يقول العديد من المتكلمين ببساطة "يقول الخبراء" أو"تظهر الأبحاث" عندما يحاولون دعم مواقفهم، هل على المتكلمين واجب أخلاقي دائم في ذكر المصادر أو المعلومات التي أخذوا منها؟ ولماذا؟.... تتطلب المحافظة على المواقف والمعايير الأخلاقية القوية العمل على اتخاذ القرار الصحيح في كل خطوة أثناء عملية الإعداد للإلقاء، سنناقش هنا سبعة نقاط تساعدك في اتخاذ هذه القرارات: وهي أن تتكلم عن المواضيع التي تراها مهمة، وأن تختار المواضيع التي تعزز القيم الأخلاقية الإيجابية، وأن يكون هدفك هو تحقيق الفائدة للمستمعين، وأن تستخدم المواد الداعمة المناسبة والأسباب الصحيحة، وأن تشير إلى دوافعك الحقيقية الكامنة وراء كلماتك، وأن تفكر بنتائج كلماتك وأفعالك، وأن تعمل دائماً على تحسين طريقة إلقاءك.

 

أولاً: أن تتكلم عن المواضيع التي تراها مهمة: يتخذ المتحدثون الأخلاقيون قرارات حاسمة حول التكلم أو عدم التكلم، ويكون خيار الصمت موجوداً في العديد من المناقشات، فإذا كانت القضية تافهة فعندها سيكون الصمت هو الخيار الأفضل، وأحياناً يكون على الأشخاص واجب أخلاقي في إيصال المعلومات للآخرين، خاصة عندما يُوجد وجود شعور قوي بأهمية الموضوع. سيكون لديك دائماً فرصة لتحسين المجتمع الذي تشكل أنت جزءاً منه، تستطيع توجيه زملاؤك  وإرشادهم من أجل الأداء الأفضل في حياتهم الشخصية أو المهنية، كما تستطيع إعلام الآخرين بالمشاكل التي تشعر بأهمية مواجهتها.

 

 

 

ثانياً: المتحدثون الأخلاقيون يختارون مواضيع تعزز القيم الأخلاقية الإيجابية، واختيار الموضوع هو أحد القرارات الأخلاقية الأولى التي ستتخذها كمتكلم، وبالمعنى الحقيقي ستقوم بإعطاء المصداقية لموضوعك بمجرد اختيارك له، وكمتكلم أخلاقي، يجب أن يوحي خيارك للجمهور بأهمية ما تفكر به. فعندما ما توسع إلقاءات المدربين الجدد من معارفنا وتدفعنا لتنفيذ القضايا الهامة. وهناك أحياناً بعض الخطابات الإعلامية غير الأخلاقية، فمثلاً بالنسبة لموضوع "كيف تتجنب دفع فاتورة المطعم" أو"كيف تهرب من رادار الشرطة" أو " كيف تغوين شاباً في نصف ساعة" أو " كيف تحقق النجاح في ساعة".... لا بد وأنك قد سمعت بعض المحاضرات حول هذه المواضيع،  ورغم أنها كانت محاضرة إعلاميةً أكثر منها إقناعيةً، إلا أن كلاً منها كان يوحي بأنه قابلٌ للتنفيذ، ونحن لا نعلَم سبب اختيار بعض المحاضرين لمواضيع كهذه، ولكننا نعتقد بأن جميع هؤلاء المدربين المستخفين بمستمعيهم قد فشلوا في التعبير عن القيم التي حاولوا تعزيزها، وبدلاً من ذلك قدموا محاضرات غير أخلاقية.

 

ثالثاً: يقوم المتكلمون بإلقاء الخطابات من أجل تحقيق الفائدة لمستمعيهم، ويتشارك المتكلمون والمستمعون بعلاقات تبادلية، وعلى الطرفين الاستفادة من هذه التبادلية، حيث يقدم المستمعون وقتهم للمتكلمين، وعلى المتكلمين بدورهم تقديم المعلومات القيمة والمفيدة لهم. قد تتكلم من أجل تحقيق فائدتك الشخصية وهذا ليس بالضرورة شيء غير أخلاقي، ولكن المتكلمين الأخلاقيين لا يحاولون تحقيق غاياتهم الخاصة من خلال المستمعين.... على المتكلمين (الذين من واجبهم الإقناع) تحقيق هدف إفادة كل من الجمهور وأنفسهم، وكذلك بالنسبة للمتكلمين الإعلاميين حيث أنه من واجبهم أخلاقياً إفادة جمهورهم.

 

رابعاً: على المتكلمين الأخلاقيين استخدام المواد المناسبة الداعمة والأسباب الصحيحة، وللمستمعين الحق في معرفة أفكار المتكلم والمواد التي تدعم تلك الأفكار، كما أن على المتكلمين الأخلاقيين اختبار أفكارهم وصحتها وعدم استخدام المعلومات الخاطئة. لذا ... عندما تريد التكلم عن موضوع حديث، عليك استخدام المعلومات الأكثر حداثة، وقدر الإمكان عليك أن تكون على علم كبير بالموضوع.

