إن التصرف بثقة يُعد من الأفعال المُعدية، فإذا دخلت إلى إلقائك بثقة فستجد أنك نقلت الثقة إلى جمهورك بالعدوى... فما بالك إن كنت من الأشخاص الذين يحضرون ويحضرون قبل إلقائهم؟ ما بالك إن كنت ممن يتعلمون من تجاربهم السابقة حيث يتعلموا من إخفاقاتهم ويستفيدوا من نجاحاتهم؟ أتعتقد أن للتوتر طريق إليك؟ أنا لا اعتقد ذلك.

تقول نظرية داريل بيم أنك ستتصرف بالطريقة التي تتخيّل نفسك تقوم بها، أي أنك إذا أردت الشعور بالثقة فتصرف بثقة. تستطيع أن تبدأ ذلك بتحديد ميزات وصفات المتكلمين الواثقين بأنفسهم (بالنسبة لك)، ثم حاول تطبيق ومحاكاة تلك الميزات أثناء إلقائك. فعلى سبيل المثال بدلاً أن تمشي متردداً نحو المنصة، تقدم نحوها بثقة، وبدل أن تتجنب النظر إلى المستمعين حدق بهم مباشرة، وبدلاً من الانحناء على المنضدة أو إرخاء ثقلك على قدم واحدة ثم نقله إلى الأخرى قف ثابتاً، وبدلاً من أن تطقطق بأصابعك على المنضدة، استخدم يديك في إيماءات معبرة. إن القيام بهذه التصرفات سوف يجعلك تبدو أكثر ثقة.

أما عن اختبار رسالتك فعلى المتكلم الواثق أن يؤمن بأن مضمون إلقائه سيُمتّع ويرضي جمهوره، فإذا شعر المستمعون بالملل من موضوعك فستشعر بذلك أيضاً، وهذا بدوره سيجعلك أكثر توتراً، وإذا كان الجمهور مستمتعاً بمضمون إلقائك فإنهم سيبدون في حالة جيدة. إن المعلنين يعلمون أهمية اختبار الرسالة، فقبل إطلاق الإعلان يقومون باختبار الرسالة الإعلانية وذلك من أجل تخمين ردود أفعال العامة. وكمتكلم يمكنك اختبار رسالتك بتقديم عرضك أمام مجموعة من الأصدقاء، وحاول جمع أجوبة الأسئلة التالية:

  • هل بإمكانهم إعادة ذكر نقاط الإلقاء الرئيسية بعد الاستماع إليك؟
  • هل وجدوا أن مراجعك قابلة للتصديق؟
  • هل صوتك جيد وحماسي؟
  • هل كانت لغة جسدك تعزز الرسالة أم تشوشها؟

سترشدك هذه الأجوبة في المستقبل. وكلما كانت ثقتك أكبر بأن رسالتك ستحقق النتائج المرغوبة للجمهور كلما كنت أقل توتراً.


واعتقد أن المفتاح الأساسي هو في التحضير والتحضير فالتمرين وممارسة الإلقاء أمر مهم جداً في القضاء على توترك. يقول جاك فالنتي أن "الترياق الأكثر فاعلية لإزالة الخوف من الإلقاء هو التحضير"، وتختلف طريقة التحضير وفقاً لكيفية تطور عرضك، فقد تقوم أحياناً بالتمرين على أقسام محددة من الإلقاء وخاصة تلك التي تراها صعبة، ولكن عليك التمرين مرات عديدة من البداية إلى النهاية ودون توقف، وفي غالب الأحيان عندما يقع المتدربون في خطأ ما أثناء التمرين فإنهم يستطيعون أن يبدؤوا بالإلقاء من جديد، ولكن هذا لا يمكن أن يحصل وأنت تخاطب الجمهور، لذا عليك التمرن على تصحيح الأخطاء لتكون أكثر ثقة أثناء إلقائك.


ومن الجيد أن تقوم بالتمرين على الإلقاء في بيئة مليئة بالضجة، لأن المدربين الذين يتمرنون في غرفة فارغة صامتة لا يتم تحضيرهم بشكل جيد للضجة التي من الممكن أن تحدث أثناء إلقائهم، فمثلا قد يأتي متدرب متأخر إلى القاعة أثناء إلقائك... أو قد يتحدث متدربان مع بعضهما في القاعة، يجب أن لا تحدث هذه الضجة، ولكنها قد تحدث أحياناً، لذا فإن التمرين بجانب التلفاز أو في غرفة فيها بعض الضجيج يجبرك على التركيز على ما تقوله وليس على ما تسمعه.... تذكر ستحافظ على توازنك كمتكلم من خلال التمرين فقط.


وأخيراً أرجو أن تتعلم من التجربة.... هل سمعت بالتعبير "التجربة هي المعلم الأفضل"؟ فبعد أن تنهي إلقائك لابد لك من أن تقيّم أدائك، فما الذي حاولت القيام به ونجح؟ وما هو الشيء الذي لم ينجح؟ وكيف تصرفت وأنت تتقدم إلى المنصة والجمهور ينظر إليك؟ وهل تذكرت ما كنت تريد قوله؟ وكم كان مقدار توترك؟ أسئلة عليك بنفسك البحث عن أجوبتها كي تتعلم منها.


ولكن في نفس الوقت لا تبالغ في نقد نفسك، فما أنت عليه جيد.... ابحث عن نقاط في إلقائك يمكنك تحسينها بالعمل عليها. افترض أنك واجهت مشكلة خطيرة: نسيت كل شيء وأصبح ذهنك فارغاً، وأخذت تحدق وتبحث في أوراقك، وبدأت تسرع بكلامك من أجل أن تنهي إلقاءك بسرعة.... بدلا من أن تحاول نسيان هذه التجربة تستطيع أن تؤمن بأن هذه مجرد تجربة تعليمية ولابد أن تتعلم منها.... اسأل نفسك: لماذا نسيت؟ وهل حاولت أن تتذكر إلقائك بدلاً من أن تحاول البحث في الأوراق؟ أو هل تحتوي هذه البطاقات معلومات قليلة أم كثيرة؟ هل ركزت كثيراً على نفسك ولم تركز بشكل كافٍ على الجمهور؟ عندما تواجه المشكلة وتحدد سببها، فإنك ستكون أكثر قدرة على التخطيط الجيد الذي سيمنع تكرارها مرة أخرى.

إن مراجعة النفس بشكل دوري لتقييمها وتقويمها أمر مهم للغاية في الارتقاء في أي مجال وهكذا في التدريب والتعليم، وهذا ما يدعمه التحضير المستمر وعدم الاقتناع بما وصلت إليه كمدرب.


1.     Lee Iacocca With William Novak, Iacocca: An Autobiography (New York: Bantam,1984)16.

2.     Garrison Keillor,'' Monologue, ''A Prairie Home Companion, 13 Feb. 1999, NPR, 16 Mar.1999 Http://Www.Phc.Mpr.Org/.

3.     David Wallechinsky, Irving Wallace, And Amy Wallace, The Book Of Lists (New York: Morrow, 1977)469-70.

4.     John H. Greist, James W. Jefferson, And Isaac M. Marks, Anxiety And Its Tratment (New York: Warner, 1986)33.

 

تستطيع أن تقوم باستبانة: ما هو أكثر شيء تخاف منه؟