يلزم العملية التعليمية الالكتروني طرقاً حديثة ومبتكرة من اجل ادارة الطلاب والمواد والمنهاج التعليمي، مما دعى الخبراء في قطاعي التعليم والتكنلوجيا ابتكار العديد من انماط ادارة التعليم عن بعد، يتحدث الدكتور حسن عبد العاطي عن اهم هذه الانماط والاختلافات بينها.

تجه معظم الجامعات في العالم المتقدم إلى الاستخدام المتزايد للتعلم الإلكتروني نظرًا للأهمية البالغة التي تميزه عن التعليم التقليدي وذلك تزامنًا مع بروز وتطور الثورة المعلو-اتصالية وما رافقها من تدفق معلوماتي ومعرفي غير مسبوق، شكل التعلم الإلكتروني إحدى أوجهه، لما يميز هذا النمط غير التقليدي من يسر الإفادة من خدماته، وتوفير فرص التعليم لأشخاص قد يكون من الصعب التحاقهم بنظام التعليم بصورته التقليدية، هذا إلى جانب إسهامه في تجاوز بعض مشكلات التعليم العالي.

 

وقد أدى هذا التطور التقني إلى توقع البعض بأن يصبح التعلم الإلكتروني الأسلوب الأمثل والأكثر انتشاراً للتعليم والتدريب، وأصبح التعلم الإلكتروني بأنماطه المختلفة، ومشروعاته الواسعة، وهيئاته المنتشرة في كل مكان واقعاً ملموساً. ونتيجة لذلك لقي هذا النوع من التعلم صدى واسعاً من قبل المؤسسات التعليمية، وخاصة تلك التي تبحث عن فرص لتعليم هؤلاء الطلاب الذين يرغبون في التعلم في أي مكان وأي زمان، وتتكون البيئة الافتراضية الجديدة من فصول ليست كتلك الفصول التقليدية ذات الجدران التي تبنى من الطوب، بل فصول من نوع آخر تبنى من برامج الكمبيوتر، وبها أماكن افتراضية حيث يقابل المعلم طلابه ويتفاعل كل مع الآخر ويشاركوا في خبرات التعلم.

 

ويقوم التعلم الإلكتروني على أساس التحرر من قيود البرامج التعليمية التقليدية، والوقت، والمكان، ومعدل الخطو الذاتي، والوسيط المستخدم، والإتاحة، والنفاذ، ومحتوى المنهج، بمعنى آخر يتيح التعلم الإلكتروني توزيع تعليم جيد بطريقة أسهل وأسرع وأكثر ملائمة، ومحتوى يمكن تعديله بسهولة.

 

وتتبنى في السنوات الأخيرة مؤسسات أكاديمية عديدة تكنولوجيات الإنترنت والويب بشكل متزايد في عملياتهم التربوية. وهذه التكنولوجيات هي مجموعة تطبيقات أو برمجيات مستقلة تتحد لتكون رزمة واحدة. هذه الرزمة البرمجية المتكاملة تعرف بـ منظومات إدارة المقرر Course Management Systems (CMS)، وقد طورت لمساعدة الكليات في تطبيق وإدارة مقررات قائمة على استخدام الويب. والـ  CMS تطبيق يهدف إلى اختزال الجهد والمهارة الفنية الضرورية لبناء وإدارة مقررات قائمة على استخدام الويب Web-Based Courses. كما يدعم هذا التطبيق المهام الرئيسة التالية: تنظيم مواد التعلم الرقمية وتوزيعها، والاتصال والتعاون، وتقييم الطالب والتقييم الذاتي، وإدارة الصف.

 

وهناك عدد من الحزم البرمجية المطورة تستخدم لإدارة التعلم الإلكتروني في مؤسسات التعليم العالي يطلق عليها منظومات إدارة التعلم Learning Management Systems (LMS) ، وهي برمجيات تؤتمت إدارة نشاطات التعليم والتعلم، من حيث المقررات، والتفاعل، والتدريبات، والتمارين... إلخ، وتعد إحدى الحلول المهمة للتعلم الإلكتروني في الجامعات.

وتقوم بيئة التعلم الإلكتروني Learning Electronic Environment ـ من خلال منظومات إتاحة المقررات التعليمية - بثلاثة وظائف هي: تقديم التعلم، وإدارته، وتطوير مواده. وبناءً على اختلاف تلك الوظائف وتكاملها في نفس الوقت فقد اختلفت الدراسات في تسمية تلك المنظومات، حيث سميت منظومات تقديم المقررCourse Delivery Systems بناءً على الوظيفة الأولى، وسميت منظومات إدارة المقررCourse Management Systems (CMS) بناءً على الوظيفة الثانية، وسميت أدوات تطوير المقرر Course Developing Tools بناءً على الوظيفة الثالثة. والمسميات الثلاثة السابقة تقع جميعاً ضمن مسمى أشمل هو بيئة التعلم الإلكترونية.

