من الصعوبة بمكان أن تقرأ اليوم صحيفة أو تستمع لنشرة أخبار دون أن تصادف موضوع الأخلاق، سواء أخلاقيات العمل، أخلاقيات الصحافة، أخلاقيات الطب أو أخلاقيات البيئة أو غيرها.

وعندما نتكلم عن الأخلاقيات (ethics) فإننا نشير إلى المعايير التي نستخدمها للتمييز بين الصحيح والخاطئ، بين الجيد والسيئ بالنسبة للتفكير والسلوك، و"الأخلاقيات هي ما تقوم به في حين لا يراك أحد" إن إدراكنا للأخلاقيات هو الذي يوجهنا لاتخاذ القرارات في جميع مظاهر حياتنا المهنية والشخصية، ولا نندهش إذا علمنا بأن الدراسات الأكاديمية الغربية تتضمن موضوع الأخلاقيات، لأنه سيتعلم الخريجون فيما بعد كيفية التعامل مع العالم الذي يتخذوا فيه قرارات أخلاقية بشكل يومي، وقد تتفاجأ حين تعلم أن هناك كليات في الولايات المتحدة تقدم أكثر من 11000 مادة عن الأخلاقيات، وبما أننا متفقون على أهمية التواصل في حياتنا، فدعنا نتعرف على مبادئ الأخلاقيات.

 

تتضمن مناقشتنا لموضوع الأخلاقيات مبدأين: الأول: على جميع أطراف عملية الاتصال تحمل مسؤولية أخلاقية، فمثلاً: افترض أنه تم رفض طلب إجازة لأحد الموظفين، أو كان لديه سبب آخر لتقديم شكوى ضد مديره، وتخيل أن المدرب قد أنفق وقتاً طويلاً من الحصة لإثارتك وإغضابك بالحديث عن إيقاف السيارات في المكان غير الملائم أو عن نوعية الطعام السيئ الذي يتم تقديمه في الدورة، ثم دفعك للذهاب إلى مسؤول التدريب لتشتكي، في هذه الحالة قد تحجز نفسك في القاعة وتخرب المكان بسبب ذلك، أي يكون المدرب قد استخدمك كوسيلة لتحقيق رغباته. إن أي شخص يعلم بحقيقة هذا الأمر سيؤكد على أن المدرب قد تصرف بطريقة لا أخلاقية، لأنه من الخطأ التحكم بالآخرين وإخفاء الدوافع الحقيقية عنهم، وبنفس الوقت على الأشخاص الذين يقبلون أن يتم استغلالهم من قبل الآخرين مسؤولية أخلاقية أيضاً عما يحدث، فالمتدربين (ومهما كانت أعمارهم) على علم بأن هناك نتائج لتصرفاتهم، وبذلك يكون على جميع أطراف الاتصال تحمل المسؤوليات الأخلاقية. وبالرغم من ذلك، فإن جميع الكتب التي تتكلم عن الإلقاء تناقش موضوع الأخلاقيات من جانب المتكلم فقط، وتعرض المعايير الأخلاقية من خلال قائمة بالمقبول والمرفوض بالنسبة للشخص المُرسل للرسالة، ولكن وبما أن الاتصال هو حدث مشترك بين كل من المُتكلم والمُستمع فإن كِلا الطرفين يجب أن يتحمل المسؤوليات الأخلاقية.

 

أما المبدأ الثاني: لدى المتكلمين والمستمعين الأخلاقيين مواقف ومعايير تطغى على صفاتهم الشخصية وتوجه أفعالهم، قبل وخلال وبعد تحدثهم واستماعهم، وبكلمات أخرى: يقوم المتحدثون والمستمعون الأخلاقيون بأشياء أكثر من مجرد الابتعاد عن التصرفات اللاأخلاقية، فالأخلاق هي جزء من العقل وهي شكل من أشكال السلوك، والأخلاق ليست شيئاً يطبق أثناء إلقاء واحد، وإنما هي فلسفة عملية تطبقها على حياتك اليومية وفي كل حالات الإلقاء.

 

 

الأخلاقيات هي ما تقوم به في حين لا يراك أحد، وللتحلي بها لابد أن يتحمل المدرب أو مسهّل التعلم  مسؤوليته الأخلاقية، ولابد أن يدرك أن أخلاقه وقيمه ستتطغى على صفاته الشخصية وتوجه أفعاله .... أمام الجميع..  

  1. Mark Monmonier, Mapping It Out: Expository Cartography for the Humanities and Social Sciences (Chicago: U of  Chicago P, 1993) 140. We are grateful to Professor Jeremy Crampton of GeorgeMasonUniversity for directing us to this source.
  2. Frasier,NBC,18Feb.1999.
  3. James A. Jaksa And Michael S. Pritchard, Communication Ethics(Belmont, CA: Wadsworth,1988)Xi.