أتستطيع أن تخبرني: أثناء قيامك بمحاضرة أمام جمهور كبير... كيف ستتوتر إذا كنت تعرف عن موضوعك أكثر من كل الموجودين... ولديك ثقة بأهمية موضوعك وفائدته لجمهورك.... وأنت أساساً ترى نفسك محاضراً ناجحاً؟... فهذه الصفات عادة ما تقلل من توترك بشكل كبير...

 

فمعرفتك لنقاط قوتك وضعفك، ولمبادئ الإلقاء، ولجمهورك، لا يكفي دون أن تعرف موضوع إلقائك... لابد أن تتعرف على الاستراتيجيات التي تمكنك من تذكر الأفكار والمواد الداعمة لإلقائك، فإذا لم تكن تعرف ما ستقوله فإنك لن تقوله، وإذا كنت تظن بأنك ستنسى فستنسى، وكلما كنت أكثر ثقة برسالتك فإنك ستكون أقل توتراً.

 

تذكر دائماً أنك لا تحتاج لتذكر موضوع الإلقاء كاملاً، ولكن إذا كان تحضيرك جيداً، فإنك ستتذكر النقاط  الرئيسية لإلقائك، والترتيب الذي سيتم طرحها به، حتى وإن نسيت أوراقك، أو إن سقطت منك في طريقك إلى المنصة ولم تستطع إعادتها بالترتيب الصحيح، فإنك ستبقى قادراً على إلقاء محاضرتك.

 

أما ثقتك بموضوعك فهذا شيء آخر... فإذا كنت تلقي خطاباً تثقيفياً، فعليك أن تثق بأن ما تقوله سيفيد المستمعين وأن استماعهم لإلقائك سيُحسّنهم بطريقة ما. وإذا كنت تلقي خطاباً إقناعياً، عليك أن تسلم بالاعتقاد الذي تحاول أن تطبعه في أذهان جمهورك أو بالحدث الذي تحاول تلقينه، إن إقناع جمهورك بأن عليهم الاستماع لإلقائك هو أمر سهل إذا كان الموضوع مهماً، وكلما كانت ثقتك أكبر بموضوعك، كلما كنت  أكثر جدية في إقناع المستمعين. باختصار.... إذا كان لديك شك بأهمية الموضوع، فإنك ستشعر بالتردد، وسينتقل هذا إلى جمهورك.

 

وأرجو أن تنظر للإلقاء بإيجابية... يقول هوارد نمروف عن الإدراك الحسي أن: "ما نعرفه لا يمثل الواقع أبداً، فما نعرفه هو معرفتنا فقط"، وبكلمات أخرى، نحن لا نختبر العالم بشكل مباشر، وإنما من خلال عناوين ألصقناها بالأشياء والتجارب. ونحن نكتشف ونستثمر أكثر فأكثر قدرة عقلنا وتأثيره بسلوكن، فالأطباء مثلاً يعلمون أن موقف المرضى من أمراضهم يؤثر بشكل واضح في سرعة استرداد عافيتهم وشفائهم.

 

إن إحدى طرق تقليل الخوف من الاتصال هي تلك التي تدعى "إعادة بناء الإدراك"، وهي تقول بأن التوتر يتأثر بالمعتقدات اللامنطقية، فإذا تمكنت من إعادة بناء تفكيرك ومن التركيز على العبارات الإيجابية  دون السلبية، عندها سيتم تقليل الخوف لديك، إذاً "هي استراتيجية في تقليل الخوف من التواصل من خلال استبدال الأفكار والعبارات السلبية بأخرى ايجابية"، وتتضمن إعادة بناء الإدراك خطوتين: تقوم في الخطوة الأولى بتحديد عباراتك السلبية ("كل شخص سيضحك عندما يسمع إلقائي")، وتستبدل في الخطوة الثانية تلك العبارات السلبية بأخرى إيجابية ("لقد بحثت ورتبت وسلسلت وحضّرت موضوعي بشكل ممتاز.. أنا متألق ").

