تتحرك بفعل الزلازل والبراكين عند مناقشة قوله تعالى: (وتكون الجبال كالعهن)، وقوله تعالى: (يوم ترجف الأرض والجبال)، وقوله تعالى: ( وإذا الجبال نسفت)، وهكذا.

 

12 - الفانوس السحري

ومهمة هذا الجهاز، تكبير الصور العادية، لعرضها أمام التلاميذ في الصف، أو لرسم الصورة مكبرة وبخاصة الخرائط.

 

13 - المُصوَّرات

ويمكن أن يستفيد معلم التربية الإسلامية من المُصوَّرات المتوافرة في المدرسة وغيرها مثل الصور المكبرة للكعبة، وحجر إسماعيل، ومقام إبراهيم، والحجر الأسود، وجبل النور، وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبري أبي بكر وعمر، أو المُصوَّرات التي تُوضِّح الكيفيَّة الصحيحة للصلاة والوضوء والتيمم، وغير ذلك.

 

الوسائل المتاحة للمواد الأخرى

تتوافر في المدارس وسائل كثيرة للمواد الأخرى مثل العلوم والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، إلا إنه يمكن في الوقت نفسه استخدامها في مواد التربية الإسلامية. ومتى ما كان معلم التربية الإسلامية جادًا وحريصًا على إفادة تلاميذه، فسوف يتمكَّن من تعرُّف هذه الوسائل واكتشاف ما يمكن الاستفادة منه في مادته، فهناك الأفلام الثابتة والأفلام المُتحرِّكة التي تحوي أشياء تتضمَّن الدلالة على قدرة الله وعظمته في تصريف هذا الكون، ودقته في تنظيمه، ونصوص القرآن والسنة التي يتعلَّمها التلاميذ كثيراً ما تتعرض لهذا بالبحث والبيان. وفي المعمل الخاص بمادة العلوم أجزاء تشبيهية لجسم الإنسان، يمكن أن يستفيد منها المُعلِّم حين التعرض للنصوص التي تبين قدرة الله في خلق الإنسان، وتفضله عليه بهذا الخلق. والخرائط المتوافرة في معمل مادة الجغرافيا يمكن أن يستفيد منها المُعلِّم في بيان الأمكنة والمواقع الإسلامية.

 

بعض الأمثلة لاستخدام الوسائل في مواد التربية الإسلامية

  • عند تدريس صلاة الكسوف وصلاة الخسوف يمكن الاستفادة من جهاز الكسوف والخسوف المتوافر في معمل مادة الجغرافيا لإيضاح هذه الظاهرة.
  • عند تدريس زكاة المعادن في الفقه يمكن الاستفادة من المعادن المتوافرة في معمل مادة العلوم، لإيضاح ما هو من جنس الأرض، وما هو من غير جنس الأرض.
  • عند تدريس المواقيت والهجرة النبوية يمكن الاستفادة من الخرائط المتوافرة في المدرسة للجغرافيا أو التاريخ.
  • عند تدريس قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين)، يمكن الاستفادة من الأفلام الثابتة أو الأفلام المُتحرِّكة التي تبين مراحل نمو الجنين.
  • عند تدريس قوله تعالى: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)، يمكن الاستفادة من الأفلام والمُصوَّرات المتوافرة عن العنكبوت، إضافة إلى الإتيان بخيوط العنكبوت.
  • عند تدريس سورة الزلزلة يمكن الاستفادة من الأفلام والصور المتوافرة عن الزلازل والبراكين في مادتي العلوم والجغرافيا.
  • عند تدريس سورة الواقعة يمكن الاستفادة من الأفلام التي تبين كيفيَّة نزول المطر "بإذن الله" وكيفيَّة تكون الأشجار والنباتات وتكوينات الفحم الحجري في معامل مادتي الجغرافيا والعلوم.
  • السماء وحركة النجوم وغيرها.
  • عند تدريس سورة التين يمكن الاستفادة من الأجزاء التشبيهية لجسم الإنسان، كالمعدة والكلى والقلب وغيرها، لإيضاح قدرة الله سبحانه في خلق الإنسان في أحسن تقويم.
  • عند تدريس المقادير في الأنصبة يمكن استخدام المكاييل المتوافرة في المعمل، وكذلك الموازين وغيرها.