مصطلحات في نظم إدارة التعلم الإلكتروني:

 

قد يشار إلى منظومات إدارة المقرر CMS بمصطلحات متنوعة مثل: منظومات التعلم الإلكترونيE-Learning Systems، ومنصات التعلم الإلكتروني E-Learning Platforms، ومنظومات تقديم المقرر على الخط Online Courses Delivery Systems.

 

 

وعموما توجد المصطلحات قريبة من بعضها مع وجود بعض الاختلافات ومنها:

  • نظم إدارة المقررات (CMS)  Management System Courses.
  • نظم إدارة التعلم (LMS) System Learning Management.
  • نظم إدارة محتويات التعليم (LCMS) System Learning Content Management.

ولإزالة اللبس الذي قد يطرأ على القارئ بين تلك المصطلحات نوضح الفرق بينها من خلال تعريف كل منها كما يلي:

 

المحتوى الإلكتروني Electronic Content: يعرف بأنه البيئة المعلوماتية والمصادر العلمية الإلكترونية التي تم إعدادها وصياغتها وإنتاجها ونشرها ليتم توزيعها وعرضها باستخدام تكنولوجيا التعلم الإلكتروني، وفيه تكون المصادر والمواد الإلكترونية التعليمية متاحة في شكل صيغة نص إلكتروني متكامل مع قواعد بيانات المقرر المنشورة على الإنترنت.

 

إدارة المحتوى الإلكتروني Electronic Content Management: هي جمع المحتوى، واختياره، وتنظيمه، وإعطاء كل عنصر أو معلومة فيه اسماً ذا معنى، وحفظ هذا المحتوى في أحدث صورة، وعرض المعلومات التي تكونه في شكل قابل للاستعمال، ونشر هذا المحتوى لأي قناة من قنوات المعلومات.

 

منظومة إدارة المقررSystem (CMS)  Course Managementهي مجموعة تطبيقات أو برمجيات مستقلة تتحد لتكون رزمة واحدة. هذه الرزمة البرمجية المتكاملة طورت لمساعدة الكليات في أن تطبق وتدير مقررات قائمة على استخدام الويب. والـ CMSهي تطبيق يهدف إلى اختزال الجهد والمهارة الفنية الضرورية لبناء وإدارة مقررات قائمة على استخدام الويب Web-Based Courses. وهو يوفر الدعم للمهام الرئيسة التالية: تنظيم وتوزيع مواد التعلم الرقمية، الاتصال والتعاون، تقييم الطالب والتقييم الذاتي، إدارة الصف.

 

منظومة إدارة التعلم Learning Management System (LMS): هي برمجية مصممة لتخطيط وإدارة ومتابعة وتقييم جميع أنشطة التعلم في المؤسسة. و هي منظومة تضم خدمات خاصة بالمحتوى التعليمي الإلكتروني يسمح بمنح الطلاب والمعلمين والمشرفين إمكانية الدخول إليه، ومن هذه الخدمات: صلاحيات الدخول طبقاً للمستوى الممنوح للمستخدم، التحكم بالمحتوى وتعديله، أدوات التواصل، إدارة والتعامل مع مجموعات الطلاب، المحادثة، متابعة أداء الطلاب، وغير ذلك.

 

منظومة إدارة محتوى التعلم: Learning Content Management System (LCMS): هو برنامج أو حزمة برامج لإنشاء المحتوى التعليمي الإلكتروني وتخزينه واستخدامه وإعادة استخدامه. وتركز هذه المنظومة على المحتوى التعليمي، حيث تمنح المؤلفين والمصممين التعليميين ومتخصصي المواد القدرة على إنشاء وتطوير وتعديل المحتوى التعليمي عن طريق وضع مستودع  يتضمن جميع العناصر الممكنة للمحتوى التعليمي حتى يسهل التحكم فيها وتجمعيها وتوزيعها وإعادة استخدامها بما يناسب عناصر العملية التعليمية من معلم ومتعلم ومصمم تعليمي وخبير المقرر.