 

إذا كنت ترى في إلقائك أنه عمل ممل، عندها سيشعر جمهورك بذلك من خلال صوتك ومن طريقة إلقائك أو حتى من اختيارك لموضوعك. أما عندما تنظر إلى الإلقاء نظرة إيجابية فإن هذا سيساعدك في التحكم بتوترك، والأمثلة التالية توضح كيفية استبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية: تستطيع استبدل الفكرة السلبية "عندما سأبدأ بالمحاضرة، سيصبح ذهني فارغاً وليس لدي ما أقوله" بالفكرة الإيجابية "لقد تدربت على الإلقاء ولدي مجموعة جيدة من الأفكار لأتكلم عنها، وإذا نسيت فكرة ما للحظة، فإنني فقط سأنظر إلى البطاقات التي دونت عليها أفكاري وأتابع..."... وتستطيع استبدل الفكرة السلبية "سيشعر الجمهور بالملل من إلقائي" بالفكرة الإيجابية "لقد شعرت بأن الموضوع ممتعاً، وسيشعر الجمهور بذلك أيضاً".

 

إذاً فالتفكير الإيجابي يحوّل الخوف إلى متعة، وسيوجهك حماسك للتكلم أمام الجمهور في اختيار موضوعك الذي سيبدو واضحاً من خلال إلقائك الحيوي. لذا ابحث عن فرص لاختبار وتطوير مهاراتك في الاتصال، اغتنم الفرص التي تسنح لك ... تحدث في الاجتماعات واللقاءات التي تسنح لك، لأن هذه المواقف الإيجابية ستساعدك في التمرس لتكون أقل خوفاً وأكثر ثقة.

 

وأخيراً... تخيّل النجاح... ففي لعبة كرة القدم يتم استدعاء اللاعبين البدلاء لمحاولة إحراز أهداف ونقاط إضافية في أوقات معينة من المباراة، وقبل دخول الملعب يقف اللاعبون البدلاء بعيداً عن اللاعبين الآخرين في حالة تركيز عميق، ويقومون بتخيّل أنفسهم وهم يقتربون من الكرة، وثم يقومون بركلها بقوة وبراعة، ويتخيّلون الكرة وهي تدخل المرمى، والحكم وهو يرفع ذراعه للإشارة إلى هدف، وهتاف الجمهور، وبهذه الطريقة يركز اللاعبون على مهمتهم ويتخيّلون كيفية إنجازها. وكذلك الأمر بالنسبة للمتكلمين فهم كاللاعبين، حيث أنهم يستخدمون التخيّل لتقليل توترهم وتحسين أدائهم. أظهرت دراسة شملت 430 من المدربين الجدد بأن الذين يتخيّلون أنفسهم وهم يقومون بعرض إيجابي يعتريهم توتراً وخوفاً أقل من بقية المدربين.

 

أتستطيع أن تخبرني: أثناء قيامك بمحاضرة أمام جمهور كبير... كيف ستتوتر إذا كنت تعرف عن موضوعك أكثر من كل الموجودين... ولديك ثقة بأهمية موضوعك وفائدته لجمهورك.... وأنت أساساً ترى نفسك محاضراً ناجحاً؟... فهذه الصفات عادة ما تقلل من توترك بشكل كبير...

 

إن معرفتك العميقة في الموضوع الذي تتكلم فيه وثقتك العالية بأهميته وتفكيرك الاإيجابي سيجعلك متحكماً بشكل كبير في مجريات إلقائك.

 

  1. Lee Iacocca With William Novak, Iacocca: An Autobiography (New York: Bantam,1984)16.
  2. Garrison Keillor,'' Monologue, ''A Prairie Home Companion, 13 Feb. 1999, NPR, 16 Mar.1999 Http://Www.Phc.Mpr.Org/.

 

تستطيع أن تقوم باستبانة: ما هو أكثر شيء تخاف منه؟