من بين المشاعر التي يمكن للمتكلم إثارتها هي الغضب والحسد والخوف والكراهية والغيرة والمتعة والحب والفخر، وعندما يستخدم المتكلمون هذه المشاعر لمحاولة دفعك للإيمان بشيء أو للتصرف بطريقة ما، فإنهم يستخدمون المناشدة العاطفية.

يبدو أن العديد من المشاعر المذكورة تعتبر مشاعراً سلبية (كالغضب والخوف والكره والغيرة مثلاً)، وبالنتيجة فقد تعتقد أن إثارة المشاعر غير مقبولة، أو عبارة عن نماذج متدنية للبرهان، وربما أنك سمعت أحداً ما يقول: "لا تكن عاطفياً جداً، استخدم عقلك"، فمن الممكن بالتأكيد أن تكون عاطفياً وغير منطقياً، ولكن تذكر أنك من الممكن أيضاً أن تكون عاطفياً ومنطقياً، فعلى سبيل المثال: هل هو من الخطأ أن تغضب بسبب الاعتداء على طفل، أو أن تكره العنصرية، أو أن تخاف من الحرب الكيميائية؟ لا نعتقد ذلك. إن المناقشات القوية هي التي تجمع بين العقل والعاطفة، أي يجب ألا يكون هناك صراع بين المناشدة العقلانية والعاطفية، وإنما يجب أن يكون هناك تكامل بينهما.

 

عندما تتم إثارة المشاعر بالشكل المناسب، سيؤدي ذلك إلى وجود مستمعين مشاركين بطريقة حيوية في تطوير رسالتك، وبملامستك مشاعرهم ستشغلهم نفسياً وجسدياً، وستساعدك الإرشادات الأربعة التالية في تطوير وتعزيز المناشدة العاطفية في إلقائك الإقناعي.

 

لامس قيم الجمهور (Tap Audience Values): إن الأمر الأول والأهم ربما في تطوير مناشدتك العاطفية هو ملامسة قيم الجمهور. عليك القيام بتحليل دقيق للجمهور قبل الإلقاء، كما عليك أن توضح في إلقائك كيف أن قيم الجمهور تدعم موقفك، وكلما زاد اهتمام المستمعين بالقيم التي يعمل المتكلم على تعزيزها، كلما زادت إثارة العواطف.

 

استخدم الأمثلة الحيوية (Use Vivid Examples): إن الإستراتيجية الثانية لتعزيز المناشدة العاطفية هي استخدام الأمثلة الحيوية والعاطفية، وقد لا يكون المثال كافياً لإثبات فكرتك، ولكنه يجب أن يوضح المفهوم ويولد شعوراً قوياً لدى الجمهور.

 

استخدم لغة عاطفية (Use Emotive Language): قد تكون الكلمات أكثر قوة حين تعمل على إثارة العاطفة، فكلمات مثل الألم والمعاناة والاضطهاد ودمار- بلاء- تعصب- إرهاب- قلق- ممزقة، هي كلمات مختارة بعناية لتحريك المشاعر القوية لدى الجمهور.

 

استخدم الإلقاء الفعّال (Use Effective Delivery): إن الطريقة الأخيرة هي باستخدام الإلقاء الفعّال لتعزيز المناشدة العاطفية، فعندما تتصارع رسائل المتكلم اللفظية وغير اللفظية، نميل للثقة بالرسالة غير اللفظية، ولهذا السبب يظهر المتكلمون الذين يستخدمون الإلقاء الجسدي والصوتي الضعيف على أنهم غير مستمتعين أو غير صادقين، فعندما تظهر مشاعرك ستتمكن من توليد المشاعر لدى الجمهور.

 

قبل الانتهاء من موضوع المناشدة العاطفية، هناك نقطة مهمة وهي أن إثارة المشاعر هي وسيلة قوية للإقناع، وهي تستطيع أن تقوي الاعتقادات وتشجع السلوك، وعلى المتكلمين مسؤولية أخلاقية في استخدام مثيرات العواطف بوعي، وتكون هذه المثيرات في غير مكانها الصحيح إذا لم ينتبه المتكلم للأساس المنطقي للإلقاء، كما يجب الربط بين العاطفة والمنطق واستخدامهما مع بعضهما بالشكل الأفضل. من المهم أن تتذكر أن هذه العناصر الثلاثة (المصداقية- المناشدة العقلانية- والمناشدة العاطفية) تعمل معاً لتعزيز إلقائك الإقناعي، والمقنعون الفعّالون هم الجديرون بالثقة والذين يقدمون الأفكار المنظمة والمدعومة منطقياً، ويلامسون قيم مستمعيهم.

 

  1. Benjamin 129. See Also Robert H. Gass And John S. Seiter, Persuasion, Social Influence, And Compliance Gaining (Boston: Allyn, 1999)89.

  1. Chris Thomas, ''Better Safe Than Sorry,'' Winning Orations, 1989 (Northfield, Mn: Interstate Oratorical Association, 1989)61.
  2. Dan Alban, ''A Stunning Speech,'' Winning Orations,1998( Mankato, Mn: Interstate Oratorical Association, 1999)18.