ويكمن الاختلاف بين (LMS) و(LCMS) أن نظم إدارة التعلم لا تركز كثيراً على المحتوى لا من حيث تكوينه ولا من حيث إعادة استخدامه ولا من حيث تطوير المحتوى. أما نظم إدارة محتوى التعلم فهي تركز على المحتوى التعليمي من خلال دعم المؤلفين والمصممين ومختصي المواد وذلك من خلال وضع مستودع يحوي العناصر التعليمية ، ومع ذلك فهما يعملان بشكل تكاملي لدعم عملية التعلم الإلكتروني.

خصائص نظم إدارة التعلم الإلكتروني:

 

تتميز منظومات إدارة المقررات بأنها تمكن مصممي المقررات الإلكترونية من نقل المقرر من نظام إدارة مقررات معين مثل WebCTإلى آخر مثل Moodle أو العكس. وبمكن تلخيص خصائص نظم إدارة التعلم الإلكتروني فيما يلي:

 

- نشر وتقديم المقررات الدراسية.

 

- إدارة سجلات الطلاب ومتابعة أنشطتهم.

 

- إمكانية التواصل بين الطلاب والمدرسين عن طريق منتديات حوارية خاصة.

 

- نشر الامتحانات وتقييمها.

كما يمكن النظر إلى هذه النظم على أنها مجموعة من الأدوات (مثل المنتديات و الامتحانات وغيرها)، والمعلومات (المحتوى التعليمي ومعلومات الطلبة وغيرها) التي توظف لخدمة سياق منهج دراسي محدد.

معايير نظم إدارة التعلم الإلكتروني:

 

يتطلب محتوى التعلم الإلكتروني استراتيجيات ومعايير خاصة لإدارة جودته تختلف عن تلك التي يتطلبها محتوى التعلم والتعليم التقليدي، كاستراتيجيات تفاعل المتعلمين، وعناصر تقييم إدارة جودة مقررات التعلم الإلكتروني من المنظورين الإداري والبنائي، والتي تضعها هيئات ضمان الجودة والاعتماد.

 

ولوضع نموذج معياري لمنظومات تقديم المقررات التعليمية بدأ مشروع منظومات إدارة التعليم Instructional Management Systems (IMS) والذي أخذ على عاتقه تحديد المعايير الخاصة بمنظومات إدارة المقررات التعليمية على الشبكة وبناءها، وعلاقة كل عنصر من عناصرها بباقي المنظومة، مما يتيح استخدام أحد عناصر منظومة داخل منظومة أخرى.

 

ومن أبرز المعايير العالمية التي يمكن الاعتماد عليها في بناء وتطوير وإدارة المشروعات: معايير IMS لإدارة العملية التعليمية، ومعاييرSCORM لتطوير وبناء المحتوى التعليمي وهو النموذج المرجعي لمشاركة موضوعات المحتوى: Sharable Content Object Reference Model (SCORM) ، ويعرف بأنه أحد معايير التعلم الإلكتروني التي تمكن من استيراد المحتوى التعليمي والتشارك فيه وإعادة استخدامه وتصديره إلى منظومة تعلم أخرى تدعم هذه المعايير.

 

ويقع ذلك ضمن الاتجاهات البارزة في مجال التعلم الإلكتروني التي تسعى إلى تطوير ونشر واستخدام مجموعة من المبادئ والمعايير الخاصة به، وتعد هذه العمليات من الأنشطة الرئيسة ومن الأسباب الجوهرية وراء نجاح التعلم الإلكتروني على نطاق عالمي.

وتستخدم في إدارة محتوى التعلم الإلكتروني تكنولوجيات لها أهمية في التنظيم والتخطيط الجيد للمقررات التعليمية مما يؤدي إلى تحقيق الاستفادة القصوى منها. 

خطوات اختيار نظم إدارة التعلم الإلكتروني:

هناك سبع خطوات لتحديد نظام إدارة التعلم الإلكتروني المناسب. وقبل تحديد خطوات الاختيار يجب مراعاة جوانب مهمة تتعلق بالميزانية المتاحة للمشروع والوضع المالي للجهات المتنافسة على المشروع مع قدراتهم على الدعم الفني والأسعار المعروضة.  ويمكن تلخيص هذه النقاط كما يلي:

 

تحديد استراتيجية التعلم الإلكتروني: لابد من وضوح إستراتيجية التعلم الإلكتروني من حيث تحديد الفئة المستهدفة والإمكانات المتاحة والميزانية المتوفرة وتحديد العوائق والفوائد المتوقعة من التعلم.

 

توثيق الطلبات: من الضروري كتابة الطلبات التي تراها المنشأة مهمة في نظام إدارة التعلم الإلكتروني. بحيث يتم ترتيبها بالأولوية.

 

- البحث عن نظم التعلم الإلكتروني المتاحة.

