كمعلم أو كمدرب أو... كقائد... سيكون لديك الكثير من المناسبات لتقديم تعليقاتك ونقدك للآخرين... وبالتالي من الضروري أن تكون ناقداً جيداً سواء كان نقدك كتابي أم شفهي. فما هو النقد؟ وما هي أقسامه؟

والنقد هو المعلومات المقدمة للآخرين بطريقة تمكنهم من تحسين أنفسهم. ويتضمن النقد -سواء الكتابي أو الشفهي -كلاً من التعليقات الإيجابية التي تعزز ما قام به المتكلم بشكل جيد، والتعليقات السلبية التي تؤدي إلى التحسينات الممكنة، فإذا قدمت نقدك لزميل لك وقلت له "إن إلقائك كان جيداً ضمن الوقت المحدد بنصف ساعة" فإنك تسلط الضوء على الشيء الإيجابي في الإلقاء، وإذا قلت:" لقد أحببت طريقة إلقائك كثيراً" فإنك أيضاً تقدم نقداً، ولكن انتبه إلى أن التعليق الثاني سيسعد الكثير من المتكلمين، ولكنه لن يعلمهم أي شيء، لذا عندما تصرح بذلك عليك المتابعة وشرح السبب.


ويتضمن النقد ثلاثة أقسام: "الأحكام، الأسباب، المبادئ"، ويوضح الشكل المرفق العلاقات بين هذه الأقسام، ويعد مستوى "الأحكام" judgments المستوى الأكثر شهرة وسطحية من التعليقات الناقدة، ويكون كالتالي: "لا أحب مطعم كذا"، أو "إن الدكتور عماد معلم رائع"، أو "إنني أستمتع بكلامك دائماً"، وهي أراء حاسمة حول أهلية الكلام، وتصدر بشكل عبارات تعبر عن الموافقة أو عدم الموافقة، عن محبة أو عدم محبة. ثم تأتي "الأسباب" reasons-تفوهنا بها أم لم نتفوه -بعد الأحكام، وهي عبارات تبرر الأحكام، وهي كالتالي: "لا أحب مطعم كذا لأن اللحوم غير طازجة والخدمة بطيئة"، أو "الدكتور عماد معلم رائع لأنه يقدم محاضرات حيوية وممتعة"، أو "أستمتع دائماً بكلامك لأنك تختار المواضيع الغريبة"، إن العبارات السابقة تحدد الأسباب الكامنة خلف الأحكام. إن العبارات السابقة هي عبارات تعليمية مفيدة لأنها تساعد الآخرين في استنتاج معاييرك norms، وهي القيم التي تؤمن بها والتي تجعل من الشيء شيئاً جيداً أو فعّالاً أو غير مرغوب فيه، ويمكننا مناقشة الناقد حول شرعية هذه المعايير.

إن الدرس الذي يجب أن نتعلمه كناقدين هو كيفية إعطاء أسباب لأحكامنا، وهنا بعض الأمثلة عن التعليقات المساعدة التي قدمها مدربين جدد حول القاء زملائهم:

  • عماد: لقد كان القاءك ممتعاً ولكن عليك أن تكون بطيئاً، كما أنك كنت تبدو مرتبكاً لأنك تنظر إلى النوافذ والباب بكثرة.
  • علاء: لقد كان القاءك حول تحسين عادات الدراسة الإلقاء الأفضل الذي سمعته، لقد كان ملائماً ومفيداً، لكل شخص في الصف، كما كانت لغتك بسيطة ومتناسقة، لقد قمت بشرح ما نريد معرفته تماماً.
  • بهاء: إن إحدى المشكلات التي وجدتها هي استخدامك للمساعدات المرئية حيث أنه عليك إبعاد الأدوات بعد الانتهاء منها لكي لا يستمر الجمهور بالنظر إليها، وبهذه الطريقة سيكرس الجمهور انتباههم عليك وليس على الأشياء.

إن الفائدة الأولى من تلقيك للنقد الكتابي أو الشفهي هي: إن تكرار النقد يعززه، فتكرار النقد الواحد لمحاضرتك من عدد من زملائك سيفيدك أكثر مما لو كان نقداً من شخص واحد فقط، فإذا قال لك أحدهم أن عليك التكلم بصوت أعلى، فإنك قد لا تستجيب لهذه النصيحة كما لو كانت من اثني عشر شخصاً من الصف. والفائدة الثانية من تلقي النقد من عدة زملاء هي في تنوعه، أي في اختلاف مظاهر النقد حيث أنك ستجد مجموعة تنتقد طريقة إلقائك ومجموعة أخرى مضمون الإلقاء وأخرى تنتقد التنظيم. والملاحظة الأخيرة حول طرح النقد سواء الكتابي أو الشفهي، هي طريقة تقديمه، فعليك أن تقدم نقداً للإلقاء الذي تسمعه دون إيذاء المتكلم، أي عليك استهداف الإلقاء وليس المتكلم، ونقد التصرفات وليس الشخص الذي يقوم بها.

إذا النقد هو المعلومات المُقدمة للآخرين بطريقة تُمكنهم من تحسين أنفسهم... ولابد من الانتباه على أحكامنا لأنها تعبر عن مبرراتنا والتي تؤدي إلى قيمنا....

تستطيع الان أن تقوم باستبانة: هل تجيد فن الإنصات؟