الوسائل التعليمية ودورها في تحسين عملية التعليم والتعلم

1 - تعريف الوسائل التعليميَّة

عرّف (عبد الحافظ سلامة) في كتابه (مدخل إلى تكنولوجيا التعليم) الوسائل التعليميَّة بأنها: أجهزة وأدوات ومواد يستخدمها المُعلِّم لتحسين عمليَّة التعليم والتعلم. وهي في معناها الشامل تعني: جميع الطرائق والأدوات والأجهزة والتنظيمات المستخدمة في نظام تعليمي بغرض تحقيق أهداف تعليميَّة مُحدَّدة.

 

2 - أهميتها ودورها في تحسين عمليَّة التعليم والتعلُّم

لم يعد اعتماد العمليَّة التعليميَّة على الوسائل مظهراً من مظاهر الترف، بل أصبح ضرورة من الضرورات، وجزءاً لا يتجزأ منها. وقد تزايدت أهميتها في الوقت الراهن إذ أصبحت البيئة المحيطة بالمدرسة تشكل تحدياً لها، لما تزخر به هذه البيئة من وسائل اتصال مُتنوِّعة تتسم بالجذب والإثارة، وحتى لا تفقد المدرسة دورها في التعليم والتربية كان لا بدّ لها من تحديث أنشطتها التعليميَّة والتربويَّة، وفي مقدمة ذلك الوسائل التعليميَّة. ويمكن تلخيص الدور الذي تقوم به الوسائل في تحسين عمليتي التعليم والتعلُّم بما يأتي:

  1. استثارة اهتمام الطالب وتشويقه إلى الدرس، وجعله أكثر استعداداً للتعلُّم، كما أنها تجلب له السرور، وتجدد فيه النشاط.
  2. إثراء التعليم من خلال ما تضيفه من أبعاد جديدة إلى الموقف التعليمي ومن ثمَّ تتوسع خبرات الطالب.
  3. تكفل الوسائل التعليميَّة إشراك جميع حواس الطالب في عمليَّة التعلُّم. مما يترتب على ذلك بقاء أثر التعلُّم إلى أطول فترة ممكنة.
  4. تساعد الطالب على تكوين مفاهيم سليمة عن الأشياء.
  5. تضمن -إلى حدٍ كبير-مشاركة الطالب بفاعليَّة في عمليَّة التعلُّم.
  6. تنمي لدى الطالب القدرة على التأمل ودقة الملاحظة، وحب الاستطلاع.
  7. تساعد المُعلِّم على تحقيق أهداف الدرس في أسرع وقت، وبأقل جهد.
  8. الوسائل التعليميَّة ضرورة ملحة يلجأ إليها المُعلِّم عندما لا تكفي اللفظيَّة أو استخدام اللفظ في إيصال أو تقريب المعلومات إلى أذهان الطلاب.
  9. تساعد المُعلِّم على تقديم مادته بأسلوب جذاب لا يخلو من الإثارة والمتعة.
  10. التغيير في طرائق وأساليب عرض الدروس، والابتعاد عن الرتابة والجمود الممل.

 

3 - أسس اختيارها

  1. أن تتناسب مع قدرات واستعدادات الطلاب، وحاجاتهم وميولهم، فلا تكون فوق مستوياتهم فتشتيت أذهانهم، ولا تقل عن مستوياتهم فتُقلِّل حماستهم، وتدخل السأم والملل إلى نفوسهم.
  2. أن تسهم في تحقيق أهداف الدرس، أو على الأقل في تحقيق بعض منها.
  3. أن تكون مثيرة لاهتمام الطلاب، بحيث تجمع بين عناصر الطرافة وعناصر التشويق.
  4. أن تكون بسيطة وواضحة، أي خالية من التعقيد.
  5. أن تكون صحيحة في محتواها.
  6. أن يشترك الطالب قدر الإمكان في إعدادها.