 

خامساً: أشر إلى دوافعك الحقيقية للتكلم: على المتكلمين توضيح نواياهم للجمهور وبكلمات أخرى عليهم عدم التفكير بالتلاعب بالجمهور، ويعرّف ألان كوهن وديفيد برادفورد التلاعب أنه: "الأشياء التي يقوم بها المتكلم لتحقيق التأثير والذي سيكون أقل فاعلية إذا تعرف الجمهور على نواياه الحقيقية"... تُوجد إحدى الشركات التي تلاءمت استراتيجيتها في المبيعات مع هذا التعريف، فقد اعتمدت هذه الشركة على مندوبي المبيعات في ترويج منتجاتها، وبخاصة على طلاب الجامعات الذين ينتقلون من منزل لآخر، كما وجهت الموظفين الجدد لوضع قائمة بأصدقائهم الذين من الممكن أن يستمتعوا بشراء المنتج، ووجهتم للاتصال معهم لإخبارهم بأشياء جيدة عن عملهم الجديد، وقد دفعت الشركة أيضاً موظفيها للتحدث مع أصدقائهم عن العمل والذي يتضمن تشكيل عروض مميزة للزبائن، ولسؤالهم حول إمكانية تمرنهم على تقديم عروض لأصدقائهم أيضا (أصدقاء الأصدقاء) من أجل الحصول على التغذية الاسترجاعية منهم، وبالإضافة إلى ذلك، وبما أن الشركة كانت ترغب في تشجيع العاملين بها على النجاح، فقد دفعت الشركة الموظفون لتقديم هدية لكل صديق فعال، كما أخبرت الشركة مندوبي المبيعات بثقة أن هذه العروض كانت عبارة عن اختبار لمعرفة إمكانية بيع المنتج، والفوائد التي من الممكن تحقيقها من هذه المبيعات. تعتبر هذه الاستراتيجية لا أخلاقية وتعتبر احتيالاً واضحاً، فقد استخدمت الشركة صداقات موظفيها، كما استخدم الموظفون بدورهم رغبات أصدقائهم في المساعدة، وعلى الأغلب وفي المرة التالية لن يشارك هؤلاء الأصدقاء في المساعدة إذا علموا بنوايا أصدقائهم الحقيقية، لذا على المتكلمين الأخلاقيين عدم اللجوء إلى غش المستمعين، وإنما الإفصاح عن نواياهم والتي لابد أن تتضمن فائدة الجمهور.

 

سادساً: على المتكلمين الأخلاقيين التفكير بنتائج كلامهم، تقول ماري كاننيغهام: "إن الكلمات هي أشياء مقدسة، وهي كالقنابل اليدوية، تطلق من غير قصد و تنفجر" لذا لابد أن يقدّر المتكلمون الأخلاقيون قوة لغتهم وعملية إيصالها. فمن الصعب تتبع تأثير الرسالة المُرسلة من أي شخص، فالعبارات التي تقولها سيتم فهمها من قِبل جمهورك المُباشر، وقد يقوم هذا الجمهور بإيصالها إلى الآخرين، وسيشكل كل فرد رأياً ما (أو سيقوم بسلوك مختلف عن سلوك الآخرين) وهذا بسبب ما تقوله أو ما تفشل في قوله، وقد تؤدي المعلومات الخاطئة  إلى نتائج  مؤذية، فإذا قدمت للجمهور معلومات غير صحيحة  فإنك ستفسد نوعية قراراتهم اللاحقة، وإذا قمت بإقناع الشخص ما بالتصرف بطريقة ما، فإنك ستكون مسؤولاً عن نتائج السلوك الجديد لهذا الشخص.

 

 

 

سابعاً: على المتكلمين الأخلاقيين العمل دائمــــــــــــــــاً على تحسين إلقاءهم....

 

 

يوافق المتكلمون الذين يستخدمون هذه الأفكار السبعة على أنه من واجبهم تحمل المسؤولية في مجتمعاتهم التي يشكلون جزءاً منها، على أنه لابد أن تكون أفكارهم قيّمة ومنطقية وليس فيها خداع للمستمعين، ولكن ما زال هذا غير كاف، لأنه ليس على المتكلمين الأخلاقيين الاهتمام فقط بما يقولونه، ولكن بكيفية قوله أيضاً. ونتيجة لذلك, فهم يعملون بحيوية ليكونوا متصلين مؤثرين بالآخرين.

 

 

 

 

 

1.     Donald K. Smith, Man Speaking: A Rhetoric Of Public Speech(New York:Dodd,1969)228.

2.     Kenneth Blanchard And Norman Vincent Peale, The Power Of Ethical Management (New York:Fawcett-Ballantine,1988)9.

3.     Allan  R. Cohen And David L. Bradford, Influence Without Authority(New York:Wiley,1990)Ix.