تُعَدُّ البيئة مصدرًا رئيسا للوسائل التعليميَّة في التربية الإسلامية، سواء أكانت البيئة المدرسيَّة أم البيئة الخارجيَّة، فالشمس والقمر والنجوم والسماء والجبال والشجر والزروع والدواب والحجر والناس والهواء والأمطار وغيرها،  وسائل يستغلها معلم التربية الإسلامية الناجح بغرض إيصال المعلومة الصحيحة إلى ذهن التلميذ بصورة ميسرة وسهلة وواضحة، لأن نصوص القرآن والسنة دائمًا ما تتعرض لذلك بالبيان والبحث، إما منشئة من خلالها حكمًا كحركة الشمس لتحديد أوقات الصلاة، أو القمر لتحديد الشهور مثلاً، أو مُوضِّحة عظمة الخالق "جل وعلا" وقدرته بغرض زيادة الإيمان والتصديق بوجود الله وقدرته على الخلق والإحياء والإماتة، كما في قوله تعالى:

(وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل، صنوان وغير صنوان يسقى بماء، ونفضل بعضها على بعض في الأكل، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون).

فإذا كان النص منشئاً حُكماً، أمكن للمُعلِّم أن يأخذ تلاميذه خارج الصف أو المدرسة، ليقف التلاميذ بأنفسهم على الحقيقة. فلو كان موضوع الدرس: زكاة السائمة، وبالقرب من المدرسة مراع للإبل أو مشاريع للأبقار، أو مزارع للأغنام فخرج المُعلِّم بتلاميذه إلى هذه الأماكن، لوقف التلاميذ بأنفسهم على معنى السائمة وغير السائمة ولتعرفوا على الطبيعة الأنعام التي تجب فيها الزكاة. وكذا الأمر لو كان الدرس في زكاة الزروع والثمار فخرج المُعلِّم بتلاميذه إلى المزارع القريبة لوقف الطلاب بأنفسهم على تلك الزروع والثمار وعرفوها على الطبيعة، وفرقوا بين ما يسقى بماء المطر وغيره. وإذا كان النص يتعرض بالبحث لتحريم إلقاء الأذى في طريق الناس فخرج المُعلِّم بتلاميذه إلى الشوارع التي يوجد فيها الأذى لتعرف التلاميذ بأنفسهم مقدار الأذى الذي يلحق بالناس.

وأما إذا كانت النصوص تُوضِّح قدرة الله سبحانه وتعالى كالآية السابقة فالأفضل الخروج بهم إلى حديقة المدرسة، أو أقرب مزرعة إلى المدرسة ليتعرفوا بأنفسهم أنواع الزروع ويتذوقوها، فهذه بندورة طعمها يميل إلى الحموضة ولونها أحمر، وهذا فلفل طعمه حار، ولونه أخضر، وهذا تمر طعمه حلو ولونه أصفر، إلى غير ذلك، مع أنها كلها تسقى بماء واحد، وفي أرض واحدة، وجوها واحد. فلماذا اختلفت مذاقاتها وألوانها؟ إن في ذلك دلالة على القدرة الإلهية العظيمة.

 

الخامات
تتوافر في المدرسة وخارجها العديد من الخامات مثل الأخشاب والأوراق والمواد الطينية، أو الإسمنتية والألوان والأقمشة والصفائح المعدنية وغيرها، ومعلم التربية الإسلامية الناجح يستغل هذه الخامات لإنتاج وسائل خاصة لدروسه. وكلما ازدادت  مشاركة التلاميذ في إعداد هذه الوسيلة كان أثرها أقوى تربوياً، وبمثل هذه الوسائل يمكن لمعلم التربية الإسلامية أن يستعين بمعلم التربية الفنيَّة. ومن الوسائل التي يمكن إنتاجها بوساطة الخامات، عمل مُجسَّم للكعبة يُوضِّح من خلاله موقع الحجر الأسود وحجر إسماعيل، ومقام إبراهيم، وبيان طريقة الطواف بالبيت، وعدد الأشواط وأين يبدأ الطواف، وموقع الدعاء المأثور في الطواف.

  • وكذلك يمكن بوساطة الطين أو الإسمنت أو الجبس عمل مُجسَّمات للمشاعر المقدسة لاستخدامه في إيضاح طريقة الحج.
  • كما يمكن وضع نموذج من الخشب للقبر، أو حفر قبر في فناء المدرسة لبيان الطريقة الشرعية التي يتم بها حفر القبر وإدخال الميت فيه، ودفنه.
  • كما يمكن استخدام القماش في رسم الخرائط التي تُوضِّح مواقع الأماكن المقدسة.
  • كما يمكن استخدام الفحم والطيب لإيضاح الفرق بين نافخ الكير وحامل المسك مثلاً.