 

4 - قواعد استخدامها من قِبَلِ المُعلِّم

قبل الاستخدام

  1. تحديد الوسيلة المناسبة.
  2. التأكُّد من إمكانية الحصول عليها، واستخدامها، وتوظيفها في تحقيق أهداف الدرس.
  3. تجربة الوسيلة قبل استخدامها (بالنسبة إلى الأجهزة). ومراجعتها قبل العرض (بالنسبة إلى الوسائل التوضيحيَّة)، ليبتعد عن العشوائيَّة والارتجالية، ويجنب نفسه المواقف المفاجئة والمحرجة، التي قد تظهر له في أثناء استخدامه لها.
  4. تجهيز مُتطلَّبات استخدام الوسيلة.
  5. تهيئة مكان عرضها.

في أثناء استخدامها

  1. تهيئة أذهان الطلاب للاستفادة منها، وذلك من خلال:
  • توجيه بعض الأسئلة حول محتوى الوسيلة.
  • تحديد مشكلة معينة تساعد الوسيلة على حلها.
  1. تهيئة الجو المناسب لاستخدامها، مثل: الإضاءة أو التعتيم، التهوية، الهدوء والانضباط.
  2. استخدامها في الوقت المناسب.
  3. عرضها في المكان المناسب، بحيث يتمكَّن جميع الطلاب من مشاهدتها.
  4. عرضها بأسلوب شائق ومثير، من خلال الحماسة والبعد عن الرتابة في ذلك.
  5. الإجابة عن استفسارات الطلاب عن الوسيلة ومحتواها.
  • بعد الانتهاء من استخدامها
  1. تقويم الوسيلة لتعرف مدى فعاليتها في تحقيق أهداف الدرس، ومدى تفاعل الطلاب معها، ومدى الحاجة إلى استخدامها أو عدم استخدامها مرة أخرى.
  2. إعادة ترتيبها، وتعديلها -إن لزم الأمر-لاستخدامها مرة أخرى.
  3. حفظها في مكان مناسب إلى حين الحاجة إليها.

 

5 - ما يمكن توظيفه من الوسائل في تدريس اللغة العربية

السبورة (أم الوسائل)، وينبغي عند استخدامها مراعاة ما يأتي:

  • نظافة السبورة قبل بدء الحصة، لئلا يضيع جزء من الحصة في محو ما كتب عليها، أو في البحث عن الممحاة.
  • إحضار الطباشير "الملونة" قبل بدء الحصة، حتى لا يضطر إلى الخروج من غرفة الصّف أو إخراج أحد الطلاب.
  • التقسيم والترتيب، لمساعدة الطالب على التركيز وعدم تشتت الذهن.
  • أن تتسم الكتابة على السبورة بما يأتي: -الوضوح من حيث حجم الحروف. وصحة ما يكتب نحوياً وإملائياً. واستقامة السطور. واستخدام الطباشير الملوّن في إظهار وتوضيح الظواهر اللغوية أو النحويَّة أو الإملائيَّة.

 

الكتاب المدرسي (المُقرَّر)
ويراعى فيه ما يأتي:

  • القراءة المتأنية والواعية من قِبَلِ المُعلِّم في الإعداد الذهني، لاستيعاب المحتوى والتزود من المصادر، وتدارك ما قد يشتمل عليه من صعوبات قد تعرضه للارتباك أمام طلابه، وتبدد ثقته بنفسه.
  • حصر الأخطاء والملاحظات الجديرة بالاهتمام.
  • لا ينبغي الاقتصار على الكتاب المُقرَّر، كما أنه لا ينبغي إهماله، وإنما يلجأ المُعلِّم مع طلابه إلى الرجوع إليه عند الحاجة إليه، كالتدرب على مهارات القراءة الصامتة أو الجاهرة، أو قراءة التدريبات والإجابة عنها.
  • إغلاق الطلاب لكتبهم عند عدم الحاجة إليها، حتى نضمن تركيز الطلاب ومشاركتهم الإيجابيَّة في أثناء الدرس.
  • تعويد الطلاب المحافظة على كتبهم وعدم العبث بها، ولا سيما ما يشتمل منها على آياتٍ قرآنية كريمة أو أحاديث نبوية شريفة.