 

تجهيز كراسة مواصفات  Request for Proposal (RFP):  بحيث تكون تحت مظلة الاستراتيجية وتفي بالمتطلبات مع إضافة أحسن المميزات المتوفرة في الأنظمة الموجودة

 

مراجعة العروض المقدمة: ويتم ذلك من خلال وضع معايير بأوزان مختلفة للوصول إلى تقييم معياري لأنظمة إدارة التعلم الإلكتروني المطروحة.

 

جدولة الاجتماعات والعروض التجريبية: من المهم الاجتماع بالجهات التي توفر أنظمة إدارة التعلم الإلكتروني والتحاور معهم حول كل ما يتعلق بمنتجهم وفق كراسة الموصفات المطروحة. وعلى أن يتخلل الاجتماع عروض تجريبية للمنتجات مع التأكد أنها تغطي جميع المتطلبات.

اتخاذ القرار: يتم تحديد نظام إدارة التعلم الإلكتروني المناسب والذي يفي بالمتطلبات ويتم تجريبه في أماكن مختلفة وبما يتوافق مع الميزانيات المحددة للمشروع.

أنماط نظم إدارة والتعلم الإلكتروني:

 

تعد نظم إدارة التعلم الإلكتروني الخمس التالية: WebCT، Moodle، Blackboard، Top Class، ATutor من أشهر المنظومات العامة لإدارة المقررات التعليمية الإلكترونية، وتصنف نظم إدارة المحتوى والتعلم الإلكتروني وفقاً لنوع المصدر إلى ثلاثة أنواع، هي: برمجيات تجارية (مغلقة المصدر)، وبرمجيات مطورة لجهات محددة (مغلقة المصدر)، وبرمجيات مجانية (مفتوحة المصدر)، أي يمكن الحصول عليها واستعمالها وتعديلها وتوزيعها، وفيما يلي استعراض لكل نوع من هذه البرمجيات:

 

أ - البرمجيات التجارية (مغلقة المصدر): تسعى المؤسسات التجارية المنتجة للبرمجيات إلى تحقيق أكبر قدر من الربح المادي من البرمجيات التي تقوم بإنتاجها، من خلال إعطاء المستخدم الملفات التنفيذية للبرمجية والاحتفاظ لنفسها بشفرة المصدر لهذه البرمجيات، وهذا يعنى أن المستخدم قادر وبصورة جيدة على تشغيل البرمجية واستثمار قدراتها، غير أنه عاجز عن دراسة آلية عملها وتعديلها بما قد تتطلبه احتياجاته الخاصة. وتسمى هذه البرمجيات بالبرمجيات المغلقة Closed Software بمعنى أن المؤسسة المنتجة لهذه البرمجيات تحول دون حصول المستخدم على شفرة المصدر (الكود) وهذا يقف عقبة أمام المستخدم لتطوير البرمجية بما يتلاءم مع ظروفه واحتياجاته، ومن ثم فإن البرمجيات التجارية مغلقة المصدر هي منظومات يمكن استخدامها في مقابل أجر لجهة الإنتاج. ومن أمثلتها: WebCT Blackboard, Top Class, Learning Space, Harf, MGD,. 

ب ـ برمجيات مطورة لجهات محددة (مغلقة المصدر): وجدت بعض المؤسسات التعليمية أن المنظومات التجارية لا تلبي حاجتها في تقديم مقرراتها التعليمية، مما دعاها إلى أن تطور منظومة خاصة بها لتقديم المقررات التعليمية. ومن أمثلة هذه المنظومات:POLIS ANDES, NEEDS, ENT,.

ج ـ البرمجيات المجانية (مفتوحة المصدر): يشير مصطلح البرمجيات مفتوحة المصدر إلى حرية تعديل وتوزيع البرمجيات عبر إرفاقها مع الكود المصدري وتمكين مستخدميها من إدخال أية تعديلات على هذه الشفرة المصدرية. ويمكن تطوير هذا النوع من البرمجيات من قبل مبرمجين ومشاركين ومستعملين وغيرهم طواعية بخبراتهم وأفكارهم وتجاربهم في جميع مراحل الإنجاز والتعديل والتحسين، ومن أمثلة هذا النوع من البرمجيات:Atutor, Moodle  Dokeos,.

المصدر

تحدث الكاتب عن انظمة ادارة التعليم الالكتروني وخطوات اختيار نظام ادارة التعلم الالكتروني والانماط المختلفة بينها ومعايير هذه الانظمة  حيث قام بعرض معلوماته وايّدها بالمراجع الموثوقة فكانت هذه المقالة كاملة في محتواها شاملة لما يريد الكاتب ايصاله للقارئ