 

العينات
ونقصد بالعينات تلك النماذج الحقيقيَّة للأشياء المراد إيضاحها. وهي تتوافر في المدرسة، أو في المنزل، أو يمكن شراؤها من السوق. والعينات في التربية الإسلامية كثيرة مثل: جنيه الذهب، والريال العربي السعودي، ونموذج من الحلي، وأنواع الطعام الذي يجوز إخراجه في زكاة الفطر، وملابس الإحرام، وعنقود العنب لبيان المتموه من غير المتموه. والجوارب والأخفاف، لإيضاح ما يجوز المسح عليه وما لا يجوز، وعينات من المياه لإيضاح الماء الطاهر والماء الطهور والماء النجس، وعينات من الأقمشة لبيان ما يستر العورة، وما يصف منها العورة، وعينات من الروث، والعظام، والطعام، والكلام المحترم، لبيان ما يصح الاستجمار به وما لا يصح. والصاع، والمد، والمكاييل الأخرى، والموازين، والكتب العلميَّة التي يجري ذكرها في المُقرَّرات مثل صحيحي البخاري ومسلم، والتفاسير المعروفة وغيرها، ليشاهدها التلاميذ حقيقة ويقرؤون فيها.
 

الحاسب الآلي

يُعَدُّ الحاسب الآلي الآن من أهم الوسائل التعليميَّة لمعلم التربية الإسلامية، حيث توفرت الكثير من البرمجيات التي تخدم مادة التربية الإسلامية، والنشاطات المصاحبة لها، ويمكن لمعلم التربية الإسلامية استخدام الحاسب الآلي في المجالات الآتية:

  1. في الوصول إلى المعلومات سواء المبسطة أم الموسعة عن طريق البرمجيات الآتية:
  • برامج القرآن الكريم للوصول إلى مواقع الآيات من السور وتفسيرها، ومعاني المفردات.
  • معاجم الحديث النبوي للوصول إلى تخريج الأحاديث والتأكُّد من ألفاظها وبيان شروحها ومعاني المفردات فيها ورواتها.
  • برامج الفتاوى الشرعية للوصول إلى الفتاوى في بعض الجوانب.
  • البرامج الفقهية للوصول إلى المسائل الفقهية ومصطلحات الفقه.
  • البرامج التي تعالج مواضيع معينة مثل البرامج التي تُوضِّح كيفيَّة الصلاة وكيفيَّة الحج وكيفيَّة الوضوء.
  • البرامج التي تشتمل على بعض الأماكن التي لها علاقة بالشعائر الدينيَّة.
  • البرامج التي تشتمل على بعض المصادر والمراجع الهامة للدين الإسلامي والتعريف بهذه المصادر والمراجع ومؤلفيها.
  • البرامج التي تشتمل على بعض الظواهر الكونية للاستدلال بها على قدرة الله وفضله على الناس. كالبرامج التي تشتمل على معلومات عن السحب ونزول المطر والبراكين والجبال والنجوم والأقمار والشمس وطريقة تكون الجنين وحياة النباتات وغير ذلك.

 

  1. في تدريب التلاميذ على تلاوة القرآن الكريم وتجويده ونطق بعض الألفاظ التي يصعب نطقها، فهناك بعض البرامج تتيح للتلميذ الاستماع أولاً للتلاوة ثم تلاوة الآيات وتسجيلها ثم الاستماع ثانية إلى التلاوة الصحيحة ومقارنة تلاوته بالتلاوة الصحيحة. وهناك بعض البرامج تطرح أسئلة في مواضيع شرعية لها علاقة بالموضوع الذي يعالجه المُعلِّم ويجيب التلميذ عنها ويميز الجهاز صحة الإجابة من عدمها. وهذا من شأنه التشويق والإثارة.
  2. في عرض الموضوع واستخدامه بديلاً للسبورة، وذلك عن طريق برامج خاصة مثل (البور بوينت) والفلاش، والسويش وغيرها.
  3. يمكن استخدام الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) للوصول إلى بعض المعلومات التي لها علاقة بموضوع الدرس وخاصة الأحداث اليوميَّة التي يمرُّ بها العالم ويمكن الاستفادة منها في توصيل المعلومة الجديدة إلى أذهان التلاميذ وحريّ بالمُعلِّم أن يتعلَّم هذه التقنيَّة ويفيد منها ويوظفها بما يخدم مادته وكما يقال فإن الأمي في هذا العصر ليس الذي لا يجيد القراءة والكتابة بل الأمي هو من لا يستخدم الحاسوب وتطبيقاته. فلو استخدمها المُعلِّم الاستخدام الأمثل لوفرت وقته وجهده و لكانت النتيجة أكثر من رائعة.