 

جهاز عرض فوق الرأس (الأوفرهيد)
ويتم ذلك عن طريق (الشفافيات) أو الأوراق البلاستيكية التي تشتمل على صور توضيحيَّة، أو تكتب عليها المادة بالقلم (الفلوماستر) لتعرض على الجدار بوساطة مرور الضوء من خلالها. ومن ميزاته:

  • أنه يُوفر للمُعلِّم الكثير من الوقت والجهد.
  • يمكن استخدامه دون الحاجة إلى تعتيم كامل للغرفة.
  • يمكن المُعلِّم من مواجهة طلابه عند الكتابة، وهذا يجعله أكثر ملاحظة لهم.
  • يسهّل عمليَّة الكتابة على المُدرِّس، وبعده عن الطباشير المضر بالصحة.
  • يمكن المُعلِّم من كتابة النصوص والأمثلة أو الجداول التوضيحيَّة مُسبَقاً، ومن ثمَّ تكون العمليَّة التعليميَّة أكثر إتقاناً. كما أن في ذلك حفاظاً على وقت الحصة الذي قد يضيع سدى في أثناء قيام المُعلِّم بكتابة ذلك على السبورة.

 

الصور والرسوم
وأكثر ما تكون مجدية في المرحلة الابتدائية، كأن يعرض المُعلِّم على طلابه مجموعة من الصور المفردة أو المركبة، أو يفحص معهم الصور التي يشتمل عليها الكتاب المُقرَّر، فيطرح حولها عدداً من الأسئلة، أو يطلب من بعضهم التعبير عنها بعدة جمل اسمية أو فعلية أو جمل تكميلية وهكذا.

 

بطاقات الألغاز
حيث تحتوي كل بطاقة على معلومات عن إنسان أو حيوان أو نبات أو مخترع، وتنتهي البطاقة بسؤال: من هو؟ من أنا؟ وما شابه ذلك. توزع على الطلاب، ويقرأ كل طالب بطاقته أمام زملائه، ثم يختار المجيب... وهكذا.

 

الأجهزة الصوتيَّة
كالمسجلات، حيث تسجل قراءات الطلاب النموذجية التي يتوافر فيها سلامة النطق، ووضوح الصوت، وسلامة الأداء اللغوي وتمثيل المعاني، ثم تعرض هذه القراءات على مسامع الطلاب للاستفادة منها من خلال المحاكاة والتقليد... ويمكن الاستفادة في هذا الجانب من خلال مسابقات الإلقاء والتعبير للنصوص الشعرية والنثرية.

 

الخرائط الجغرافيَّة
ما يتعلَّق منها بموضوعات الدروس، كأن يكون الموضوع عن الوطن، أو دول مجلس التعاون، أو الأمة العربية أو العالم الإسلامي.

 

الرسوم والجداول البيانيَّة
التي يمكن استخدامها في بيان الاتجاهات الأدبيَّة، ومن ينتمي إليها من الشعراء، وخصائص كل اتجاه، وخصائص العصور الأدبيَّة، أو توضيح بعض القواعد النحويَّة أو الإملائيَّة، وغير ذلك. 

 

التمثيليات المسرحيَّة
وتؤدى داخل الصف أو على مستوى المدرسة، ومن فوائدها، أنها تعمل على تخليص الطالب من الخوف والخجل والارتباك، وتعوده مواجهة الناس، بالإضافة إلى أنها تزوده بأنماط سلوكيَّة مرغوب فيها، كما أنها تزيد في ثروته اللغوية، وتنمي لديه المهارات المختلفة كسلامة الأداء وتمثيل المعاني. ومن السهل على كثير من المُعلِّمين وضع مسرحيات منهجيَّة مختصرة أو فصول مبسطة لإبراز بعض ما يشتمل عليه المنهج من نواح اجتماعيَّة أو أدبيَّة أو تاريخية.

 

(عبد الخالق بن حنش الدرمحي) مشرف اللغة العربية بمركز القرى بالاطاولة