المُعلِّم المخلص لا يبخل أبدًا على تلاميذه بكل ما يمكن أن يثبت المعلومة ويقربها إلى أذهانهم، ويوصل إليهم الحقائق والمفاهيم بصورة غير قابلة للتفاوت، وذلك بالتفكير العميق في الوسيلة التعليميَّة المناسبة لدرسه سواء قام بإعدادها هو، أم اختارها مما هو معد سلفًا، أو أحضرها معه من البيت، أو من السوق، أو كلف تلاميذه بذلك إذا كان هذا لا يشق عليهم، ولا يثقل كواهلهم، نظرًا لأهمية استخدام الوسيلة التعليميَّة بسبب اجتماع الحواس في هذه العمليَّة كما سبق البيان. هذا وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إذاً فالوسيلة التعليميَّة ليست ترفاً أو شيئاً مكملاً للعمليَّة التعليميَّة بل هي عنصر أساس في العمليَّة التعليميَّة لا غنى لكل معلم عنها، وهي ليست عبئاً على المُعلِّم بل هي أداة مساعدة له توفر وقته وجهده وتيسّر عمله. فيا أخي المُعلِّم لعلك بعد قراءتك لما سبق تزداد قناعتك بأهمية الوسيلة التعليميَّة وأن تقبل عليها استخداماً وابتكاراَ وتفاعلاً وتفعيلاً. أخي المُعلِّم لعلك لاحظت أن المعلومة المكتسبة بوساطة وسيلة معينة تكون أكثر ثباتاَ في ذهن المُتعلِّم وأكثر وضوحاً ودقة من المعلومة المكتسبة بوساطة الطريقة اللفظيَّة المُجرَّدة.

محمد علي سعيّد العمري

مشرف تقنيات تعليم

إدارة تعليم محافظة النماص

 

المراجع

  1. سورة النور آية (35).
  2. الوسائل التعليميَّة وتكنولوجيا التعليم (محمد علي السيد).
  3. صحيح البخاري حديث رقم (2026).
  4. تقنيات التعليم والاتصال (عبد العزيز محمد العقيلي).
    وسائل الاتصال التعليميَّة (عبد الله إسحاق عطار)، (إحسان محمد كنسارة)، مطابع بهادر   مكة المكرمة (1418هـ).
  5. كيف تلقي درساً؟ (معروف رزيق)، دار الفكر، بيروت.
  6. (جابر عبد الحميد)، (طاهر عبد الرازق)، أسلوب النظم بين التعليم والتعلم، دار النهضة العربية، الدوحة (1978).
  7. 2-أ -جـ (رميسوفسكي)، ترجمة (صلاح العربي وفخر الدين القلا)، اختيار الوسائل التربويَّة، الكويت.
  8. 3-(عبد العزيز الدشتي)، تكنولوجيا التعليم في تطوير الموافق التعليميَّة، الطبعة الأولى (مكتبة الفلاح)، الكويت (1988).
  9. (باربارسيلز)، تكنولوجيا التعليم (التعريف ومُكوَّنات المجال) -ترجمة بدر الصالح -مكتبة الشقري -1998
  10. بدر الصالح، تقنيَّة التعليم (مفهومها ودورها في تحسين عمليَّة التعليم والتعلم)، مذكرة مصورة (1419 هـ).
  11. (عبد الحـافـظ سـلامة) مدخل إلى تكنولوجيا التعليم -الطبعة الثانية -دار الفكر -الاردن (1998 م).
  12. (ماهر إسماعيل يوسف) -من الوسائل التعليميَّة إلى تكنولوجيا التعليم -الطبعة الأولى -مكتبة الشقري -الرياض – (1999 م).
  13. (حسين الطوبجي) -وسائل الاتصال والتكنولوجيا في التعليم -الطبعة الثامنة -دار القلم -الكويت – (1987).
  14. بعض أعداد مجلة المعرفة التي تصدرها وزارة المعارف السعودية.
  15. عدد كبير من المواقع ا لتربويَّة على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت).

 

      إليك بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر

 

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر